مقالات

حتى القسوة لها صلاحية!

عمر سعيد/ لبنان

خاص “المدارنت”
تعتمد الشخصيات التي تصنع التاريخ القسوة مادة لتلك الصناعة.
تشكّل تلك المادّة في أكثر من شكل وأكثر من فترة: اقصاء المعارضة، سيطرة أمنية، حروب، تدخلات خارجية.

إلى أن يصل الأمر بها إلى استهلاك تلك القسوة حد التلف.
تتغير الأجيال في ظل تلك القسوة، ولا تتغير عقلية صناع التاريخ مهما تقدّم الزمن.
فصناع التاريخ لا يأتون من جغرافيا الاقتصاد، ولا من جغرافيا الفكر أو المعرفة.

بل يأتون من جغرافيا القسوة.. يقطعون المسافة من سيزيف إلى كرسي السلطة.
من ميزات أولئك أنهم قادرون على دفع الثمن، حتى لو شمل الثمن دمار القسوة كلها.

ولو راجعت تجربة أحدهم لتساءلت: لماذا لم ينقذ الموقف، وقد كان بإمكانه ذلك؟
لأنه أعجز من اتخاذ خطوة جريئة، تمكّنه من الإنسحاب من مسرح الأحداث..

لتظل عينه على نفسه في التاريخ.. يحتاج الإنقاذ روحًا متمردة، وجريئة، وقادرة على الإنقلاب على نفسها..

وفي لبنان، حيث تُصنع السياسة غالبًا بالقسوة نفسها، يقف نبيه بري (رئيس مجلس النواب ورئيس “حركة أمل”) أمام لحظة مشابهة..

نبيه بري أمام هذه اللحظة، فهل سينقلب على كل شيء، لينقذ ما تبقى؟ منذ أكثر من أربعين عامًا وهو لاعب على مستوى المنطقة.

تحالف مع الأسد، والأمريكان، ومع دول الخليج العربي، وإيران. لكنه اليوم أعجز من أن يدخل تبنين، بلدته الجنوبية التي دفن فيها أجداده حبل السرة.

اليوم نبيه بري أمام فرصة ليكون فيها من صناع تاريخ لبنان، فإن اتخذها؛ فتح الشيعة اللبنانيين على سردية انقاذ لبنان، وحفظه في أحلك الظروف.

وإن لم يفعل، دخل مرحلة انتهاء الصلاحية. فالرجل ما عاد قادرًا على إعادة بناء ما بناه من مجد ومكانة وخدمات؛ كما فعل خلال عقود.. إنه ثمانيني، يردد قول الشافعي:

خبت نار نفسي باشتعال مفارقي
وأظلم ليلي إذ أضـــــاء شـــهابها

فأيهما سيختار؟ الأيام القليلة ستكشف ذلك!

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى