مقالات

لأنّ الطيور على أشكالها تقع.. أوربان يستضيف نتنياهو!

نتنياهو وأربان

“المدارنت”..
من المنتظر أن يصل رئيس الوزراء “الإسرائيلي” (الإرهابي الصهيوني) بنيامين نتنياهو مساء اليوم إلى العاصمة المجرية بودابست، بدعوة من نظيره فكتور أوربان، في استهانة فاضحة بمذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقّ نتنياهو، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
وهذا أول تحدٍ صريح للقانون الدولي، يصدر عن دولة سبق لها في عهد أوربان نفسه أن صادقت على نظام روما الأساسي الذي أنشأ الجنائية الدولية، ويحدث أيضاً أنها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.

وليس جديداً أن تخرق الديمقراطيات الغربية تعهدات بموجب القانون الدولي سبق أن أعلنت الالتزام بها، وقد كان أوربان سباقاً إلى اعتبار مذكرة توقيف نتنياهو «مخزية» وسارع منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي إلى دعوته للقيام بزيارة رسمية إلى المجر، ولا خوف عليه من الاعتقال.
دول أخرى مثل الأرجنتين وجمهورية التشيك ورومانيا، أعلنت أنها لن تعتقل نتنياهو، وبولندا أكدت أنها سوف تحميه من التوقيف، وأما فرنسا وإيطاليا فقد تذرعتا بأن مبدأ الحصانة يسري على زعيم سياسي لبلد غير موقّع على ميثاق الجنائية الدولية.

تجدر الإشارة في المقابل إلى أن المجر محاطة بسلوفاكيا وأوكرانيا ورومانيا وصربيا وكرواتيا وسلوفينيا والنمسا، وسبق للدولتين الأخيرتين، أن أعلنتا العزم على الالتزام بقرار الجنائية الدولية، الأمر الذي سوف ينطوي على تحديات قانونية إضافية تخص تحليق طائرة نتنياهو في أجواء هذه الدول.
ولن يكون يسيراً تكرار رحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة في شباط/ فبراير الماضي، حين توجّب على الطائرة أن تحلّق فوق عدد من القواعد العسكرية الأمريكية.

ولكن لأنّ الطيور على أشكالها تقع كما يفيد المثل الشهير، فإن حلول نتنياهو ضيفاً على أوربان أقرب إلى تحصيل حاصل بين شريكين اقتسما على الدوام مصالح شخصية وحزبية، منذ اللقاء الأول بينهما في سنة 2005 حين كان الأخير في المعارضة وكان الأول وزيراً للمالية في حكومة أرييل شارون. الفوائد كانت مشتركة أيضاً بين حزب «فيدس» اليميني المتطرف الذي يقوده أوربان في استغلال العلاقة مع «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو لإبعاد اتهامات بالعداء للسامية طالت الحزب المجري بعد حملة شعواء شنّها على جورج سوروس رجل الأعمال اليهودي الأمريكي ذي الأصول المجرية، وهذا كان الهدف الأبرز من زيارة اوربان إلى دولة الاحتلال سنة 2005.
كذلك تكفل نتنياهو بتحسين علاقة أوربان مع إدارة دونالد ترامب بعد أن تدهورت خلال رئاسة باراك أوباما، ولم يتوقف رئيس الوزراء المجري عن ردّ الجميل في تعطيل قرارات الاتحاد الأوروبي التي تمسّ دولة الاحتلال، وحظر التظاهرات المجرية المتعاطفة مع الفلسطينيين، وافتتاح ممثلية تجارية في القدس المحتلة، وارتفاع الميزان التجاري إلى 750 مليون دولار، ما تردد أيضاً عن تورط بودابست في تصنيع أجهزة الـ»بيجر» التي فجرتها الاستخبارات الإسرائيلية في لبنان، خريف 2024.
ولا عجب أن تلتقي جذور العداء للسامية مع جرائم الحرب والاستيطان والعنصرية، فالجوارح أيضاً على أشكالها تقع وتتفق وتتواطأ.

رأي “القدس العربي” اليوم
المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى