الوضع الداخلي الراهن في إيران!

“المدارنت”
النظام بعد موت خامنئي وتنصيب نجله مجتبى
مجتمع على حافة الانفجار ودور المقاومة المنظمة
عُقدت في باريس اليوم، الخميس الواقع فيه: 12 آذار/ مارس الجاري، مؤتمر صحافي خاص، في حضور عدد من الصحافيين، قدّم خلالها رئيس لجنة الشؤون الخارجية في “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” محمد محدثين، تقييماً مُحدَّثاً للوضع داخل إيران في أعقاب مقتل (السيد) علي خامنئي وتنصيب (نجله) مجتبى خامنئي، قائداً جديداً، إضافة إلى المشهد الاجتماعي في ظل الحرب والقمع، وأنشطة المقاومة المنظمة داخل البلاد، والآفاق المتوقعة للمرحلة المقبلة.
افتتح محدثين كلمته بتحديد أربعة محاور رئيسية: “حالة المجتمع الإيراني”، “وضع النظام وخياراته الراهنة”، “أنشطة المقاومة المنظمة”، و”آفاق المستقبل”. ووصف المجتمع الإيراني بأنه “نار تحت الرماد” و”بركان على وشك الانفجار”. وقال إن الشوارع أكثر فراغاً من أي وقت مضى، وكثيراً من المتاجر مغلقة، وأسعار السلع الأساسية ارتفعت بشكل حاد، فيما بات المواطنون بلا حماية أمام القصف، من دون صفارات إنذار أو ملاجئ. واعتبر أن النظام، العالق في مأزق كامل، يرتعب من الوضع القابل للانفجار، وأن هاجسه الأول هو اندلاع انتفاضة جديدة وارتباطها بوحدات المقاومة.
سبعة إجراءات لمنع انتفاضة جديدة
بحسب محدثين، يستخدم النظام سلسلة من الإجراءات المتزامنة لمنع تبلور انتفاضة جديدة، وحدد منها سبعة إجراءات أساسية:
1/ نشر واسع لقوات القمع عند التقاطعات والنقاط الحساسة”: وقال إن هذا هو التكتيك الرئيسي للنظام لفرض السيطرة وبث الرعب، مشيراً إلى تمركز عربات مجهزة برشاشات ثقيلة في العديد من الساحات والتقاطعات الرئيسية.
2/ أوامر بإطلاق النار على المحتجين”: وأضاف أن النظام سلّح قوات الباسيج على نطاق واسع، بل ومنح السلاح حتى لأقارب قُصّر لبعض عناصر أجهزة القمع.
3/ مناورات ترهيبية بطابع عسكري”: حيث تجوب مجموعات من القوات القمعية الشوارع على دراجات نارية وهي تطلق شعارات هستيرية لإثارة الخوف.
4/ استخدام قوات بالوكالة لتعزيز القمع”: مثل “فاطميون” و”زينبيون”. وقال إن هذه المجموعات تتحرك ليلاً في الأحياء بسكاكين وسواطير وتطلق هتافات موالية للنظام لإرهاب السكان، وذكر حادثة وقعت ليلة 7 آذار/مارس في مدينة ورامين الواقعة على بعد 35 كيلومتراً جنوب شرق طهران، ذات الأهمية الاستراتيجية لقربها من مراكز عسكرية ومواقع للحرس.
5/ قطع “الإنترنت”: بوصفه أداة للسيطرة ومنع التنظيم والتواصل.
6/ إغلاق المدارس والجامعات والدوائر الحكومية”: لمنع التجمعات ومنع تشكل الحشود في المدن.
7/ إرسال رسائل تحذيرية عبر الهاتف”: تتضمن تهديدات بعواقب قاسية ضد كل من يشارك في الاحتجاجات.
أضاف أن هذه الإجراءات تستهدف أيضاً رفع معنويات قوات النظام التي تعيش حالة خوف وتشهد حالات تخلٍّ وانشقاق. وأشار إلى تهديدات علنية صدرت عن مسؤولين رسميين، قالوا فيها إن أي خروج إلى الشارع سيُواجَه بإطلاق نار مباشر. واستشهد بتصريحات محددة:
“أحمدرضا رادان”، قائد شرطة النظام، قال في 10 آذار/مارس على التلفزيون الرسمي: “إذا خرج أحد إلى الشارع بطلب من العدو فسنعتبره عدواً. كل قواتنا أصابعها على الزناد”.
كما نقل عن “سالار آبنوش” في 5 آذار/مارس قوله إن أوامر صدرت لإطلاق النار على كل من يحتج.
ونقل عن “محمد رضا نقدي” في 7 آذار/مارس قوله إن القوات تعمل من داخل بيوت الناس بدلاً من مراكز الشرطة، مضيفاً أن النظام يستخدم المدارس والمستشفيات والمساجد بالطريقة نفسها.
موت خامنئي وتنصيب مجتبى
وشقوق في قمة النظام
انتقل محدثين إلى التطورات في رأس السلطة، وقال إن موت علي خامنئي في 28 شباط/فبراير شكّل “بداية نهاية” حكم ولاية الفقيه المطلقة، ثم جرى في 8 آذار/مارس تنصيب نجله “مجتبى خامنئي” قائداً جديداً، ما حوّل الدكتاتورية الدينية عملياً إلى صيغة ذات طابع وراثي. وأكد أن هذه الخطوة لا تنقذ النظام بل تجعله “أكثر هشاشة وضعفًا”.
ولفت إلى مؤشر دال: بعد ثلاثة عشر يوماً على موت الأب وخمسة أيام على التنصيب، لم يظهر مجتبى على التلفزيون ولم يصدر حتى رسالة مكتوبة، وقال إن ذلك يعكس عمق الأزمة أياً كان السبب. ثم شرح أن القائد، وفق قوانين النظام، يُختار عبر “مجلس خبراء” يضم 88 رجل دين موالين، لكنه قال إنه وفق معلومات متداولة صوّت نحو 50 فقط لصالح مجتبى، ما يدل على “شرخ كبير” في أعلى الهرم. وأضاف أن مجتبى لم يكن يشغل منصباً رسمياً سابقاً، لكن دوره القمعي معروف لدى الناس، وأن الشارع ردد لعقدين تقريباً شعاراً يرفض قيادته.
واعتبر محدثين أن قاعدة النظام باتت أضيق من أي وقت مضى، مع اعتماد أكبر على الحرس وأجهزة الاستخبارات، لأن مجتبى لا يمتلك سلطة أبيه، ما يجعل النظام أقرب إلى “مافيا دينية/ أمنية” ستُهزم في النهاية أمام الشعب والمقاومة المنظمة.
لا مهادنة ولا حرب خارجية
والحل بيد الشعب والمقاومة المنظمة
طرح محدثين سؤال “ما العمل؟” مؤكداً أن المقاومة الإيرانية كررت طوال عقدين أن حل أزمة إيران ليس “المهادنة” ولا “الحرب الخارجية”، بل التغيير لا يتحقق إلا على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. وقال إن “حرب يونيو ذات الاثني عشر يوماً” و”الحرب الجارية التي دخلت يومها الثاني عشر” تُظهران أن القصف وحده لا يسقط النظام. وذكّر بأن المقاومة منذ 1981 أكدت أن النظام غير قابل للإصلاح وأن تصدير الإرهاب وإشعال الحروب عنصران أساسيان في استراتيجية بقائه. وأشار إلى أن المقاومة كشفت في 2002 مواقع نووية سرية ودعت إلى سياسة حازمة، لكن الغرب اختار لسنوات طويلة المهادنة، ما أتاح للنظام الاقتراب من السلاح النووي، وانتهى الأمر بزج المنطقة كلها في أتون حرب.
قدرات المقاومة وحدث 23 شباط
في قلب طهران
قال محدثين إن المجتمع الإيراني لا يزال في حالة انفجار تتصاعد، وأن ما ظهر في انتفاضة كانون الثاني/يناير يتعمق، وأن ما بعد توقف الحرب سيشهد عودة الاحتجاجات بقوة أكبر، خصوصاً إذا اقترنت بالمقاومة المنظمة. ثم تطرق إلى حدث محدد قال إنه وقع في 23 شباط/فبراير، قبل بدء الحرب بخمسة أيام: “250 مقاتلاً” من “منظمة مجاهدي خلق” نفذوا هجوماً منسقاً على مقر خامنئي في قلب طهران. وقال إن نحو 100 قُتلوا أو اعتُقلوا أو فُقدوا، بينما انسحب 150 بسلام.
وأوضح أن وسائل إعلام كبرى تجاهلت الحدث، لكن إعلام النظام أبدى قلقاً كبيراً، وأن عدداً من المنابر الحكومية أو القريبة من النظام قدمت اعترافات جزئية رغم محاولات التهوين:
“وكالة مهر” تحدثت عن استخدام مقذوفات شبيهة بالهاون.
“فارس” نشرت خبراً ثم حُذف، زعمت فيه أنها كشفت عملية كبيرة وأحبطتها.
كما تحدثت مادة نُسبت إلى “بولتن نيوز” عن “انفجارات متتالية” في منطقة شارع باستور، الأكثر تحصيناً في العاصمة، وطرحت سؤالاً مباشراً على مسؤولي النظام: كيف تجرأ “العدو” على الوصول إلى قلب طهران؟
واعتبر محدثين أن هذه الشواهد تدل على أن الأمر ليس عملاً معزولاً، بل عمليات منسقة تشير إلى “قوة منظمة” تعمل كجيش فعلي داخل العاصمة. وأضاف أن مجاهدي خلق قدموا للأمم المتحدة أسماء وتفاصيل 71 شهيداً وأسيراً من هذه العملية، بينهم مصوران أُسرا. وقال إن ذلك يبرهن على وجود “جيش تحرير فعلي” قادر على التحرك بهذا الحجم في أكثر المناطق أمنياً.
أضاف أن الأيام الأخيرة شهدت أيضاً “عشرات العمليات” ضد مراكز القمع ومؤسسات النهب ورموز النظام في طهران و١٩ مدينة أخرى.
شبكة اجتماعية واسعة
واستقلال مالي وشعار السلام والحرية
أوضح محدثين أن قدرات مجاهدي خلق لا تقتصر على وحدات المقاومة، بل تمتد إلى شبكة اجتماعية من الأنصار وعائلات الشهداء والسجناء والمنفيين، وصفها بأنها أكبر شبكة غير حكومية داخل إيران. وقال إن هذه الشبكة هي التي كشفت للعالم أخطر نشاطات النظام النووية والأمنية والإرهابية، وهي التي تمول المقاومة في الداخل والخارج، مؤكداً أن المقاومة لم تطلب ولم تتلقّ “سنتاً واحداً” من أي حكومة طوال أربعة عقود.
وأشار إلى أن السيدة مريم رجوي أعلنت في اليوم السابق شعار “السلام والحرية” كشعار للمقاومة والحكومة المؤقتة. وختم بأن الحل يكمن في إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة وإقامة جمهورية ديمقراطية وفق خطة النقاط العشر، ترفض الدكتاتورية الدينية كما ترفض الفاشية نظام الشاه.
نقد مشروع إعادة إنتاج نظام الشاه
وإعلان الحكومة المؤقتة
قال محدثين إن النظام يحاول استغلال بقايا الشاه لإحداث انقسام داخل المجتمع، وخاصة في صفوف الجاليات في الخارج. وانتقد رضا بهلوي، معتبراً أن شهرته قائمة على إرث أبيه الذي حكم بحزب واحد وتعذيب وإعدام للمعارضين وجهاز “السافاك”. وقال إنه لم يدن جرائم أبيه بل يمجد تلك الحقبة، وإن مشروعه يعيد إنتاج دكتاتورية الشاه، بل إنه اتهم القوميات المضطهدة بالنزعات الانفصالية ودعا إلى قمعها. وذكّر بأن هذه القوميات، التي تشكل جزءاً مهماً من السكان، تعارضه بعمق، وأن شعارات الشارع ترفض العودة إلى الماضي وتؤكد: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”.
أضاف أن المقاومة لا تعتبر بقايا نظام الشاه منافساً فعلياً، لكنها ترى أنهم يخدمون النظام عملياً عبر عرقلة مسار إسقاطه، كما حدث – بحسب تعبيره – خلال انتفاضات سابقة.
وختم بالإشارة إلى أن المجلس الوطني للمقاومة أعلن في 28 شباط/فبراير حكومة مؤقتة مهمتها نقل السلطة إلى الشعب عبر انتخاب مجلس تأسيسي خلال ستة أشهر من إسقاط النظام. وقال إن أكثر من 700 نائب وشخصية في الولايات المتحدة وأوروبا أعلنوا دعمهم لهذه الحكومة المؤقتة. وأكد أن المقاومة لا تطلب مالاً ولا قوات أجنبية، بل تطلب من المجتمع الدولي أمرين:
“الاعتراف بحق الشعب الإيراني والمقاومة في مواجهة الحرس الثوري وإسقاط نظام ولاية الفقيه”.
“دعم الحكومة المؤقتة على أساس خطة النقاط العشر التي تضمن نقل السيادة إلى الشعب الإيراني”.



