مقالات

ترامب يشكل هيئة أركان لحروب عالمية!

الكاتب العربي الراحل مُحمّد خليفة/ سوريا

“المدارنت”..
عندما فاز الرئيس الرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتخابات 2016، كنت أحد الذين توقعوا أن يكون السياسي الجمهوري اليميني المتشدد جون بولتون في مقدمة المرشحين ليكون وزيرا للخارجية في فريق الادارة الجديدة، بناء على سجل بولتون الاداري والسياسي. فهو سياسي مخضرم وجمهوري عريق من الصف الثاني، أهلته خبرته ومواقفه لشغل مناصب ادارية ودبلوماسية في كل الادارات الجمهورية، منذ أيام الرئيس ريغان في مطلع ثمانينيات القرن الماضي, وبلغ أعلى مناصبه في تعيين الرئيس جورج دبليو بوش له سفيرا في الامم المتحدة , حيث لمع اسمه على المستوى الدولي، وبرز كصقر جارح من صقور تلك الادارة التي غزت  أفغانستان والعراق.
وها هو الرئيس ترامب، يعود الى بولتون بعد عام ونيف من تجاهله، واتكاله على شخصيّتين باهتين لادارة سياسته الخارجية هما, ريكس تيلرسون وزير الخارجية الذي مارس ”لعبة الاتجاه المعاكس” داخل فريق الادارة, وعارض توجهات رئيسه في أهم الملفات الدولية وأشدها حساسية, وخاصة الخلاف حول الاتفاق النووي مع ايران, ونقل السفارة الاميركية الى القدس. والجنرال هيربرت ماكماستر مستشار الأمن القومي الذي كان رجل ظل وثانويا، ولم يبرز في أي مناسبة مثل اسلافه الذين شغلوا هذا المنصب منذ هنري كيسنجر وبريجنسكي, الى سكوكروفت وكوندليزا رايس.
والجدير بالذكر، أن مهمة من يشغل هذا المنصب في النظام الاميركي يقوم بالتنسيق بين جميع المسؤولين عن رسم سياسة الدولة الاميركية الأمنية والاستراتيجية والسياسية والقومية. أي وزارة الخارجية والدفاع والمخابرات ومدير جهاز البيت الابيض. ويقوم مستشار الامن القومي بتوليف مواقف ومصالح ووجهات نظر هذه الجهات العديدة وتقديمها للرئيس مع تصوراته واقتراحاته هو، ولذلك يجب أن يتحلى المستشار برؤية عامة وبعيدة لمصالح بلاده وطريقة التعامل مع الدول الاجنبية ومعالجة الازمات .. إلخ.
المستشار الجديد جون بولتون، أكثر اتفاقا وانسجاما مع ترامب في مواقفه من الملفات الدولية الحساسة: الأزمة مع كوريا الشمالية, والخلاف مع إيران حول البرنامج النووي، وصفقة القرن في القضية الفلسطينية. وبولتون مثل ترامب متطرف في آرائه تجاه الملفات الثلاثة، وربما فاقه في تطرفه، وإيمانه بالقوة العسكرية كأداة من أدوات الدبلوماسية والسياسة الخارجية، فهو لا يخفي دعوته لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي بأي ثمن، حتى لو تطلب ذلك تدمير المنشآت النووية الايرانية وشن حرب عليها، وهو أعلن هذا صراحة من عهد بوش, وتبنى موقفا رافضا بشدة للاتفاق الذي وافق عليه اوباما وجون كيري. ويرفض تقديم تنازلات مع كوريا الشمالية, ويدعو لفرض حل للقضية الفلسطينية يخدم اسرائيل ويتبى مواقف نتنياهو الصهيونية.
وأرجح الظن أن ترامب، اختار بولتون بديلا عن ماكماستر، بعد أيام من اختياره بومبيو بديلا عن تيلرسون لكي يبني (فريقا محاربا)  يدعم سياسته ضد ايران وينفذها.
الاختيار يمثل خطوة تمهيدية وتصعيدية على الصعيد الدولي، لا مع ايران فقط، بل ومع روسيا البوتينية في لحظة تصعيد متبادل بين الدولتين, وعودة علاقاتهما الى أجواء المواجهة التقليدية التي سادت دائما في العصر الحديث. وبولتون هو الشخص المناسب لمواجهة نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي كان زميله في الأمم المتحدة.
وبولتون، للعلم أيضا رجل قانون وزميل دراسة لكلينتون، وزوجته هيلاري في أعرق جامعة أميركية, وعمل محاميا قبل أن تقوده السياسة الى الدبلوماسية، ومن المنتظر أن ينجح بفضل شخصيته القوية في استعادة منصبه لدوره المهم  في رسم السياسة القومية – الخارجية, وملء الفراغ الذي خلقه سلفه غير المتمرس ماكماستر الذي همّش دور المستشار, ومنح الفرصة  للبنتاغون لتحديد معالم السياسة الخارجية على أكثر من صعيد, بفضل حنكة وحكمة الجنرال الوزير جيمس ماتيس أفضل وزراء ترامب على الاطلاق.
الرئيس ترامب، يستعد للمواجهة مع ايران بعد انتهاء المهلة التي منحها للاوروبيين لاقناع ايران بمراجعة الاتفاق وتعديله, وهو يعلم سلفا أن حكام ايران لن يقبلوا, وأن الصدام قادم لا بسبب الاتفاق وحسب, بل بسبب سياستها العدوانية في الشرق الاوسط من اليمن الى سورية مرورا بالعراق. ولذلك فهو في الواقع يشكل هيئة اركان للحرب على أكثر من جبهة، حرب سياسية مع روسيا, وحرب عسكرية مع ايران، وحرب اقتصادية مع الصين.
والرئيس ترامب، الذي يتخبط بسبب فضائحه في الداخل، وفضائح اعضاء عائلته في الادارة، يحتاج لتصحيح اخطائه وسد الثغرات في فريقه قبل أن تنهار ادارته من داخلها، ويخسر ثقة الحزب والكونغرس به، قد يجد نجاته في التصعيد مع الاعداء الخارجيين, وطرح سياسة قومية متشددة مع اعداء بلاده الذين لا خلاف عليهم داخليا، وخاصة روسيا وايران.

المصدر: “الشراع اللبنانية/ عدد 30-3-2018
المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى