ضغط أميركي لاستئناف الحوار الكردي في سوريا!
“المدارنت”..
كشف المتحدث الرسمي باسم “المجلس الوطني الكردي” فيصل يوسف، في تصريح لـ”العربي الجديد”، الأربعاء، عن دفع أميركي لاستئناف الحوار الكردي في سوريا. ويأتي ذلك بعد مرحلة تصعيد شهدتها منطقة الشمال الشرقي من البلاد منذ مطلع العام الحالي، ضد أحزاب في المجلس الوطني الكردي، وذلك باعتقال شخصيات فيه وإحراق مكاتب له.
وأوضح يوسف أن الحوار الكردي في سوريا بدأ بين المجلس الوطني الكردي في سوريا و”حزب الاتحاد الديموقراطي” وأحزاب الوحدة الوطنية في عام 2020، لكنه توقف في نهاية العام المذكور، واستمرت المحاولات من قبل الولايات المتحدة الأميركية. ووقعت الخارجية الأميركية عبر ممثلها في سورية مع قائد “قوات سوريا الديموقراطية” مظلوم عبدي على وثيقة ضمانات لاستئناف المفاوضات في يونيو/ حزيران 2021، ووافق المجلس الوطني عليها، وأبدى استعداده لاستئنافها.
أضاف: “لكن لم نتلق من الجانب الآخر “حزب الاتحاد الديموقراطي”، أيّ رغبة في ذلك، بل صعّد من لهجة خطابه وحملته، ومحاولات الهيمنة بالقوة على المجلس، وجرى اعتقال العديد من أنصاره في كل المناطق، ولم يتم محاسبة مرتكبي جريمة حرق مكاتب المجلس، والكشف عنهم على الرغم من صدور بيانات من قبل المعنيين بإدارة “حزب الاتحاد الديمقراطي” بأنهم سيقومون بذلك”.
ويعتقد المجلس الوطني الكردي، حسب يوسف، بأن “مسؤولية هذه الجرائم تقع على عاتق حزب الاتحاد الديمقراطي، وذلك لاعتبارات عديدة، وما استمرار حرق المكاتب والاعتقالات إلا تكملة لتلك الأعمال المسيئة والضارة، والتي ترسخ الخلافات، وتسهم في خلق أجواء من عدم الثقة؛ وتغييب البيئة المناسبة للعودة لطاولة المفاوضات، التي تدعو لها أميركا في كل اللقاءات معهم، بغية دعم الاستقرار”.
وشدد يوسف على أن المجلس الوطني الكردي “في الوقت الذي يدين فيه هذه الانتهاكات بحقه فإنه يعتقد بأهمية وحدة الموقف الكردي، كونه يصب في مصلحة القضية الكردية”، على حد تعبيره، و”يزيد من ضمان مشاركة الكرد في مستقبل سوريا، والإتيان بالنظام الديمقراطي وفقا للقرار 2254، وقد أعلن في أكثر من مناسبة استعداده للعودة للحوار على أرضية وثيـقـة”.
أما عن الطرف الآخر من المفاوضات، أوضح يوسف أنه “بالقياس لما يتم ممارسته من قبل مسلحيهم، فإنهم ليسوا بوارد تحسين الأجواء وترجيح كفة الحوار، في ظلّ قرب الانتخابات الأميركية، وأيضا الدور التركي واحتمالية عملية عسكرية قريبة”.
ولفت المتحدث ذاته إلى عدم وجود اتصالات مباشرة بين أطراف الحوار الكردي الكردي، مردفا “نبدي رأينا للولايات المتحدة الأميركية، وبعض الدول الأوربية، التي تؤكد دعمها للاستقرار، بأننا مع وحدة الموقف الكردي في سوريا، ونؤكد من خلاله على ضرورة تعزيز مبدأ حسن الجوار واحترام خصوصية الشعب الكردي في سوريا، وضرورة حماية المدنيين والمنطقة من التدخلات والصراعات العسكرية”.
وكان عضو هيئة الرئاسة في المجلس الوطني الكردي في سوريا، سليمان أوسو، صرح يوم أمس لوكالة “رووداو” المقرّبة من رئاسة إقليم كردستان العراق، عن إمكانية عقد لقاء مع قائد قوات سوريا الديموقراطية “قسد” مظلوم عبدي، وذلك بتنسيق أميركي. وقال أوسو إن الجانب الأميركي يحث على العودة إلى الحوار الكردي/ الكردي في سوريا، مبينا أن الحوار بالنسبة لهم “أمر استراتيجي”، مشيرا إلى أن “لقاء قريباً مع الجانب الأميركي سيكشف عن استعدادات اللقاء مع قوات سوريا الديموقراطية “قسد”.
تعثر الحوار الكردي في سوريا
ومنذ عام 2020 تعثّر الحوار الكردي في سوريا، بين أكبر مكوّنين كرديّين في البلاد، وهم أحزاب الوحدة الوطنية بقيادة “حزب الاتحاد الديموقراطي” من جهة، وأحزاب “المجلس الوطني الكردي” من جهة أخرى.
وتوقف الحوار الكردي في سوريا في عام 2020 لعدم تحقيق نتائج، بسبب رفض “الاتحاد الديمقراطي” إبداء مرونة إزاء بعض القضايا، أبرزها فكّ الارتباط بينه وبين حزب “العمال الكردستاني”، وتعديل العقد الاجتماعي، وإلغاء التجنيد الإجباري، ودخول “البشمركة” السورية إلى الشمال الشرقي من سوريا.
وكانت إحدى جولات الحوار الكردي في سوريا، سجلت تفاؤلاً كبيراً حين توصل طرفا الحوار إلى إمكانية الاتفاق على أساس يقوم على أرضية “اتفاقية دهوك”. وتنص هذه الاتفاقية، التي كان الطرفان توصلا إليها في عام 2014، ولكن لم تفعّل، على تشكيل مرجعية سياسية كردية، على أن تكون نسبة تمثيل “حركة المجتمع الديموقراطي” (لاحقاً أحزاب الوحدة الوطنية الكردية التي تضمّ 25 حزباً) فيها 40 في المائة، و”المجلس الوطني الكردي” 40 في المائة، و20 في المائة للأحزاب والقوى غير المنخرطة في الجسمين السياسيين.