عربي ودولي

“إسرائيل”: في اليوم التالي لنتنياهو لا نريد “إمّعات”!

الإرهابي الصهيوني نتنياهو

“المدارنت”..
الإثنين من هذا الأسبوع، تحطمت أرقام قياسية عكسية جديدة في سلوك رئيس الوزراء نتنياهو، في لحظات تثير تساؤلات قاسية حول قدرته على إدارة دولة إسرائيل، بل وتبعث بكل وزنها أسئلة تتعلق بأهليته.
لا يمكن الوقوف جانباً حين يعلن رئيس وزراء في إسرائيل بشكل غريب في السابعة صباحاً بأنه اختار رئيس “شاباك” جديداً، في ظل زق إصبع في عين محكمة العدل العليا، التي جمدت التعيين ويفترض أن تبحث فيه الأسبوع القادم. نهاية هذه المهزلة جاءت بعد أقل من 24 ساعة من ذلك، حين أعلن نتنياهو عن إلغاء اختياره اللواء في الاحتياط إيلي شاربيت للمنصب.
في اليوم ذاته، الإثنين، التعيس إياه، وفور البيان عن تعيين رئيس “الشاباك”، اعتُقل مستشارا نتنياهو أوريخ وفيلدستاين، في قضية “قطر غيت”، وفي سياق ذلك النهار البائس استدعي نتنياهو للإدلاء بإفادة مفتوحة في الموضوع. ولم ينتهِ اليوم قبل أن يصور نتنياهو شريطاً مضغوطاً وهستيرياً، عاد فيه ليتهم سلطات القانون بالملاحقة، والشرطة و”الشاباك” بصيد سياسي، ويقضي بانقطاع صادم بأن أوريخ وفيلدشتاين رهينتان.
كل التطورات غير المعقولة هذه تحصل بعد إخفاقات ذريعة لنتنياهو: مذبحة 7 أكتوبر على خلفية اعتبار حماس كذخر، وتمزيق الشعب إرباً بسبب الانقلاب النظامي والهجوم المعيب على مؤسسات الحكم. يصعب التصديق بأن لا أحد ينهض بعد كل هذه، ولا يقوم -بعد كل هذه الإثباتات على عدم أهليته- أي نائب من الائتلاف ليجري حساباً للنفس ويعلن بأنه لا يمكن الاستمرار وأن إدارة إسرائيل في خطر. وبدلاً من ذلك، يواصل قطيع الإمعات دعم نتنياهو وكأنه لم يحدث شيء. لقد فقد نتنياهو منذ زمن بعيد ثقة أغلبية الشعب، لكنه يواصل التمترس في كرسيه والتشبث بقرون المذبح، ولا أحد يفتح فمه في الائتلاف.
السنتان الأصعب في تاريخ دولة إسرائيل هما اللتان تتولى فيهما حكومة نتنياهو الأخيرة. سنتان فتحت فيهما بوابات الجحيم على مواطني إسرائيل. حين يعفينا نتنياهو من عقابه على أمل الانتعاش من الخراب والدمار الذي زرعه على دولة إسرائيل ومواطنيها، فضلاً عن ترميم الأمن والردع اللذين تضررا في عصره، والحاجة لتعزيز الاقتصاد والحرص على رفاه الجمهور، فحينئذ وفي اليوم التالي لنتنياهو، يجب اتخاذ سلسلة خطوات لتثبيت الديمقراطية الإسرائيلية كي لا يقوم بعد اليوم أحد ما يحاول، مثل نتنياهو، سحقها.
بعد أن تقوم حكومة صهيونية واسعة، ينبغي سن قانون أساس التشريع ليرتب دفعة واحدة وإلى الأبد العلاقة بين السلطات، ويتضمن صلاحيات الرقابة القضائية من المحكمة العليا على قوانين الكنيست وقدرة الكنيست على العودة للتشريع بأغلبية خاصة. على القوانين الأساس أن تتخذ بأغلبية خاصة، وتكون محصنة. ويجب تقييد ولاية رئيس الوزراء بولايتين فقط، وعدم السماح لمرشح لرئاسة الوزراء متهم أن يتنافس في الانتخابات. يجب تعزيز هيئات الرقابة على الحكومة وعلى النيابة العامة أيضاً، وتثبيت مكانة المستشار القانوني للحكومة، وفحص إمكانية توزيع منصب المستشار وتعيين مدعٍ عام منفصل.
نأمل بأن لا يبقي اليوم التالي لنتنياهو شيئاً من آلة السم التي أقامها، وألا يتعرض أطفال إسرائيل بعد ذلك لثقافة الكذب التي نشرها. مفهوم بأن على وسائل الإعلام أن تعكس الجدالات بين اليمين واليسار بإخلاص، لكن كما ادعيت هنا في الماضي، البيبية ليست يميناً. نأمل أن سيتجند الشباب الحريديم كغيرهم من الشباب في إسرائيل في اليوم التالي لنتنياهو، وأن أموال دافع الضرائب لن توزع بين مدارس المتملصين. وبالطبع، أن يعود المسيحانيون والكهانيون إلى حجمهم الطبيعي. لكن قبل حصول كل هذا، ينبغي لبعض من أعضاء الائتلاف أن يستيقظوا من سباتهم الأخلاقي والصهيوني ويقولوا له “الحل”.

يوسي هدار/ “معاريف” العبرية
المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى