أمن وقضاء

عميل خطير في قبضة «المعلومات» تربطه علاقات واسعة مع مسؤولي “حزب الله”!

العميل علي حمّود

“المدارنت”
في مدينة بعلبك، سقطت فجأةً «حلقة» لم يكن أحد يتوقع أن تكون بهذا القرب، عسكري سابق، علاقة عائلية لصيقة ببيئة حزب الله، وسيرة سفر طويلة إلى أوروبا، ثم خيطٌ واحد يبدأ بإعلان على فيسبوك وينتهي..  ببوابةٍ تُفتح إلى داخل إسرائيل وتفتح معها باب عميل خطير على صلات لصيقة بـ”حزب الله”، لم يسلم منه حتى «ابن عمّه».

القصة؟
بحسب ما أورده الصحافي علي مرتضى، أوقف فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي عسكرياً سابقاً من أبناء بعلبك للاشتباه بتعامله مع إسرائيل. الموقوف هو علي حمود، وكان قد تقدّم بطلب تسريحه من السلك الأمني قبل سنوات، ثم غادر إلى الدنمارك، مع معلومات عن إقامة سابقة له في بلجيكا، قبل أن يعود إلى لبنان منذ نحو أسبوع من توقيفه، بعدما اعتاد التردد إلى البلاد بين فترة وأخرى.
في تشرين الأول، دهمت دورية من فرع المعلومات منزلاً في بعلبك قرب مقام السيدة خولة، حيث أُوقف علي حمود. وفي اليوم التالي، نفذت القوة الضاربة في الفرع مداهمةً ثانية للمنزل نفسه، وفتشته وسحبت أجهزة إلكترونية اعتُقد أنها تعود للموقوف. يومها، ساد تكتمٌ واسع حول طبيعة الجرم، قبل أن تكشف التحقيقات،ـ وفق ما ورد في محاضرها، أن القضية تتصل بتعاملٍ مع الموساد الإسرائيلي

إعلان «أدوات كهربائية».. كبوابة تجنيد
يقول حمود في إفادته إنه رأى إعلاناً على فيسبوك لمحل أدوات كهربائية، فتواصل مع الصفحة، ليرد عليه شخص عرّف عن نفسه باسم «أحمد». وبحسب روايته، بدا المحل وكأنه يعمل من ألمانيا، وبدأت العلاقة على أساس تجاري: استيراد أدوات ومنتجات إلكترونية.
لكن ما تلا ذلك لم يكن تجارةً فقط. بعد مرحلة بناء الثقة، أخبره «أحمد» أنه سيعرّفه إلى شخص «يساعده في الشغل». في هذا اللقاء، أُبلغ حمود بأن الشخص الجديد يعمل مع الاستخبارات الإسرائيلية، وبدأت من هناك شبكة المواعيد والاختبارات.

ألمانيا.. ثم مالطا.. الاختبار الأول
يلتقي الطرفان للمرة الأولى في ألمانيا. لاحقاً، يُطلب من حمود السفر إلى مالطا. هناك، يقول إنه استقبله ثلاثة أشخاص واقتادوه إلى مكان لا يعرفه، وأخضعوه لاختبار كشف الكذب (البوليغراف). بعد الاختبار، أُخذ جواز سفره، ثم أُعيد إلى مطار مالطا، ومنها، بحسب إفادته، نُقل على متن طائرة إسرائيلية إلى داخل إسرائيل، حيث قيل له عند الوصول: «أنت الآن في دولة إسرائيل».
أقام حمود أياماً عدة، ثم غادر. وفي رواية مرتضى، فإن إدخال شخص إلى الداخل الإسرائيلي لا يحدث عادةً إلا حين تكون الجهة المشغّلة واثقة من مستوى التزامه، أو حين ترى ضرورة لتدريبٍ نوعي لا تريد تقديمه خارج أراضيها.

براغ… والعودة إلى “إسرائيل” مرة ثانية
لم تكن تلك الزيارة الوحيدة. بعد فترة، جرى ترتيب لقاء جديد في براغ عاصمة تشيكيا، ومن هناك نُقل حمود مرة ثانية إلى إسرائيل، بعدما «ضُبطت» له ترتيبات السفر. في الزيارة الثانية، أُعيد إخضاعه للبوليغراف، ثم نُقل إلى مركز تدريب.
في هذا الجزء، تتحدث الإفادة عن تدريبات ذات طابع أمني واستخدام أجهزة محددة، مع تركيزٍ على «التغطية» وعلى مهارات يُفهم منها، وفق استنتاج المحققين،  أنه كان يُحضَّر لمهمة تنفيذية لا لمجرد نقل معلومات.

سيارات.. أسماء ومراكز
يعترف حمود، بحسب محاضر التحقيق، بأنه زوّد مشغّليه بمعطيات عن سيارات ومواقع ومراكز في المنطقة، وبأنه كان يصوّر سيارات يعتقد أنها تعود لعناصر من حزب الله. ويكتسب ذلك حساسيته من موقع منزله قرب مقام السيدة خولة، حيث تمرّ مواكب وتتحرك مجموعات في المنطقة، ما يوفّر مجالاً واسعاً للرصد والتصوير من دون لفت انتباه كبير.
كما يقول إنه قدّم معلومات عن أشخاص من بلدته «يتعاملون مع الحزب».

المفاجأة: صلات عائلية بالحزب.. وخيط «الكحالة»
المفارقة الأشد في الرواية أن بيئة حمود العائلية كانت، بحسب ما ورد في التحقيق، على تماس وثيق بالحزب: والده كان مدير مكتب «أبو هشام الموسوي» (نائب سابق في الحزب هو حسين الموسوي)، وتوفي إثر أزمة قلبية وهو في سيارة أحد مسؤولي الحزب الرئيسيين في البقاع «أبو سليم ياغي».  ويشير التحقيق أيضاً إلى أن أحد أقربائه يعمل في موقع حساس ضمن الحزب.
هنا يبرز خيطٌ آخر: خلال الحرب، استُهدفت سيارة على طريق عام الكحالة بصاروخ قيل إنه من نوع «نينجا R9X»، وكانت تقارير صحافية أميركية قد تناولت هذا النوع من الصواريخ بوصفه يعتمد معلومات استخباراتية عالية الدقة. ويربط التحقيق بين هذا الاستهداف وبين صلة قرابة للموقوف بأحد المصابين في الحادثة، وهو ابن عمّ العميل علي حمود، واسمه أيضا علي. ح، وبُترت قدمه ويده.

ماذا بعد التوقيف؟
أُحيل علي حمود إلى القضاء العسكري، وبدأ مسار استجوابه والاستماع إليه. وفي خلاصة القضية، لا تُقدَّم محاضر التحقيق بوصفها «كل الحقيقة» بالضرورة، إذ إن ما يبوح به أي موقوف قد يكون جزءاً مما يعرفه أو مما أمكن العثور عليه في أجهزته فقط، لكن، وفق مرتضى، «حجم المعلومات التي قدمها (العميل) للإسرائيلي عالية جدا».  كان يمكن أن يؤدي مثلا إلى عملية اغتيال، قبل أن يُقبض عليه عند عودته إلى بعلبك.

المصدر: “جنوبية”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى