مقالات

سوريا بين مطالب الغرب وأهداف “إسرائيل”!

“المدارنت”..
أكدت مصادر إعلامية عديدة أن ناتاشا فرانشيسكي نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون سوريا قدمت قائمة مطالب لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في اجتماع خاص على هامش مؤتمر المانحين لسوريا في بروكسل في 18 آذار/ مارس الماضي، ويعتبر هذا أول اتصال مباشر رفيع المستوى بين دمشق وواشنطن منذ تولّي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه.

تضمنت قائمة الشروط الأمريكية تدمير المخزون المتبقي من الأسلحة الكيميائية في سوريا، وعدم تعيين السلطات «مقاتلين أجانب» في مناصب عليا، وعدم إقامة علاقات مع «حماس» أو «الجهاد الإسلامي»، وتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، ودعم مهمة القوات الأمريكية في القضاء على تنظيم «الدولة» (بما في ذلك اعتراف الحكومة السورية بحق أمريكا باستهداف شخصيات تصنفها «إرهابية») وتحمل مسؤولية المحتجزين في مخيم الهول.
وحسب وكالة الأنباء رويترز فإنه مقابل تلبية هذه المطالب ستخفف واشنطن بعض العقوبات، ومن بينها تمديد إعفاء قائم لمدة عامين للتعاملات مع المؤسسات الحكومية السورية، وإصدار بيان يدعم وحدة الأراضي السورية.

تشير هذه المبادرة ودلائل أخرى قبلها وبعدها، على حصول تفاعل إيجابي لواشنطن مع الأوضاع السورية، ومن هذه المؤشرات إعلان الاتفاق بين السلطات السورية والقوات الكردية الحليفة لأمريكا في شمال شرق البلاد، التي جرت في وقت عصيب تمثّل بالأحداث الخطيرة التي شهدها الساحل السوري، وكذلك إعلان الأكراد عن اتفاق مع حكومتي العراق وسوريا لتسليم عناصر تنظيم «الدولة» المحتجزين لديها (فقرة مخيم أبو الهول من المطالب).
في المقابل شهدنا تصعيدا عسكريا إسرائيليا كبيرا بلغ ذروته مع قصف استهدف بلدة في ريف درعا أدى لمقتل سبعة سوريين، بالترافق مع قصف بوتيرة يومية لم يتوقف منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون ثاني/ديسمبر الماضي، وذلك ضمن هدف عبر عنه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وهو «نزع السلاح بالكامل في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء» كحال سيناء في مصر.
تظهر تصريحات المسؤولين الإسرائيليين عن «حماية الأقليات»، والدروز خصوصا (الذين يتمركزون بشكل رئيسي في السويداء) في الوقت الذي تتعامل فيه بالقتل والقمع والأساليب العسكرية مع من تعتبرهم «أكثرية»، جانبا يتجاوز قضية «نزع السلاح» إلى السعي لإنشاء «كانتونات طائفية» بهدف تفكيك سوريا وإضعاف إمكانية نشوء دولة.
يشير تصريح لستيفن ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط عن «احتمال حقيقي» للتطبيع بين سوريا وإسرائيل، إلى توجّه أمريكي آخر للاستثمار في التغيّرات الكبيرة المستجدة في المنطقة، والأغلب أن رؤية إسرائيل، ضمن المزاج الهجومي الانتصاريّ الحاليّ لبنيامين نتنياهو، وشركاه في التحالف الحكومي، لهذا الأمر هي أقرب لتطبيع قهريّ يُفرض فرضا، بالقوة العارية.
يمكن هنا، رغم النفوذ الإسرائيلي الكبير في واشنطن، وخصوصا ضمن الدائرة المحيطة بترامب، أن نلحظ فجوة بين النزعة التوسعية الإسرائيلية، والمراهنة على تفكيك سوريا، وبين الرؤية الاستراتيجية الأمريكية لمجمل المنطقة، والطامحة لمزيد من توسيع «اتفاقيات أبراهام»، وتخفيف عديد القوات الأمريكية (بما فيها الموجودة في سوريا) والرغبة في «تبادل مصالح» عبر تنفيذ «دفتر الشروط» المطلوب أمريكيا (وأوروبيا).
من نافل القول، إن مصلحة مجمل الدول العربية، وعلى رأسها السعودية وقطر والأردن (وحتى مصر والإمارات) يمكن أن تضيف ثقلا إلى اتجاه خلق توازن عربي وإقليمي يراهن على استقرار سوريا وسيادتها ووحدة أراضيها ويوقف نزعة التغوّل الإسرائيلية التي تهدد المنطقة برمّتها، وليس الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين والأردنيين فحسب.

المصدر: رأي “القدس العربي” اليوم
المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى