خلافة الدم والفساد.. كيف يواجه نظام ولاية الفقيه نهايته المحتومة؟

كتب نظام مير محمدي/ إيران
خاص “المدارنت”
منذ الأيام الأولى لتمکن التيار الديني المتطرف في الثورة الإيرانية من السيطرة على الأوضاع وتأسيسه لنظام “ولاية الفقيه”، كشف هذا التيار عن وجهه الحقيقي. فبعد أن ملأ الدنيا صراخاً بشعارات براقة تدعي الانحياز للشعب، واصل في الواقع مشوار القمع والاضطهاد وسلب الحقوق الذي بدأه سلفه (نظام الشاه) قبله بخمسين عاماً، ليؤكد أنه لا يختلف عنه إلا في الشكل، بينما يتطابق معه في الجوهر الدكتاتوري والاستبدادي.
إن التطورات الأخيرة، وعلى رأسها هلاك (السيد) علي خامنئي في مخبئه بطهران، لم تكن مجرد حدث عابر، بل مثلت ضربة قاصمة لعمود الخيمة الذي قام عليه هذا النظام. وفي خطوة متسرعة تعكس ذروة العجز والارتباك، سارع “مجلس خبراء القيادة” إلى تنصيب ابنه، مجتبى خامنئي، ولياً فقيهاً جديداً.
هذا التنصيب ليس علامة قوة، بل هو إعلان رسمي عن “المأزق الشامل” الذي يواجه نظام ولاية الفقيه. لقد أثبت هذا الإجراء صدقية موقف المقاومة الإيرانية التاريخي في رفض كافة أشكال الدكتاتورية؛ فاليوم نرى “الملالي” يعودون إلى نموذج “السلطنة الموروثية” التي ثار ضدها الشعب الإيراني عام 1979. إن تنصيب مجتبى، الذي لا يملك أي شرعية دينية أو شعبية، هو في الحقيقة “تنصيب عسكري وأمني” بامتیاز، حيث تحول منصب “الولي الفقيه” إلى واجهة صورية تحت هيمنة “الحرس الثوري” وأجهزة القمع التي ترى في مجتبى الحارس الوحيد لمصالحها ومافياتها المالية.
إن اختيار مجتبى خامنئي، الذي لُقب بـ”مهندس القمع” و”رجل الظل” في الجهاز الأمني، يعيد إلى الأذهان عصر الاستبداد الفردي المطلق. فمن خلال إشرافه المباشر على الأجهزة الأمنية وقيادته لمجازر قمع الانتفاضات، أثبت أنه وريث “خط القتل” الذي انتهجه والده. وبالتوازي مع القمع، يدير مجتبى إمبراطورية مالية غاشمة تمتد من طهران إلى عواصم أوروبا، حيث تُنهب ثروات الشعب الإيراني لتمويل الميليشيات الإرهابية وضمان بقاء النظام. إن هذا المزيج من “تاج السلطنة” و”عمامة الملالي” في شخص مجتبى، يضع الشعب الإيراني أمام خيار واحد لا بديل له: الإطاحة بالمنظومة برمتها.
وكما كانت دكتاتورية الشاه تمارس سياسة خارجية استعلائية، استمر نظام ولاية الفقيه في ذات السياق ولكن ببعد أكثر تخريباً عبر تأسيس الأذرع الميليشياوية ونشر الإرهاب والصواريخ والمسيرات، والسعي المفرط لامتلاك السلاح النووي. لقد أصبح هذا النظام بؤرة للتطرف في العالم، وهو اليوم يواجه مصيره في حرب طاحنة ذهب إليها بنفسه ضد إرادة الشعب الإيراني. إن الهجمات العشوائية التي يشنها النظام اليوم هي رقصة الموت الأخيرة لنظام أدرك أن نهايته قد اقتربت.
لقد وصل مشوار الدكتاتورية الذي بدأ قبل عقود إلى نهاية الخط. إن إيران اليوم تقف أمام منعطف تاريخي يستوجب رمي الاستبداد (بشقيه الملكي والكهنوتي) في مزبلة التاريخ. وفي مقابل “مشروع التوريث المظلم”، تبرز الرؤية الواضحة للمقاومة الإيرانية والسيدة مريم رجوي، التي تدعو إلى “دولة موقتة” لمدة ستة أشهر لنقل السلطة إلى الشعب.
إن الحل لا يكمن في استبدال دكتاتور بآخر، بل في تأسيس جمهورية ديموقراطية تلتزم بالحرية، وحقوق الإنسان، والمساواة للمرأة، وإيران غير نووية تعيش في سلام مع جيرانها. إن ناقوس السقوط قد دق، و”وحدات المقاومة” وجيش التحرير مستعدون لطيّ هذه الصفحة السوداء وإعادة سيادة الشعب، ليكون فجر الحرية في إيران هو الضمان الحقيقي لأمن واستقرار المنطقة والعالم أجمع.



