مقالات

قمة ترامب وماكرون.. نقطة تحول!

ترامب وماكرون

“المدارنت”..
أثارت المصافحة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وضيفه الفرنسي إيمانويل ماكرون، في البيت الأبيض، اهتمام المتابعين، وخضعت للقراءة والتحليل، سعياً إلى تقصي دلالاتها وأبعادها، في خضم تباين واضح بين واشنطن وباريس ومعها عواصم الاتحاد الأوروبي حيال القضايا التي تشغل الطرفين، وأهمها في الوقت الحالي التحرك الأمريكي لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
بعد أن عاد ترامب إلى قيادة الولايات المتحدة، أثار بقراراته ومواقفه عاصفة من ردود الفعل العالمية، وكانت الأصوات الفرنسية الأعلى أوروبياً، ودعا ماكرون ووزير خارجيته جان نويل بارو، في أكثر من مناسبة، إلى مواجهة السياسات الأمريكية الجديدة وحثا الدول الأوروبية على التكتل للدفاع عن مصالحها والعمل على استقلالها الدفاعي واتخاذ القرارات السيادية بشأن القضايا محل الخلاف الدولي.
وفي إطار هذا المزاج جاء اللقاء الأخير في البيت الأبيض، وكان ماكرون أول زعيم أوروبي يلتقيه ترامب منذ توليه منصبه. وفي باريس اعتبرت وسائل الإعلام مبكراً أن اللقاء بين الرجلين لن يكون ودياً، وإنما أقرب إلى المواجهة، رغم حديث الرئيس الفرنسي لاحقاً أن اللقاء شكل «نقطة تحول»، رغم ما شهده من خرق للبروتوكول ومقاطعة ماكرون لترامب أثناء حديثه عن التمويل الأوروبي لأوكرانيا، حين أراد أن يصحح له أن الدعم الأوروبي المقدم لكييف ليس قروضاً ستتم استعادتها لاحقاً.
لكن الرئيس الأمريكي لم يقتنع بهذا التوضيح ورد بابتسامة ساخرة، وضرب على ركبة ضيفه وتأكيده أن الولايات المتحدة ستستعيد ما أنفقته. وفي العرف الدبلوماسي أن مثل هذا السجال العلني يؤكد أن الثقة معدومة، وأن العلاقة المستقبلية مفتوحة على مزيد من التأزم لا الانفراج.

محاولات ماكرون بث أجواء إيجابية إثر اجتماعه مع ترامب، لن تقلل من اتساع الفجوة بين الطرفين، ولم يتعهد الرئيس الأمريكي بأي التزامات ملموسة تخفف من القلق الفرنسي والأوروبي المتزايد من الخطة الأمريكية لإنهاء النزاع في أوكرانيا، والنقطة الجوهرية التي تمت مناقشتها بوضوح تتعلق بعدم ممانعة واشنطن نشر قوات حفظ سلام في هذا البلد، كنوع من الضمانات الأمنية لكييف، في صورة التوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو، من دون أن يصدر عن الرئيس الأمريكي أيّ توجه للدعم أو الحماية، باستثناء قوله إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لن يعارض انتشار قوات أوروبية على الأراضي الأوكرانية، في الوقت الذي يكرر فيه المسؤولون الروس رفضهم لهذه الفكرة.
من الواضح أن الرئيس الفرنسي عاد من واشنطن خالي الوفاض، والنتيجة النهائية لهذه القمة تكرس مزيداً من الخلافات، وما جرى في البيت الأبيض يمثل صورة مصغرة للانقسام المتزايد بين الولايات المتحدة وأوروبا، وسيتأكد هذا المنحى غداً الخميس عندما يلتقي ترامب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للبحث في المواضيع ذاتها التي طرحها ترامب وأهمها مصير الحرب في أوكرانيا ووحدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وإذا واجه ستارمر ما لقيه ماكرون، فإن ترامب ماض في نهجه، ولو تجاوز العلاقات التاريخية بين بلاده وبريطانيا، ناهيك عن باقي أوروبا، وهو ما يعني أيضاً أن انقلاباً عنيفاً سيهز العلاقات الدولية ويتجه إلى إعادة تشكيل التحالفات العالمية في لحظة تاريخية حاسمة، لا تحدث إلا مرة كل قرن.

المصدر: إفتتاحية “الخليج” الإماراتية اليوم
المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى