عربي ودولي

مسلسل تلفزيوني “إسرائيلي” يحاكي اغتيال شخصيات إيرانية في الحرب الحالية!

“المدارنت”
تواصل القناة “الإسرائيلية” الرسمية، عرض مسلسل تلفزيوني روائي، يكاد يتطابق فيه الواقع مع الخيال، على خلفية اغتيال الشخصيات الإيرانية خلال الحرب الدائرة.
ويقول “مدار” إنه قبل اندلاع الحرب الأخيرة كان تصوير الموسم الرابع من مسلسل الجاسوسية الإسرائيلي: “طهران”، يتم في اليونان، ومع اندلاعها تكشف الكثير من التشابه بين المسلسل والواقع فيما يتعلق بنشاط جهاز الموساد في إيران، وكذلك على الصعيد التكنولوجي، مما يجعل نار فضول المشاهد تتقد.

يعد مسلسل “طهران”، الذي تعرضه القناة الإسرائيلية الرسمية، واحدا من أبرز أعمال دراما الجاسوسية الإسرائيلية، رغم الإفراط في وصف البطولات وتعقيد الحبكة المبالغ به، إلا أن اختيار موضوع العداء اللامنتهي بين الطرفين، مصحوبا بجودة الإخراج ومشاركة عدد من النجوم العالميين، كالممثل البريطاني هيو لوري (بطل مسلسل د. هاوس)، والممثلة الأمريكية غلين كلوز (بطلة فيلم 101 كلب مرقط)، كان مفتاحا لشعبيته.

ويتابع: “كما هو السواد الأعظم من المسلسلات السياسية الإسرائيلية، يمزج “طهران” الصراع والعداء بالدراما التي لا تنفك بالأساس عن محاولات أنسنة عملاء الاستخبارات، لذا فإن البناء الدرامي يسوق المشاهد للتركيز على البطلة، مهمشا الدافع الأساس والسؤال الأهم: لماذا تريد هذه الجهة قصف مفاعل نووي لدى الجهة الأخرى؟”.

مهمة في قلب الخطر
تبدأ قصة المسلسل مع تمار رابينيان، وهي “هاكر” وعميلة موساد، ولدت في إيران وانتقلت مع عائلتها إلى إسرائيل، وقد أرسلت إلى طهران في مهمة حساسة: اختراق وتعطيل رادارات الدفاع الجوي الإيراني لتسهيل ضرب المفاعل النووي من خلال السيطرة على حواسيب شركة الكهرباء.

وفي المسلسل تتعقد المهمة، وتتورط تمار في جريمة قتل غير متعمدة، مما يجعلها طريدة “فاراز”، محقق ذكي من الحرس الثوري، وهو ليس صدفة ندا شرسا، بل لتعظيم قدرة تمار وعدم اختبار قدراتها مقابل أشخاص لا يستوفون معايير الإثارة. ويقول “مدار” إنه كي تكتمل “قصة البطولة الخارقة”، تتفوق تمار على الاستخبارات الإيرانية في كل خطوة، بدءا من تجنيد المحقق فاراز، مرورا بقدرتها على الاختباء بين مجموعة شباب من معارضي النظام، وانتهاء بنزع فتيل نووي وحمل جسم متفجر في حقيبتها.

ويقول التقرير إن المسلسل الإسرائيلي يحرص على التعريف بإيران الأخرى، بعيدا عن السياسة الرسمية، من خلال مجموعة شباب تسعى لتجربة الحياة الغربية والحرية والانعتاق من كل القيود، وضمن هذه المجموعة هناك “ميلاد”، هاكر عبقري يقع في حب تمار ويصبح شريكها. ويضيف: “يتعاظم شعور تمار تجاه المهمة الموكلة إليها إلى درجة تبدأ فيها بالتمرد على القرارات الصادرة من تل أبيب، ليس هذا مجرد تمرد، بل تعبير عن الانغماس التام في الوظيفة والتضحية من أجل دولتها، فيعاد تجنيدها لمهمة جديدة وهي تصفية “محمدي”، القائد في الحرس الثوري”.

