لي حقٌّ في رفض الحرب!

“المدارنت”
ليس لأنني جبانة؛ ولا لسوء فهم تعقيدات السياسة. لأنني إنسانة. والإنسان ليس وقوداً نظرياً في خطاب مُلتهِب. جسدي ليس ميداناً رمزياً؛ وأعصابي ليست تفصيلاً جانبياً في بيان عسكري.
أرفضُ الحرب؛ لأنني أعرفُ ثمنها في أعمارنا. أعرفُ كيف تُسرَق السنوات من وجوهنا قبل أوانها. كيف تُؤجَّل الخطط إلى أَجَل غير مُسمّى. كيف تُلغَى المشاريع. كيف تُدفَن الأحلام في جارور لا يَفتح. أرفضها لأنني لا أريد أن أتشرَّد في البرد، ولا أن أنام في بيت غريب؛ لا أملك حتى ثمن إيجاره. لا أريد ذلاً إضافياً، ولا أن أراقب أعصابي وهي تتآكل من الخوف.
لي حقّ في أن أُسمّي الأشياء بأسمائها. فأقول إنّ الحرب قرار بشريّ له ضحايا بشر. الإفراط في المراعاة يصبح نوعاً من النفاق الذي يفتك بصاحبه قبل أن يحميه. أنا لا أريد أن أكون منافقة كي أبدو منسجمة مع النار.
حياة الإنسان؛ ليست صفراً في معادلة كبرى. الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر، كتب: “حين يشنُّ الأغبياء الحرب، يموت الفقراء”. لأنه رأى كيف تتحوَّل الشعارات إلى مقابر، وكيف يُطلَب من الناس العاديين أن يدفعوا أثماناً لم يختاروها.
الحرب تُصاغ دائماً بلغة عالية، لكنها تُدفَع بلغة يومية. من الإيجار إلى الدواء والمدرسة والوظيفة والبيت. تُدفع من نومنا، من صحتنا النفسية، من ثقتنا بالعالم. جورج أورويل قال بمرارة: “إن الحرب لا يُراد لها أن تُربَح، يُراد لها أن تستمر”. لهذا أشعرُ أنّ لي حقّاً في الاعتراض. لأنني أعرف أنني وأمثالي سندفع الفاتورة، بينما آخرون سيكتبون الرواية.
لا أطلبُ عالماً مثالياً. أطلبُ حقّي في أن أعيش من دون أن أُسْتَدعَى كلّ مرة إلى حافة الخراب. أطلب أن يكون لي صوت يرفض أن تُهدَم البيوت ويُشرَّد الناس. أرفض أن يُطلَب مني التماهي مع الحريق كي أُثبت انتمائي. انتمائي الأول لسلامي الداخلي ولحقّي في الحياة.



