مقالات

المفاوضات الأوكرانية تنتقل إلى واشنطن!

“المدارنت”..
لم تحسم اجتماعات السعودية التي جرت مؤخراً بين روسيا والولايات المتحدة كل القضايا الخلافية حول تحقيق السلام في أوكرانيا وفق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولا تزال هناك مواقف متباينة بشأن الوسائل الممكنة للوصول إلى الهدف المنشود، حتى إن الاتفاق على وقف جزئي لإطلاق النار لمدة 30 يوماً على البنى التحتية ومصادر الطاقة والبحر الأسود يصطدم بشروط الضمانات الأمنية، بعدم استغلال وقف إطلاق النار لتعزيز القوات الأوكرانية وعدم تزويد كييف بمزيد من السلاح، إضافة إلى آليات الإشراف على وقف إطلاق النار والجهات التي يمكن أن تتولى ذلك.
لكن من الواضح أن كلاً من واشنطن وموسكو لا تريدان تفويت فرصة بدء المفاوضات واستكمالها، وتجاوز العقبات التي تحول دون التوصل إلى تسوية. فالأزمة معقدة للغاية والشروط المتبادلة صعبة، لذا فطريق السلام ليس معبداً بالورود، والوصول إلى نهايته لا يزال طويلاً. لذلك، فمسيرة المفاوضات سوف تشهد حالات من المد والجزر، وتهديد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية إضافية على النفط الروسي هي من لوازم المفاوضات على طريقة العصا والجزرة.
لذلك، فإن موسكو تدرك ذلك، وترى أن المحادثتين الهاتفيتين بين ترامب وبوتين، واجتماعات السعودية كانت بناءة وأسفرت عن تحقيق نتائج إيجابية خصوصاً على صعيد تحسين العلاقات الثنائية، ما يستوجب استمرار التواصل الدبلوماسي بين البلدين، وعدم التوقف عند تصريحات هي من لزوم المفاوضات، مثلها مثل تصريح دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين الذي استبعد قبل أيام إجراء مفاوضات روسية – أمريكية حول أوكرانيا قبل استئناف عمل السفارتين والقنصليتين الروسية والأمريكية في كل من موسكو وواشنطن، إضافة إلى تسوية القضايا الموروثة من الإدارة الأمريكية السابقة.

يذكر أن موسكو كانت قد عينت في إبريل/نيسان الكسندر دارتشييف سفيراً جديداً لها في واشنطن، وقد باشر أعماله الأسبوع الماضي، وذلك بعد محادثات جرت في إسطنبول بين وفدين أمريكي وروسي ناقشا وسائل تحسين العلاقات بين البلدين.
وانطلاقاً من حرص روسيا والولايات المتحدة على استكمال جهود التسوية، والبناء على ما تحقق من تقدم في العلاقات الثنائية، فمن المتوقع أن يقوم هذا الأسبوع المفاوض الروسي الكبير كيريل دميترييف بزيارة واشنطن للقاء ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس ترامب، وغيره من المسؤولين الأمريكيين، وربما الرئيس ترامب، لإجراء محادثات حول تعزيز العلاقات بين البلدين في إطار سعيهما إلى وضع حد للحرب في أوكرانيا.
وهذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها مسؤول روسي كبير بزيارة واشنطن منذ بدء الحرب الأوكرانية عام 2022، وتمثل خطوة مهمة على طريق تحسين العلاقات واستئناف المفاوضات بين البدين.
وكان دميترييف، وهو مستشار مقرب من بوتين قد شارك في محادثات الرياض إلى جانب الوفد الروسي مع الوفد الأمريكي لتحسين العلاقات، كما عمل على إطلاق سراح المعلم الأمريكي مارك فوغل الذي كان معتقلاً في روسيا، وهو ما أشادت به إدارة ترامب باعتباره «بادرة حسن نية»، كما رفعت الحكومة الأمريكية مؤقتاً العقوبات التي كانت مفروضة عليه، وسمحت بإعطائه تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.
العلاقات الأمريكية – الروسية، تدخل مرحلة التعافي التي تحتاج إلى رعاية خاصة، من خلال استمرار التواصل لتعزيز عوامل الثقة، كما أن الأزمة الأوكرانية تحتاج هي الأخرى إلى جهود متواصلة أكثر بكثير من 24 ساعة كما يرى ترامب.

إفتتاحية “الخليج” الإماراتية اليوم
المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى