رأي المدار

مدير تحرير “المدارنت” لـ”إذاعة دمشق الرسمية”: الإحترام المتبادل بين لبنان وسوريا ومعالجة الملفات العالقة يُسرّعان تطبيع العلاقات بينهما

الزميل مُحمّد حمّود

“المدارنت”
أشاد مدير تحرير موقع “المدارنت” الزميل مُحمّد حمّود، بـ”تأكيد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن العلاقات بين لبنان وسوريا، تقوم الآن على الاحترام المتبادل للسيادة، ومعالجة الملفات العالقة بما يخدم مصلحة الشعبين”، مشددًا على أن “كشف ملف المفقودين اللبنانيين، وملابسات الإغتيالات التي حصلت في لبنان، إبان حكم نظام الطاغية البائد بشار الأسد، يشرّع الباب واسعّا أمام تطبيع العلاقات بين البلدين الشقيقين، ووضعها على السكة الصحيحة”.

وقال حمّود في حديث الى “إذاعة الجمهورية العربية السورية” الرسمية التي تبث من دمشق، بعد ظهر اليوم: “قبل الحديث عن ترجمة مبدأ الاحترام المتبادل للسيادة، عقب مرحلة تاريخية طويلة من التداخل الأمني والسياسي، في ظل حكم النظام البائد في سوريا، لا بد من الإشارة الى أن القاصي والداني يعلم أن العلاقات اللبنانية/ السورية، مرّت عبر تاريخ البلدين في ظروف أقل ما يقال فيها إنها ليست طبيعية، بسبب طغيان سياسة آل الأسد ومخابرات النظام البائد في عهد الأب والإبن على المشهد السياسي اللبناني”.

حمّود: لإلغاء الإتفاقيات التي
فرضها النظام البائد على لبنان

وأوضح أنه “مع سقوط هذا النظام، وهروب إبن الأسد، وخروجه من المشهد السياسي في سوريا، بات من الضروري إعادة النظر في هذه العلاقات وتصويبها، وذلك من خلال الحوار البنّاء، وتقبل رأي الآخر بصدق وواقعية، وطرح كل طرف هواجسه وتوجّساته من الطرف الآخر، ومعالجتها كما كل الأمور السياسية، من خلال التفهّم والتفاهم”.

وأشار الى “أهمية “إلغاء كل الاتفاقيات التي فرضها النظام البائد على لبنان، عبر أجهزته الأمنية التي حكمت لبنان، لنحو 30 سنة، وحصر العلاقات بين بين البلدين من دولة ودولة، ومعالجة كل القضايا العالقة بصراحة واضحة، لما فيه مصلحة الشعب العربي الواحد في البلدين”.

وحول آليات عدم التدخل في الشؤون الداخلية، بخاصَّة، مع وجود قوى سياسية لبنانية مختلفة في تحالفاتها الإقليمية، لفت حمّود الى “تركيبة لبنان السياسية الغريبة، القائمة على المصالح الطائفية، والى أن هذا الأمر أدى الى مشكلات كبيرة في الداخل اللبناني، ومع محيطه العربي، بخاصة مع الشقيقة العربية الأقرب الى لبنان، سوريا، التي عزز نظامها البائد علاقاته مع لبنان، عبر قوى سياسية طائفية، مرتبطة بملفات إقليمية، عزذزت وجود هذا النظام الطائفي في سوريا والمنطقة، ولعبت دورًا سياسيًا سلبيًا في الداخل اللبناني، وفي سوريا في مرحلة لاحقة”.
أضاف: “لقد تجاوزت هذه القوى الدور السياسي، وشرعت في التدخل العسكري في سوريا، الى جانب ما كان يُسمى نظام الأسد، ومحاربة الشعب السوري، بزعم مواجهة الإرهاب، عقب اندلاع الثورة السورية المباركة التي أطاحت نظام الأسد الإبن في الثامن من كانون الأول في العام 2024”.

كشف ملف المفقودين وملابسات
الإغتيالات يسرّع تطبيع العلاقات
بين لبنان وسوريا

وتابع: “بسبب كل ما سلف، لا بد من إقامة علاقات ندّية من دولة الى دولة، ومن مسؤول رسمي الى مسؤول رسمي، أساسها الحوار ثم الحوار ثم الحوار، وطرح كل الأمور العالقة بين البلدين، مثل المفقودين اللبنانيين في سوريا، وملف الاغتيالات التي حصلت في لبنان، إبان حكم طغاة آل الأسد، وما شابه ذلك من ملفات عالقة بين البلدين”.

وشدد على “ضرورة طرح كل الملفات والهواجس على طاولة البحث، من دون مواربة، بكل شفافية وصراحة، واحترام الطرفين لسيادة وقوانين كل من لبنان وسوريا، وتجنب المواقف والخطوات السياسية التي تسيء الى البلدين”.

وأشار حمّود، الى أن “مستقبل العلاقات اللبنانية/ السورية في المدى المتوسط، مرتبط بالقدرة الثنائية للطرفين على تجاوز إرث السنوات الماضية الصعبة”، مؤكدًا أن “زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وبعض المسؤولين السوريين الى لبنان، مؤخرًا، بتوجيه من الرئيس السوري أحمد الشرع مُرحبًا بها، وهي ضرورية لتطبيع العلاقات مع لبنان، وتأكيد الاحترام المتبادل بين الدولتين الشقيقتين”.

وشدد على أن “هذه الزيارة المباركة، خطوة تأسيسية إيجابية تعبر عن رغبة حقيقية من الجانبين لإعادة بناء الثقة، ودفن الشوائب التي اعترت العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، وحالت دون إقامة علاقات طبيعية بينهما، إضافة الى أنها تأكيد واضح وجلي على رغبة سورية صادقة، هادفة الى صياغة مستقبل واعد للعلاقات اللبنانية/ السورية، وإصرار على تجاوز سوءات وإساءات المرحلة السابقة”.

زيارة الشيباني وصحبه الى بيروت
تؤكد رغبة دمشق
في تطبيع العلاقة مع لبنان

وتابع: “في المقابل، نرى الموقف اللبناني، الذي عبر عنه وزير الخارجية اللبناني، رؤية جديدة وإيجابية لهذه العلاقات، ورغبة جادة في رسم خريطة واضحة لمستقبل واعد بين الطرفين، بخاصة وان الطرفين أكدا في غير مناسبة، الرغبة في تطوير العلاقات بينهما، على قاعدة الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل من البلدين”.

وختم حمّود: “إذا التزم كل من الطرفين بهذه التوجهات، يمكنهما تجاوز إرث الماضي وتبعاته السيئة الذكر في لبنان، وتأسيس مرحلة جديدة من العلاقات، خالية من كل سلبيات وتجاوزات وتداعيات الماضي، وإقامة علاقة أخوية أساسها الاحترام المتبادل، القائم على الحوار السياسي البناء، والتلاقي والتفهّم والتفاهم، وليس عبر الأجهزة الأمنية، أو الرسائل الاعلامية، أو غير ذلك من الأساليب التي كان يعتمدها نظام الأسدين البائد في تعاطيه مع لبنان”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى