رجال دين عارضوا الخميني ورفضوا “جمهورية الوليّ الفقيه”.. (الأمين/ (8)

السيد علي الأمين: ولاية الفقيه
حدودها إيران وليست عابرة للحدود

خاص “المدارنت”..
في العام 1979، عاد الإمام الخميني الى إيران، ولم يتأخر في كشف نواياه في إنشاء دولة “شيعية/ إسلامية” تخضع لإرادة وتوجهات الوليّ الفقيه، وسارع الى إجراء سلسلة لقاءات مع مؤيّديه ومريديه، طارحًا فكرة إقامة وإنشاء “جمهورية الوليّ الفقيه، في البلاد، الأمر الذي قوبل في البدايات بتأييد واسع من قبل عدد كبير من المراجع والفقهاء الشيعة في طهران وقمّ، في حين أبدى عدد آخر من المراجع الدينية الشيعية إعتراضه على هذا المشروع، تحت عنوان: “رفض إقامة “ديكتاتورية” إسلامية، وتأييدهم إقامة دولة قائمة على الشورى، وهذا ما أشرنا اليه في مقالات سابقة، وعرضنا آراء بعض هؤلاء المعارضين للخميني، وإقامته “دولة الفقيه”، في إيران، وخارجها، من هؤلاء، العلامة المرجع اللبنايي الشيعي المعروف السيد علي الأمين، المولود في بلدة قلاوية في جنوب لبنان، في العام 1952 م. عضو مجلس “حكماء المسلمين”، وهي منظمة دولية إسلامية يرأسها شيخ الأزهر في مصر، المدرّس لمادة أصول الفقه وبحث الخارج، والداعية الإسلامي الى التعايش بين الطوائف اللبنانية، ومقرّب بين أتباع الدّيانات.
هاجر السيد علي الأمين، الى مدينة النجف الأشرف في العراق، في عقد الستينات من القرن الماضي، وبلغ مرحلة الاجتهاد الشرعي في سنّ مبكرة، بعد تلقيه علومّه الشرعية على أيادي نخبة من علماء الحوزة العلمية في النجف الأشرف. منهم المرجع الإيراني المعروف الراحل السيد أبو القاسم الخوئي.
منذ البدايات، اشتهر السيد الأمين بنشاطه الديني/ السياسي، بخاصة بعد عودته من النجف الأشرف في العراق، الى لبنان، في ثمانينات القرن الماضي، حيث أقام في العاصمة اللبنانية بيروت، وترأس “حوزة المعهد الشرعي” في حيّ السلّم في الضاحية الجنوبية، ودرَس عنده كثيرون من طلبة العلوم الدينية، ومنهم من أصبح في مواقع المسؤولية في “حزب الله” وغيره.
بدأ التباين بين السيد علي الأمين و”حزب الله” (الموالي لإيران ودولة وليّ الفقيه في طهران)، إبّان أزمة خطف الرهائن الأجانب في لبنان، في ثمانينات القرن العشرين، وانتقد المفتي الجعفري في منطقة صور الجنوبية السيد علي الأمين خطف الأجانب، وترك بيروت، وقام بجولة على القيادات الدينية، محذراً من استخدام السلاح “الأخوي” بين “حزب الله” و”حركة أمل”. وعلى أثر الخلاف ترك بيروت، وأنشأ في مدينة صور، معهداً عالياً للعلوم الدينية، أطلق عليه إسم “معهد الإمام الصدر للدراسات الإسلامية”، من أجل ربط رجال الدين بوطنهم.
نتيجة مواقف الأمين السياسية، ورفضه لاجتياح بيروت في السابع من أيار 2008 من قبل “حزب الله” وحلفائه، تعرّض لتهديدات متكررة، فقامت “ميليشيات شيعية”، مناهضة لأفكاره، بهجوم مسلّح في أيار العام 2008، على بيته ومقرّه الشخصي في دار الإفتاء الجعفري في مدينة صور، وصادرت دارته ومحتوياتها، وبخاصة مكتبته الفقهية الخاصة، وتمّ تهجيره وعائلته من الجنوب اللبناني، فلجأ الى بيروت مجددًا، وما يزال فيها حتى اللحظة.
في العام 1990، دعا السيد علي الأمين إلى تنظيم السلك الديني، بالشكل الذي يعزّز الولاء للوطن، وإلى إنشاء “كولوكيوم” ديني يخضع فيه رجال الدين، لامتحانات قبل مزاولة واجباتهم ولتحديد اختصاصهم.
كما دعا الى “تنظيم المال الشرعي، والانتقال من مرجعية الفرد إلى مرجعية المؤسسة”، مؤكدًا أن “الطائفة الشيعية من أغنى الطوائف في العالم، وأموالها تذهب بذهاب المرجع الديني من دون أن يسأل أحد”، مشددا على أنه “لا يجوز أن تكون العلاقات الدينية على حساب الأوطان، والمتهاون بوطنه متهاون بدينه حتماً”.
يشدّد المرجع الأمين، على “ضرورة الحوار والتقريب بين أتباع الديانات”، مطالبًا “حزب الله” وغيره من القوى السياسية/ الدينية، بـ”الولاء إلى الدولة اللبنانية أولا وآخراً”، موضحًا أنه “لا يجوز أن تكون حركة ونشاطات التيارات الدينية على حساب الأوطان”، مؤكدًا أنه “إذا رغبت إيران في إقامة علاقات مع الطائفة الشيعية، فإن ذلك يجب أن يتم عبر حكومات البلدان التي يتواجد فيها الشيعة، ولا يجوز ان تكون مباشرة مع ابناء ومرجعيات الطائفة الشيعية”.
وولاية خامنئي تقوم على شعبه وليس على الشيعة
وخلاف المرجع السيد علي الأمين، الأساسي مع ولاية الفقيه، كما جاء بها وطبّقها الخميني، في إيران، سببه “رفضه أن تكون ولاية الفقيه عابرة للحدود والأوطان، وقد أوضح هذا الرأي يشكل مفصّل وواضح في كتابه: “ولاية الدولة أو ولاية الفقيه”.
ويشير المرجع الأمين في كتابه، الى أن “ولاية الفقيه، هي ولاية تُلزِم من آمن بها في موطنها، وأن ولاية الفقيه، وفقاً للصيغة التي تبنّاها الخميني بعد الثورة، تحولت إلى نظام سياسي، ولم تعد مجرّد ولاية فقهية ودينية، من هنا، يجري عليها ما يجري على سائر النظم السياسية، فأيّ نظام سياسي في العالم، له ولاية داخل حدوده فحسب، وبالتالي، فإنه لا يكون للمرشد الأعلى في إيران، ولاية على الشيعة في لبنان، مثلاً، فهم خارج حدود إيران، وليس لهم حقّ التصويت والانتخاب فيها، ولا يمكن لهم الخضوع لحكم شخص مُنتخب في نظام سياسي آخر”.
ويؤكد الأمين، أن “ولاية الفقيه، هي نظرية سياسية في السلطة والحكم، وقد عارضها ويعارضها الكثير من الشيعة داخل إيران، وخارجها، وهي ليست ولاية عابرة للشعوب والأوطان، وهي مثل غيرها من النظريات السياسية التي يختصّ تطبيقها بالشعب الذي يختارها على أرضه، والشيعة خارج إيران، ليسوا جزءً من عملية اختيار الولي الفقيه في إيران، فلا تكون له ولاية عليهم”.
“لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”..
ويؤكد الأمين، أن “حدود ولاية الفقيه هي ايران، وليست عابرة للحدود. وأن ولاية السيد علي خامنئي هي على شعبه، لا على الطائفة الشيعية، فنحن نؤمن بولاية الدولة التي ننتمي اليها، وإذا استمر حزب الله مرتبطًا بولاية الفقيه، سيجد نفسه مرفوضًا من الشيعة قبل غيرهم”.