وطبقا لـ“مدار”، يكشف المسلسل عن أعداد كبيرة من العملاء المحليين، إيرانيين وأجانب، بعضهم طامع في المال وبعضهم يكن عداء شديدا للثورة الإسلامية ورموزها، وتبرز بينهم “مارجان”، التي تنجح في اختراق حياة وبيت فاراز واستغلاله من خلال نقطة ضعفه الأبرز: زوجته “ناهيد”. في تطور درامي يفتقر إلى المنطق، تنجح تمار في اختراق صفوف الطبقة العليا من المجتمع الإيراني، ونسج علاقات سريعة جدا مع مجموعة شبابية يتصدرهم ابن القائد محمدي، الذي يقضي بدلا من والده في حادث سيارة مدبر، ثم تنجح المهمة بقتل والده يوم الجنازة بواسطة هاتف مفخخ.

القتل والبقاء
ويقتل ميلاد، شريك تمار، على يد الموساد نفسه لأنه أصبح عبئا على تنفيذ العمليات، وهكذا تصبح تمار طريدة الموساد والحرس الثوري معا، مما يخلق شعورا ورغبة لدى المشاهد بالانحياز إليها. وحسب تقرير “مدار”، يأتي هنا الحلفاء الغربيون لمد يد المساعدة، ويظهر لنا “إريك بيترسون”، المشرف على الملف النووي.

مدفوعا بالغرور والاستعلاء الغربي، يحمل بيترسون نوايا قاتلة تجاه “طهران” تتجاوز وظيفته الرقابية، لكن حنكة تمار، وحرصها الشخصي و”الإنساني” على أرواح البشر، ينقذان طهران من كارثة نووية قد تمحوها عن الخارطة. وهكذا تحولت رحلة تمار من مهمة تقنية إلى صراع وجودي يختبر الولاء، والهوية، والقدرة على البقاء في مدينة هي مسقط رأسها وعدوها في آن واحد.

علاقات مسمومة
وطبقا لـ “مدار”، تعتبر العلاقة بين تمار وفاراز العمود الفقري للمسلسل، فهي ليست مجرد علاقة مطارد وطريدة، بل صراع إرادة بين شخصيتين تتشابهان في الإخلاص لقضيتهما، مع تشديد المسلسل على إبراز اختلاف الدوافع، فتمار تمثل “الهوية الممزقة”، عميلة موساد ووليدة طهران، مما يجعل مهمتها التجسسية رحلة عودة إلى الجذور.

ويقول التقرير إن “البطلة” تمتاز بالعبقرية في الاختراق الإلكتروني، لكنها تقع في فخ المشاعر، منوها أن هذا التناقض يجعلها شخصية إنسانية وليست مجرد آلة قتل، فهي تحب وتشتاق وتعارض قتل الأبرياء، وكتابة الأحداث حرصت على تكرار الظروف والأحداث التي تظهر فيها تمار الإنسان، كجزء من بروباغندا “الصراع الوجودي وملاحقة اليهود” الذين يسعون فقط لتخليص العالم المتحضر من الأشرار المتعطشين للدم. ويمضي التقرير في استعراض الموجود والمفقود في المسلسل: “مقابل تمار وضع فاراز، الخصم الذكي المخلص لوطنه، لكن حبه لزوجته وتورطه في جريمة قتل غير متعمدة لمحقق آخر يجعله فريسة سهلة للابتزاز. هذا يجعلنا نلحظ سعي المسلسل لترسيخ الفكرة بأن الموساد “بعبع” مخيف وقادر على رؤية كل ما يحدث بأدق تفصيل”.

وحسب التقرير أيضا، تعتبر شخصية ميلاد كاهاني مثيرة في سياق الواقع وتاريخ الجاسوسية الإسرائيلي، فالعلاقات العاطفية وتجنيد النساء كانت واحدة من أساليب استدراج الشخصيات المفتاحية في العالم العربي على وجه الخصوص إلى الفخ. ويضيف: “هنا شابة غريبة دخلت حياة وبيت شاب إيراني، تجذبه هذه المرأة التي تغامر بمعارضة كل مفاهيم وقوانين النظام. لم يعرف ميلاد حقيقتها كجاسوسة، بل أحبها كفتاة ظن أنها تشبهه بتمردها. دخلت مارجان العلاقة لتقنع تمار بضرورة التخلص من ميلاد، وهي تمثل هنا صوت منظومة استخبارات تتخلص ببرود من كل عائق حتى لو كان إنسانا”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى