مقالات

إبراهيم..!

أنس الدغيم/ سوريا

“المدارنت”
======
عندي من الماء ما في الأرض من حطب
لا توقِدوا النارَ، إبراهيم كان أبي
لا توقظوا الشمسَ، خلّوا الشمسَ نائمةً
ففيَّ أكثرُ ما فيها من اللَّهبِ

ولي سماءانِ، ما تدرونَ واحدةٌ
وفوقها غايتُي رجْمٌ مِنَ الشُّهُبِ
هذا الفضاءُ الذي دوَّختُهُ بيدٍ
ينامُ فوقَ يدي الأخرى كـ نِصفِ صبيِّ

أسهرتُ كلَّ نجومِ الشرقِ حين سَقَتْ
أُمّي ضفائرَها بالسّيّد العربي
وحين قام أبي من ليلِه وعلى
جبينهُ ألفُ قنطارٍ من التعبِ

صلّى فأسقطَ أحمالاً تنوءُ بها
جِمالُ قارون ما ناءَتْ من الذَّهبِ
تشقّقَت كفه كالأرض إن عطِشَتْ
لكنّه كان يسقيني، فواعَجبي

في خدهِ نصفُ تاريخٍ، إذا دمعتْ
عيناهُ سالَ على التاريخِ قلبُ نبي
فيا أبي يا أبي يا يوب يا أبتي
يا ياب يا بوي يا صوتي ويا عُرَبي

لقد صدقتُكَ وعدي، صرتُ أشعرَهم
لكنني لم أبِع قلبي ولا أدبي
الشمسُ، تلك التي مرّت بنا زمناً
أنا الذي جرَّها من شَعرِها الذهبي

الريحُ غازلتها بكراً وأرملةً
كانت تلين إذا مرّت على هُدُبي
علّمتني، ما نسيتُ الدرسَ، أذكـرهُ:
لا تقطّعِ الخيطَ بين الخمر والعنبِ

وقلتَ لي إن وجهَ الشام يشبهني
فالشام تأبى ووجهي كالشام أبي
وقُلتَ لي: إن قلباً ليس فيه من العراقِ قلبانُ
إنّي أقطعُ أقدامي وأصلبُها
على الرصيفِ ولا أجثو على ركبِي

إنني هناك وهنا، في كل زاويةٍ
لأنّني الأمّةُ الجمعاءُ وابنُ أبي.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى