المَرْأة المَرْأة.. الحقوق الحقوق..

خاص “المدارنت”
وكأنَّها سُلِبَتْ حَقَّها، وَباتَتْ في مُجتَمَعِها مَخلوقًةً نَاقِصَةَ الحرِّيَّة، مَسْلوبَتَها وعلى المُجْتَمَع الإنْسانيِّ أنْ يُقيمَ العَدْلَ، ويُعيدَ الحَقَّ إلى أصْحابِهِ، ومِنْ أجْل ِهذا الشَّأنِ يُجَنَّدُ الإعْلامُ، وتُقامُ المُحاضَراتُ، وتَشُدُّ الجَمعيَّاتِ الأَهْليَّةُ مِنْ عَزائِمِها باللَّقاءاتِ والمُنَاقَشاتِ، والكلُّ يُجْمِعُ على وُجوبِ أنْ يُعادَ تَرتيبُ العَلاقَة معَ المَرأَةِ كَيْ تُصْبِحَ، في حيَاتِها وَكيانِها مُساويَةً للرَّجُل.
2/ أهوَ تَهْويلٌ، أُرِيدَ منْهُ نَشْرُ ثقافةٍ ما تُثيرُ، مِنْ خِلالِ المَرْأةِ، القَلَقَ والخَوْفَ على مُجْتَمعِنا؟ أمْ هيَ حَقيقَةٌ يَجبُ الاعتِرافُ بِها، والرُّجوعُ عنْ أخْطائِنا فيها، ليَكونَ الرُّجوعُ عن ِالخَطأِ فَضيلةً؟
3/ أمَّا التَّهويلُ فَنَعَمْ. إذ تَحْتَ شِعارِ الحَداثَةِ، ومُسايَرَةِ التَّقدُّم، فُتِحَ للمَرْأَةِ البابُ لتَدْخُلَ في ملعبٍ لا نَحتَاجُ نحنُ في مُجْتَمَعِنا الشَّرقيِّ، أنْ نَدخلُ فيهِ؛ وخاصَّةً في مجالِ الحرِّيَّة ِ الشَّخصيَّةِ، وَما يَسْتَتبِعُ ذلكَ مِنْ مفاسِدَ وانْحرافاتٍ، وفيهِ صارَت ِالمَرأةُ سِلعَةً. والسِّلعَة إمَّا أنْ تَكونَ باهِظةَ الثَّمَنِ، وإمَّا أنْ تكونَ رخيصَةً تِبْعًا لمَبْدأِ العَرْضِ والطَّلَب. وأمَّا أنَّها حقيقةٌ، فالواقِعُ يَقولُ:
4/ إنَّ المَرْأةَ أمٌّ، وأخْتٌ وزوْجةٌ وحبيبَةٌ. ومَنْ ذا الذي يَرْضَى لأمِّه ِ الدُّونيَّةَ والظَّلامَةَ ، وقدْ وَضَعَ اللهُ سُبْحانَه الجَنَّةَ تحْتَ أقْدامِها؟ ومَنْ ذا الّذي لأخْتِهِ؛ يَرْضَى أنْ تَكونَ في بيْتِ زَوْجِها تبْعًا لَهُ وخادِمَةً ليْسَ غيْرُ؟ ثمَّ ألا يكونُ لضَعْفِ الزَّوْجَة، وتَسَلُّطِ الرَّجُلِ عليْها مَهانَةً للزَّوْج ِ نفْسِه، وامْتِهانًا لكرَامتِهِ؟ أمَّا المَرأةُ الحبيبَةُ، فحدِّثْ ولا حَرَجَ، عنْ ذلكَ الاهتمام، وتلكَ الرِّعايَة ِالتي تَسْتأثِرُ بِهما مِنَ الرَّجُلِ الحَبيبِ.
5/ ولكنَّ هذا الواقعَ لا يَنْفي وَقائِعَ أُخْرى، تَكادُ تَكونُ ثابتَةُ في مُجْتَمعاتِنا؛ فكثيرًا ما نَلْحظُ في البَيْتِ الوَاحِدِ تَفضيلًا وتَمييزًا في الحُبِّ والرِّعايَةِ بيْنَ الصبيِّ والبنْتِ، يقومُ بِهما الأَبَوانِ، وكثيرًا ما يَنشَأ نتيجةً لذلك، تباغُضٌ ولَوْ خفيٌّ بيْنَ الأشِقَاءِ. ولا يَخْفى، أنَّه في بَعْضِ المَواقِع تُحْرَمُ البِنْتُ مِنَ التَّعليم، أوْ مِنَ العَمَل، وَقَدْ تُزَفُّ إلى مَنْ لا تَهْوى ولا تَعرِفُ، ومعَها جَميعِها تُحْرَمُ مِنْ حُقوقِها الشَّرعيَّة في الوِراثَة.
6/ مِن نافِل القَوْل أن تَكون مَكانَة المرْأَة؛ مَحطّ اهْتِمام ورِعايَة، إذْ لا يَجوز، وهِي النِّصْف الآخَر في المُجْتَمَع، ألَّا تَكون في مَقامها مِن الاحْتِرام والتَّقْدير، لتَكونَ بِحَقٍّ مُكَمِّلَةً للرَّجُل ِ في بِناءِ الحيَاةِ البَشريَّة..



