“معاريف” لقادة “إسرائيل”: لسنا الوحيدين على وجه الأرض.. والعالم يمقتنا بسبب غزة!
“المدارنت”..
ليس للحكومة اليوم شرعية جماهيرية لاستئناف القتال في قطاع غزة. بدلاً من التقدم وفقاً لمنحى الصفقة الأخيرة مع حماس والسعي إلى توافقات المرحلة الثانية، المرحلة التي يفترض أن تؤدي إلى انهاء المعارك، نخرج إلى معركة في قطاع غزة – كأنه شرعي وعادل.
حكومتنا عمياء تجاه الداخل والخارج. حكومة لها جيش لكن بدون سياسة تسعى إلى تسوية تستقر فيها الحياة والسيطرة على قطاع غزة. هذه الحكومة مليئة بالمتبجحين الذين ازدادوا مع تعيين إسرائيل كاتس وزيراً للدفاع.
نخرج إلى حرب بلا هدف وكأننا عملنا في فراغ. وكأننا الوحيدون هنا، على وجه الكرة الأرضية، ونتباهى أمام أنفسنا على تصفيتنا لقائد آخر في منظمة حماس. مرة أخرى، سننهك جنود الاحتياط ونضحي بحياة جنود النظامي والاحتياط، وسنحمل زوجات رجال الاحتياط مزيداً من المعاناة، وسنقتلع سكاناً مدنيين في القطاع من جزر الخرائب إلى الخيام ونقضي على حياة أطفال ونساء في القطاع، وسنعرض حياة المخطوفين الذين تخلت عنهم الحكومة والجيش، وننكل بمشاعر عائلاتهم، وسنصعد موجة الكراهية ضدها في البلدان العربية المجاورة بما فيها تلك التي لنا معها علاقات سلام، ونعرض للخطر استقرار هذه الاتفاقات التي تحققت بجهد تاريخي لعشرات السنين، وسنصعد اللاسامية في العالم الواسع وسنواصل الشكوى من الكراهية المتزايد لإسرائيل.
لسنا مبنيين لحروب أبدية شاملة. لم يسبق أن كنا. بعد سنة ونصف من إدارة أربع جهات بنجاح غير قليل – حيال حماس، حزب الله، وبقدر أقل حيال الحوثيين وإيران – ينبغي أن نعرف كيف ندير الإنجازات، لا أن نعود إلى حرب لم يعد الكثيرون في الجمهور يؤمنون بغايتها. وحتى الأقوال المبتذلة التي لا أساس لها في الواقع، والتي تتكرر، مثل “سنبيد حماس” و”سنحرر مخطوفين”، لم تعد تقنع أحداً، بل تشهد على ضحالة التفكير وانعدام القدرة على السير إلى الأمام.
بدلاً من الوصول إلى إنهاء القتال في أفضل الشروط الممكنة، فإننا نخرق المنحى الأصلي للاتفاق مع حماس والوسطاء، الذي تحقق بعد فترة طويلة من تمزيق الأعصاب ونتطلع إلى فرض استمرار المرحلة الأولى على حماس. وكلنا نعرف ما هو المعنى إذا نجح هذا: تحرير مجموعات من المخطوفين على دفعات مرحلية، أحياء أو أموات في ظل عذاب متواصل لعائلات المخطوفين، وتأجيل الاتفاقات على المرحلة التالية لزمن غير محدد، ربما إلى الأبد. وفي هذه الأثناء، سنواصل الانتقائية في الإعدامات: أي من المخطوفين سيعيش، وأي سيذوي أو يقتل بقصف سلاحنا الجوي.
كل هذا يتلخص في تنكر الحكومة لالتزاماتها، والمطلوب منها هو العمل على تحرير المخطوفين جميعاً في دفعة واحدة.
حكومة مغلقة الحس، تعول على الرفض في داخلنا، في ظل مناورات تشريعية معيبة في صالح تملص مئات الآلاف من الخدمة. حكومة توسع الفجوة في الشعب، وتهاجم بازدواجية لا كوابح لها ظاهرة رفض الأفراد. هل تعرف الحكومة إجمالاً إلى أين تسير بجيش المقاتلين؟ ليس هنا خيار احتلال قطاع غزة والاحتفاظ به بقوة سيطرة الجيش. لقد سبق أن رأينا كم كلفتنا هذه الطريقة البائسة في استحكامات قناة السويس (خط بارليف)، وبوجود الجيش الإسرائيلي في لبنان بعد حرب لبنان الأولى. كجيش احتلال، لا يمكن مكافحة الإرهاب. هذا يكلفنا ضحايا كل يوم تقريباً.
حكمة الحكومة والكابنت الأمني يجب أن تتجه اليوم نحو إنهاء القتال: الانسحاب من القطاع، وتحرير كل المخطوفين دفعة واحدة، وإيجاد حل للوضع يخلق واقعاً جديداً في القطاع، وإلا سندفع ثمناً باهظاً جداً وسنضعف أنفسنا في كل الجبهات، الداخلية والخارجية.
المظاهرات والغضب ضد حماس أيضاً في أوساط السكان المدنيين في القطاع يعززان رأيي بأن علينا وقف القتال. ربما تكون فرصة استثنائية. إذا واصلنا القتال، قد يتحول الغضب نحونا.