الكيان الصهيوني.. الى متى؟!

خاص “المدارنت”
كيف لكيان تشكل بقرار إستعماري خارجي؛ تجمعت فيه أشتات من اقوام غير متجانسة؛ لا يجمع بينها سوى وعود وأوهام دينية زائفة؛ ولا تتشابه في أي من مكوناتها الثقافية والإجتماعية وبواعثها الحياتية، أن تشكل مجتمعا متجانسا يكتسب صفة وطن قابل للإستمرار؟!..
كيف لكيان لا يحظى بأية مقبولية من كل محيطه البشري القريب والمجاور؛ فيلجأ إلى بناء جدار يفصله عما يحيط به من بشر أحياء ليحمي نفسه من غضبهم عليه ورفضهم له، أن يستمر وإلى متى؟!..
كيف لكيان يغتصب أرضا ووعيا وتاريخا؛ بإدعاءات لا تستند إلى أي طروحات موضوعية أو عقلانية، أن يلقى قبولا ممن يحيطون به؟!..
كيف لكيان لا يعرف إلا لغة القصف والتدمير والإبادة، أن يطمئن على وجوده وبقائه في هكذا محيط بشري واسع؛ يستخدم ضده كل عمل عدائي، ولا يخاطبه إلا بلغة التهديد بالقوة؟!..
كيف لكيان أن يستقر، وهو يمارس كل أنواع الكذب والخداع والإبتزاز ليحمي نفسه؟!..
كيف لكيان لا يعترف لأي جار له قريب أو بعيد، بأي حق في الوجود والحياة والحرية، أن يحظى بإعتراف يؤدي به إلى القبول والبقاء؟!..
كيف لكيان يستخدم كل أساليب الوقيعة والتوريط والإبتزاز حتى على “حلفائه”، ليضمن تسويق نفسه وفرض سياسته وتمرير بقائه وتسلطه؟!..
كيف لكيان لا يجيد إلا أسلوب الفضائح، لإذلال الآخر حتى يرغمه على قبوله والإعتراف به وموافقة ممارساته ومواقفه، أن يبقى مقبولا إلى آخر مدى من دون نهاية زمنية محددة؟!..
كيف لكيان يستخدم كل أنواع الأسلحة وأخطرها وأكثرها تقدما، لحماية نفسه الخائفة المرتعبة من الفناء والزوال، أن يستمر من دون إعتبار لزوال ديمومة إمتلاك القوة وإمكانية تغيير موازينها؟!..
كيف لكيان يهدد جيرانه دوما بالتوسع وإنكار حقوقهم، وبرغبته في التسيّد عليهم لا لشيء سوى لحماية نفسه من رفضهم له، أن يتعايش معهم وهو يهددهم ويعتدي على أملاكهم وحقوقهم وحرياتهم ومقدساتهم؟!..
كيف لكيان يتوقف ولاء أبنائه له على ما يستطيعون فيه من العيش المرفه، وطلب الإمتيازات، وإن ينتقص منها شيء يحزمون حقائبهم ويرحلون عنه؟!..
كيف لكيان يعيش أبناؤه الخوف الدائم من عدم الأمان، فيغادرونه طلبا للأمان في مكان آخر، أن يزرع فيه ولاء له غير قابل للنقض، ولا يتخلون عنه عند كل ازمة أو تهديد وجودي؟!..
كيف لكيان الغالبية الساحقة من أبنائه؛ ينتمون إلى مجتمعات أخرى مغايرة له في المنطلقات والغايات، أن يبني فيهم ولاء وطنيا له وحده فلا يتخلون عنه طلبا للأمن والأمان والرفاهية؟!..
كيف لكيان يجتمع على عقلية السيطرة والبقاء بالقوة العسكرية وحدها، أن يضمن بقاءه وإستقراره، من دون ولاء وطني وتماسك داخلي وثقافة غير قائمة على العنف والقتل والتدمير؟!..
كيف لكيان يعيش على الحماية الخارجية من قوى باغية ذات أهداف إستعمارية، أن يمتلك أسباب القوة الذاتية التي تمكنه البقاء والحياة، والإستغناء عن الرعاية الخارجية التامة له؟!..
كيف لكيان قد أصبح عالة على مؤسسيه ورعاته، وباتوا يتهرّبون من إعلان تبنيهم الكامل لما يقوم به من أفعال شائنة؛ باتت تشكل ضررا عليهم هم أنفسهم قبل غيرهم؟!..
كيف لكيان لا يجرؤ “أصدقاؤه” ومن تربطهم به مصالح حيوية، على المجاهرة بصداقته؛ وطلب وده والتعامل معه من دون تحفظ وخوف ومحاذير شتى، أن يلقى قبولا منهم من دون مواربة أو تردد؟!..
وحينما تجتمع كل هذه العناصر في كيان واحد، لتجعل منه قوة مطاردة ومستهدفة، لأنها مرفوضة ومعتدية، فكيف ومتى يمكنه إكتساب صفة الشرعية القانونية أو الأخلاقية أو الفكرية، ليبقى متماسكا قابلا للبقاء والإستمرار؟!..
أليس هذا حال الكيان الصهيوني اليوم؟!..
ألا تكفي مثل تلك الحال؛ ليكون كيانا مهددا بالإنهيار والزوال، حالما تتبدل ظروف القوة وإختلاف موازينها، وترتفع أثمان حمايته إلى ما يفوق طاقة حماته وقدراتهم، فيبحثون عن بدائل أقل كلفة، وأكثر قدرة على البقاء بأقل قدر من المشكلات والتحديات والحروب، بعد أن يستنفذ قدرته على تحقيق المهمات الموكلة إليه؟!..
ألا يعيد كل هذا طرح السؤال الجوهري: “الكيان الصهيوني إلى متى”؟!..



