«حزب الله»: من «إسناد غزة» إلى «الانتقام للمرشد الإيراني»؟
“المدارنت”
برشقات صاروخية ومسيّرات؛ أطلقها فجر يوم الإثنين الماضي، دخل “حزب الله” في لبنان على خط إسناد إيران؛ في مواجهة الحرب الأمريكية/ الإسرائيلية عليها، في تصديق لوعد أمينه العام نعيم قاسم، بالتدخّل في حال استهداف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، أو إن كان هدف الضربات الأمريكية “إسقاط النظام الإيراني”.
كان الحزب، قد افتتح “حرب إسناد غزة” في 8 تشرين أول/أكتوبر 2023، بعد يوم واحد من عملية “طوفان الأقصى”؛ منفذا عملية استهداف ثلاثة مواقع للاحتلال الإسرائيلي في منطقة مزارع شبعا. تطوّرت المواجهات لاحقا إلى أن تعرّض الحزب إلى ضربتين قاصمتين: نجاح إسرائيل بعمل استخباراتي بتنفيذ مجزرة لكوادر الحزب عبر تفجير أجهزة الاتصال، “بيجر” و”ووكي توكي”، ثم باغتيال الأمين العام (السابق) للحزب (السيد) حسن نصر الله، وكبار قادة الحزب العسكريين والأمنيين، الذي اتبعته بغزو بري. بعد شهرين تقريبا من العمليات البرية الإسرائيلية في لبنان تم إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار (تشرين ثاني/ نوفمبر 2024) متضمنا تطبيق القرار الأممي 1701 والذي ينص على نزع سلاح الحزب.
أثار قرار الحزب جدلا حول صوابه السياسي وعلاقته بالتوازنات في داخله، فارتفعت تساؤلات عن إن كانت القيادة السياسية مجرد تابع للتنظيم العسكري أم العكس. تصدر هذه التساؤلات عن أن استئناف المواجهة مع إسرائيل يجيء في توقيت غير مناسب للحزب، انطلاقا، بداية، من هشاشة موقفه العسكري والسياسي، بعد الضربات العسكرية والأمنية الهائلة التي تعرّض لها خلال “حرب الإسناد”، مرورا بتعارضه مع توجهات الحكومة اللبنانية، ومع الفرقاء السياسيين في لبنان، بما فيهم حركة “أمل”، الحليفة للحزب ضمن ما يسمى “الثنائي الشيعي”، التي لم يعترض وزراؤها على قرار الحكومة اللبنانية، يوم الإثنين الماضي، حظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب.
تفيد آخر المعطيات الآتية من مصادر أمريكية أن قرار واشنطن وتل أبيب، الدخول في الحرب جاء بعد مكالمة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمفاوضات مع إيران، بأن الصفقة مع إيران لم تحصل، ومكالمة أخرى من رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى ترامب؛ تخبره باجتماع المرشد خامنئي مع كبار قادته ومستشاريه صباح السبت الماضي.
إذا صدقت هذه المعطيات، فإن القيادة الإيرانية تكون قد ارتكبت، على الأغلب، خطأ جسيما بعدم التحسّب لهذه الضربة الكبرى، وبارتكابها هذا الخطأ فقد ساعدت أعداءها في إعلان الحرب، وفي تعرّضها لخسارة قائدها العام، وكبار المسؤولين العسكريين والأمنيين.
تشير واقعة خامنئي (وبعدها استهداف “مجلس الخبراء”) أيضا إلى عدم استفادة القيادة الإيرانية من دروس الكارثة التي تعرض لها “حزب الله”، كما يفترض بالحزب، الذي تعرّض لتلك الضربات الكبرى التي قضت على أمينه العام، وكبار القادة العسكريين والأمنيين فيه، وحتى الكوادر العليا والوسطى في الحزب، ألا يعرّض نفسه، وحاضنته الاجتماعية، واللبنانيين والإقليم المتوتّر المحيط به، إلى هذا الامتحان الفظيع مجددا.
خاض الحزب في “إسناد غزة” حرب مقاومة مشهودة ضد إسرائيل. أما خوض حرب لإسناد إيران، في المقابل، تبدو، تكليفًا للنفس بما ليس في وسعها، وإلقاء للحزب واللبنانيين في التهلكة، ناهيك عن تعارضها مع عمل الحكومة والجيش اللبنانيين لـ”سد الذرائع” على عدوان إسرائيلي جديد، في وقت يتعرّض فيه العالم، وليس الشرق الأوسط، أو لبنان فحسب، إلى زلزال هائل لا قدرة للدول الصغيرة، فما بالك بالأحزاب، على مواجهته.



