مثلّث القتل “الإسرائيلي”.. غزة ـ سوريا ـ لبنان!
“المدارنت”..
وسّعت “إسرائيل”، أمس الجمعة، نطاق عملياتها البرية في شمال غزة، في تكثيف متغوّل لحملة الإبادة ضد الفلسطينيين والتي كان آخرها مجزرة للطواقم الطبية في بلدة تل السلطان، وقصفا لعيادة أونروا في جباليا، واستهدافا لمدرسة تؤوي نازحين، في استئناف للحرب افتتحته بضربة قتلت 436 مدنيا، بينهم 183 طفلا و94 امرأة.
كثّفت إسرائيل هجماتها على سوريا أيضا، فتوغّلت، أول أمس الخميس، في محافظة درعا واشتبكت مع شبان في المنطقة فقتلت تسعة منهم، وأغارت على مطار حماه العسكري مما أسفر عن تدمير كامل له، وكذلك على مطار حمص مما أدى لمقتل 4 من الجنود السوريين، وعلى مركز بحوث في دمشق، وعلى موقع عسكري في منطقة الكسوة القريبة من العاصمة، وأسفرت الهجمات عن عشرات الإصابات والجرحى.
شهد لبنان، أيضا، متابعة لمسلسل الغارات والاغتيالات والهجمات الإسرائيلية في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، وكان آخر عمليات جيش الاحتلال، أمس الجمعة، اغتيال حسن فرحات، أحد قادة حركة «حماس» في غارة جوية إسرائيلية على شقته في مدينة صيدا، جنوب البلاد، قتلته مع ابنه وابنته.
أظهر تحقيق صحافي حول الطريقة التي تمت فيها مذبحة الطواقم الطبية التالي: 15 جثة لعناصر من الدفاع المدني والمسعفين، بينها شخص كبّلت قدماه، وجثة أطلقت عليها 20 رصاصة. جرى إعدام هؤلاء بعد اعتقالهم وهم يحاولون تقديم المساعدة لمصابين بسبب القصف الإسرائيلي. علّق جدعون ليفي، الصحافي التقدّمي في صحيفة «هآرتس» على المقتلة الأخيرة بمقارنة اختلاف التداعيات عليها مقارنة بمذبحة كفر قانا، التي أنهت عملية «عناقيد الغضب» في لبنان، وكذلك بمذبحة ماي لاي الأمريكية التي بشّرت ببدء انعطاف الرأي العام الأمريكي ضد الحرب في فيتنام.
الفارق، أن مذابح إسرائيل لم تبشّر انعطاف الرأي العام أو وقف الحرب بل أعطت تشجيعا على ارتكاب مذابح أخرى. هذه، كما يقول، «مذبحة لا نهائية». هل تتم هذه المذابح بموافقة أمريكية؟ حسب تحليل آخر فإن استئناف الحرب وعمليات الإبادة الجارية هما «بأمر من واشنطن»، ودليل ذلك هي تصريحات وزير الحرب يسرائيل كاتس عن «زيادة الضغط على حماس كي تتنازل في المفاوضات»، واختفاء ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط، المشرف على المفاوضات عن المشهد.
وكذلك الأنباء عن توفير واشنطن الأسلحة المطلوبة لإسرائيل. إلى الدعم الأمريكي للإبادة الإجرامية الجارية ضد الفلسطينيين لا تنسى منظمة «بتسيلم» لحقوق الإنسان التذكير بـ«التواطؤ الأوروبي»، وهو ما نراه بأشكال متنوعة، من هجوم للسفارة الإسرائيلية في بريطانيا على صادق خان، عمدة لندن بسبب رسالة للمسلمين في العيد لمجرد ذكره «المعاناة المروعة والقتل المستمر في السودان وفلسطين»، وإشارته لعدد القتلى في غزة؛ إلى طرد السلطات الألمانية لطلاب تعاطفوا مع غزة، إلى انسحاب المجر من محكمة الجنايات الدولية احتفالا باستقبال نتنياهو.
يمثّل ما يحصل في غزة سابقة كبرى تؤسسها إسرائيل، لأنه يجمع بين ارتكاب أعمال الإبادة علنا، وغياب ردود فعل يمكن احتسابها للجرائم ضد الإنسانية والجرائم الحربية (رغم مواقف الأمم المتحدة ومحكمتي الجنايات والعدل الدوليتين) لدى الجمهور العام في إسرائيل أو في أمريكا أو في أوروبا، كما في انعدام أي رد فعل عربي وازن.
واضح أن ما يحصل في غزة أولا، يرتبط بموجة التطرّف العنصريّ الذي تمثّله حكومة نتنياهو التي أفلتت عن عقالها باطمئنانها إلى دعم من إدارة ترامب، التي أخذت على عاتقها جزءا من الحرب الإسرائيلية على الحوثيين في اليمن، وأخذت تهدد بحرب مع إيران.
تغيّرت الظروف السياسية في سوريا (بعد سقوط نظام بشار الأسد) وفي لبنان (بعد انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل نواف سلام لحكومته) لكن ذلك لا يغيّر من طبيعة إسرائيل التي تستمر في إرهاب الدولة التي تزعزع المنطقة وتزرع الموت والخراب والدمار فيها.