مقالات

القيادة التربوية.. فن.. إبداع.. وعطاء.. (ج 3) والأخير

أديب الحاج عمر/ لبنان

خاص “المدارنت”..

ضرورة التحسين المستمر
حيث تجد الفرد في أي مؤسسة، بخاصة في المؤسسة التربوية، يكرس نفسه للتحسين المستمر والاستمرار به، فاعلم انك داخل مؤسسة أكثر نجاحا وافضل ارتقاء، بكل جوانبها: التربوية، التعليمية، التنظيم الإداري، وهذا ما يسمى بالميثاق الاجتماعي.
انطلاقا من ذلك، يجب تركيز التحسين المستمر على العمليات، أي ما هو عملي، وليس على التفتيش والمراقبة على الناتج من أجل كتابة التقارير، سواء أتت تلك، مطابقة للمواصفات أم غير مطابقة، حيث تكمن الأهمية على نوعية التغيير والناتج. فمعظم المؤسسات التربوية، تميل ذاهبة الى اعتبار ما يحدث من أخطاء، إنما يعود إلى ما يرتكبه الأفراد، وليس الهيكل التنظيمي العام، بينما في الواقع، العكس هو الصحيح.
من أهم الدروس التي يتعلمها الإنسان في حياته هي: انك لا تستطيع أن تفعل ذلك بمفردك، فالقوة والفاعلية التي عليها ينطوي أي عمل، هي عمل المجموعات والفرق، والتي من خلالها يشعر المعلمون بـ:
# القناعة والرضا عما هو قائم، أو عدم ذلك.
# الإحباط ثم الإعتقاد بعجزهم، أو عكس ذلك، أي يملكون قدرة التغيير الى الأفضل.
# الانفراد والعزلة والتباعد، أو عكس ذلك.
# الإرهاق وزيادة الأعباء، أو النشاط والحيوية وتجاوز ذلك.
# إضعاف القدرات والتأثير الايجابي على القرارات المهمة التي تتحكم بحياتهم المهنية. والعكس هو الصحيح.
كل ذلك يتطلب توفير المزيد من الدعم المهني والشخصي من خلال المجموعات التعاونية التي تجعل عناصرها وأعضاءها يتمتعون ويشعرون بالقوة والقدرة والالتزام وزيادة فاعليتهم الذاتية. ومفتاح ذلك هو الإيمان بأنك ستنجح إذا حاولت، ولا شيء مستحيل. وهذا من واجبات القيادة، انطلاقا من توفير الظروف وتهيئة البيئة الإيجابية الواعية.. إضافة إلى ضرورة تحريك فاعلية الدعم الاجتماعي، لأنه يزيد من فاعلية الأفراد الذاتية، ويحفّزهم لتقديم عمل جديد مميز، بعيدا عن الإرهاق والتوتر، الجسدي والنفسي لديهم، كما وينزع عن كاهلهم شبح التقويم السلبي..
فالمعلمون محتاجون يوميا، إلى الدعم والتشجيع والمساعدة، كي يتكوّن لديهم قدرة بناء بيئة صالحة، ثم تكوين صداقات حميمة. وبهذا تتكلل النجاحات المشتركة بالاحتفالات المتكررة. ومن خلال هذه الحالات والمؤثرات تتشكل سلوكيات جديدة ذات أثر حيوي على الأداء المؤسساتي ،بكامل أعضاءها.

صنع القرار في موقع العمل
القادة، هم الذين يمكّنوا، هيئة التدريس والطلاب، حلّ المشكلات داخل المدرسة، وذلك باشراكهم واتباع إجراء صنع القرار في موقع العمل، حيث تُشكًل المجموعات وتوكل لها المهام، من دراسة وتخطيط ورسم بيانات. للقبول بالقرار أو تعديل بعض الاقتراحات، ثم التقويم.. فعندما تواجهك مشكلة ما، تهم المدرسة بكليتها، فيجب عليك أن تقوم، بصفتك قائدا، بتنظيم مجموعة من هيئة التدريس على اساس تفاهمي تعاوني، ثم يتفاهم معها على أهداف اعمالها وجدولتها، ثم يزودها بالمواد اللازمة كي تستطيع القيام وممارسة عملها بشكل إيجابي منتج.
ان السبيل النافع المجدي لصنع القرار المناسب في موقع العمل، إنما يبصر النور من خلال ما يُسمّى الخلاف الفكري الذي عنه ينشأ الانسجام الحقيقي، ويحدث الخلاف الفكري نتيجة لعدم انسجام أفكار شخص ما، ومعلوماته ونظرياته واراءه واستنتاجاته، مع نظيراتها لدى شخص اخر، ومع ذلك يسعيان إلى التوصل التفاهم والاتفاق. فالخلافات الفكرية إحدى المظاهر المتأصلة في صنع القرارات وحلّ المشكلات.
وهذا يعني أن خلاف الرأي يقود إلى التقصي والتحقيق والتدقيق، وكل ذلك يقود بلا شك إلى الحقيقة بذاتها وادراكها. وهذا منا يؤدي إلى قرارات أكثر إبداعا واكثر جودة ويدفع إلى بناء علاقات أكثر إيجابية، وأفضل صحة جسدية ونفسية، فالاهمية تكمن بالقدرة على ادارة
النزاعات، واعتبارها مهارة أساسية في ميدان العمل لمواجهة المشكلات ومعالجتها، ومن جهة ثانية نحذر من أخطاء جسيمة يرتكبها المديرون، فيما يحيطون أنفسهم (كقادة) بمجموعة من المتملقين المتسلقين..

نصائح
القادة، لا يستطيعون قيادة الآخرين، إلا إلى حيث أنفسهم هم مستعدون الانقياد اليه. فعليك أيها القائد، أن تعيش وفق نفس القواعد التي تقترحها على المعلمين والسير بموجبها. لذلك ينبغي عليك أن تكون واضحا ومتحمّسًا للعمل المشترك في تنفيذ الأعمال. أيّ نفذ ما تقول وادعم كلماتك بالافعال، وقوي عزيمة زملائك في هيئة التدريس على مواصلة العمل الشاق. (فلا تقل: الزامي عليك، أو تحت طائلة المسؤولية.. الخ) إنما عليك الاعتراف بالاسهامات الفردية من خلال الرؤية المشتركة، ومن ثم الإشادة بانجازاتها.
ينبغي عليك أيها القائد، ومن خلال تجوالك بزيارات ميدانية قصيرة، أن ينصب تركيزك على الأشياء الإيجابية وتتجاهل السلبيات، لأن كل ما تبتغيه هو التشجيع وليس التقويم.
وهكذا يجب على القادة التربويين الخروج من وراء مكاتبهم، وزيارة اماكن العمل ليشاهدوا ويتحسسوا قيمة العمل الطيب على أرض الواقع، ثم يتفاعلوا مع الآخرين.
عليك أيها القائد أن تضع قلبك في العمل، وتضع العمل في قلبك. بالمحبة نخلص، وبالمحبة نحترم كرامة الإنسان، واعلم أن قوتك في شراكتك.
حافظ على الموقع الذي تشغله، ولا تتخذه مطية لاهوائك، واحرص دائما أن تكون مضرب مثل في الأخلاق والفضيلة، واحزم امرك على الدقة والإتقان، واعمل بعقل هادىء واعصاب باردة.
ليست المدارس مجرد مبان ومناهج وآلات، بل هي مجموعة علاقات وتفاعلات بين الناس، والسليمة منها هي التي تقرر مدى فاعلية كل مدرسة لحالها. وهذا الأمر، أيها القائد، من مسؤولياتك انت. فكن قائدا ولا تكن مديرا خلف مكتب نافذ.

إنتهى..
المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى