الاحتلال “الإسرائيلي” و”بنك أهداف” الإسعاف!
“المدارنت”..
لأن جيش الاحتلال “الإسرائيلي”، تمتع طويلاً بمناعة شبه مطلقة ضد المساءلة والحساب بصدد شتى ممارسات العنف والانتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين العزل، وتعوّد دائماً على الإفلات من العقاب حتى عند ارتكاب جرائم حرب وفظائع دامية صريحة، فقد كان سلوكاً مألوفاً أن يستهدف سيارات إسعاف ومركبات إطفاء. مألوف أيضاً من مجرمي الحرب أن يمنعوا عمليات البحث عن المسعفين القتلى، والإبقاء على جثثهم مطمورة في الرمال إلى درجة التحلل.
وكان الهلال الأحمر الفلسطيني قد أعلن انتشال جثامين 8 من المسعفين العاملين مع فرقه، و6 آخرين من عناصر الدفاع المدني، إضافة إلى موظف في وكالة تابعة للأمم المتحدة، وهؤلاء أجهز عليه جيش الاحتلال جماعياً تحت ذريعة الاشتباه في سيارات الإسعاف والإطفاء التي كانوا يستقلونها في حي تل السلطان داخل مدينة رفح. وقد استغرق الجيش الإسرائيلي نحو أسبوع كامل قبل أن يعترف باستهداف المسعفين وسياراتهم، وبدل تقديم اعتذار عن الواقعة النكراء فإن الاحتلال ألقى بالملامة على “المنظمات الإرهابية في قطاع غزة”، التي زعم أنها تستخدم سيارات الإسعاف “لأغراض إرهابية”.
ولم يكن في وسع الاتحاد الدولي للصليب الأحمر إلا أن يبدى “الغضب” إزاء مجزرة بحقّ مسعفين كانوا يؤدون واجبهم وعملهم، وذهب الأمين العام للاتحاد أبعد قليلاً فأعرب عن “حزن شديد”، لأن “هؤلاء المسعفين المتفانين كانوا يتعاملون مع جرحى. كانوا طواقم إنسانية. كانوا يضعون شارات من المفترض أن تحميهم. وكانت سيارات الإسعاف العائدة إليهم تحمل علامات واضحة”.
من جانبه شدد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر على أن سيارات الإسعاف تعرضت مراراً لإطلاق النار من جانب القوات الإسرائيلية، مضيفاُ أنه “إذا كانت المبادئ الأساسية للقانون الدولي لا تزال ذات قيمة، فيتعين على المجتمع الدولي أن يتحرك لضمان احترامها”. والبيان الأممي هذا انضم إلى تصريحات قيادة الصليب الأحمر الدولي من حيث أنها مجرد أقوال لا تأثير لها في الحدّ من جرائم الحرب الإسرائيلية، فكيف بردعها أو محاسبتها أو معاقبتها.
ومنذ 18 آذار/ مارس الماضي، وبعد وقف إطلاق نار جزئي استمر قرابة شهرين، عاد جيش الاحتلال إلى تشديد عمليات القصف الواسعة ضد عشرات المواقع في قطاع غزة، كما منع دخول شاحنات المساعدات الإنسانية في إطار حرب التجويع التي لم تتوقف أصلاً، واستأنف سياسة التهجير والترحيل وإصدار أوامر الإخلاء. وتشير وزارة الصحة في غزة إلى استشهاد أكثر من 950 مدنياً فلسطينياً منذ العودة إلى حرب الإبادة.
ورغم أن جرائم الحرب الإسرائيلية لم تتوقف منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وباتت مكشوفة تماماً أمام أنظار العالم بأسره لأن الاحتلال لا يكترث أصلاً بالتمويه عليها، فإن غالبية الديمقراطيات الغربية في أوروبا عموماً والولايات المتحدة خصوصاً، تواصل سياسة التعامي وإغماض الأعين أو التواطؤ أحياناً، تحت ذريعة واهية مستهلكة هي حقّ دولة الاحتلال في الدفاع عن نفسها.
حتى إذا كانت الأكذوبة تُلفق ضد “بنك أهداف” مثل سيارات الإسعاف وعربات الإطفاء.