مقالات

لبنان ودولة الاحتلال.. أبعد من الحرب ضد إيران!

“المدارنت”
ذكر “موقع أكسيوس” الإخباري، أن البيت الأبيض، منح دولة الاحتلال الإذن بالعربدة المطلقة في جنوب لبنان، ومناطق أخرى، بذريعة تقويض ما تبقى من قوى حزب الله العسكرية، لكن الإدارة اشترطت عدم استهداف المطار أو البنى التحتية والعامة. أولى إشارات الاستهتار بالوصايا الأمريكية لم تتأخر، فقصف الجيش الإسرائيلي جسر الزرارية الذي يُعدّ مرفقاً مدنياً عاماً يخدم أقضية صور وبنت جبيل والنبطية والزهراني، ويربط بين المناطق الساحلية وبلدات وقرى داخلية في الجنوب، وطريق الخردلي ودبين مرجعيون.

وفي هذا فإن حكومة نتنياهو تستعيد جرائم حرب مماثلة سبق لجيش الاحتلال أن ارتكبها خلال عدوانه على لبنان صيف 2006، فقصف الكثير من الجسور الحيوية التي تربط مختلف المناطق في البقاع وجبل لبنان وبعلبك والهرمل والضاحية والجنوب. وإذ تتذرع هذه العمليات بتأمين “حزام أمني” لوقاية مستوطنات الشمال الإسرائيلية المحاذية للحدود مع لبنان من صواريخ حزب الله، فإن المنطق العسكري البسيط لا ينقض هذا التذرع الواهي فقط، بل يفضح النوايا الفعلية لمطامح الاحتلال التوسعية في جنوب لبنان، والتي تتجاوز التكتيكات المرحلية إلى استراتيجيات بعيدة المدى.

صحيح بالطبع أن دخول حزب الله على خط الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية الراهنة ضد إيران قد منح البيت الأبيض ذريعة مباشرة لتشجيع دولة الاحتلال على ارتكاب مزيد من الفظائع والانتهاكات وعمليات التوغل في جنوب لبنان، ولكن متى كانت الإدارة الأمريكية بحاجة إلى ذرائع كي تساند ربيبتها الإسرائيلية في كل وأي عدوان، ومتى كانت تل أبيب تنتظر سانحة ذرائعية لاستحصال الإذن من واشنطن بالعربدة في المنطقة متى وأينما شاءت؟

وبالاستناد إلى هذه المعادلة تحديداً، لم يكن عجيباً أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تجاهل دعوة صادرة عن الرئاسة اللبنانية لإجراء مفاوضات ثنائية مباشرة، رغم أن هذا الطراز من التفاوض كان على الدوام رغبة إسرائيلية معلنة، وركيزة في الفلسفة الصهيونية بصدد العلاقة مع الجوار العربي. التكتيك هنا، الذي يتقاطع مع كثير من الاعتبارات الاستراتيجية، يتقصد إبقاء الحكومة اللبنانية في حال من الشلل إزاء وضع عالق بين العزم على نزع سلاح حزب الله وفرض سيادة الدولة، وبين عدوان إسرائيلي هجّر أكثر من مليون مواطن لبناني جنوبي ويواصل تدمير القرى والبلدات والبنى التحتية في الجنوب كما في العاصمة بيروت ذاتها.

النزوع الإسرائيلي المكمّل هو إشعال المزيد من الضغائن والفتن والخلافات اللبنانية الداخلية، على خلفية الموقف من سلاح حزب الله ومعالجة كوارث النزوح وشلل مؤسسات الدولة ومخاطر انقسام الجيش على خطوط تنازع غير وطنية، فضلاً عن مشكلات لبنان الاقتصادية والمعيشية المتراكمة على امتداد عقود وحكومات وعهود.

وإذا صحّ ارتباط الحال الراهنة في لبنان بالحرب الأمريكية/ الإسرائيلية ضد إيران، فإن الصحيح الموازي هو أن سياسة دولة الاحتلال تجاه هذا البلد عموماً وجنوبه خصوصاً لم تبدأ من هذه الحرب أولاً، ولن تنتهي بانتهائها أخيراً.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى