مقالات

نتنياهو وقرار الحرب.. كيف دخلت واشنطن المواجهة مع طهران؟

“المدارنت”
في قراءتها لأسباب الحرب الأمريكية/ الإسرائيلية على إيران، قدّمت بعض وسائل الإعلام غربية فرضية تقول إن مكالمة بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، في 23 شباط/ فبراير، التي حسمت قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ببدء الحرب على إيران تركّزت على المعلومات الاستخبارية التي تفيد بأن المرشد الإيراني وكبار مستشاريه سيجتمعون في مكان واحد في طهران بعد خمسة أيام، وأن ذلك يشكّل فرصة لا يمكن تفويتها لاغتيالهم جميعا.

ربطت تحليلات لاحقة قرار ترامب الخطير بسيناريو تم تسويقه إسرائيليا لدى الرئيس الأمريكي يؤكد مصيرا للنظام في إيران يشبه ما حصل في فنزويلا إثر التخلّص من الرئيس نيكولاس مادورو عبر خطفه وزوجته، في 3 تشرين ثاني/ يناير الماضي، وما تبع ذلك من توافقات مع الرئيسة بالوكالة، ديلسي ردوريغيز، التي غلّبت آراء مسألة تواطئها مع واشنطن، فيما أن الاحتمال الآخر الممكن هو أنها وافقت على الخضوع لقوة حصار اقتصادي وعسكري لا طاقة للبلاد بتحملها.
يتقاطع هذا التحليل مع تصريح ترامب الذي أعلن فيه وفاة المرشد الأعلى الإيراني واصفا إياه بأنه “أعظم فرصة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده”، وبدا اقتراحه على القيادة الإيرانية التفاوض بعد الضربة، متوافقا مع تصوّره لإمكانية تحقّق “المثال الفنزويلي” في إيران.
ترافق سيناريو “إقناع” نتنياهو لترامب بفكرة “قطع الرأس” لإخضاع الجسد (وهي طريقة وحشية اتبعها الإسبان في غزوهم للقارة الأمريكية وقدّم لها ميكيافيلي تأطيرا نظريا في كتابه “الأمير”)، التي نجحت في فنزويلا، مع استغلال نتنياهو حاجة ترامب إلى الحرب كمهرب من الملابسات المخفيّة لعلاقة الرئيس الأمريكي بفضائح إبستين.
برز تفسير آخر، لا يُخضع قرار الحرب إلى “مزاج” ترامب، وقدرة نتنياهو (المستند على الأغلب إلى طاقم علماء النفس في الجيش الإسرائيلي) على استغلال ذلك المزاج، وهو يقول إن خطف مادورو واستتباع فنزويلا، واحتياطها النفطي الهائل، لأمريكا، كان بندا ضمن الاستراتيجية الأمريكية لتغطية تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة في العالم في حال لجأت إيران، كما يحصل حاليا، من استهداف هذه الأسواق عبر الهجمات على دول الخليج وناقلات النفط في مضيق هرمز، لكن هذا، لا يمنع طبعا مسألة أن نتنياهو تمكن من استغلال النجاح الذي حققه ترامب في فنزويلا لتسويق فكرته عن اغتيال خامنئي.
أعلنت إيران، أمس الأحد، عن انتخاب مرشد جديد (من دون ذكر اسمه)، وعن تصعيد مكثّف لهجماتها على إسرائيل، وكذلك على قواعد أمريكية ومرافق اقتصادية في دول الخليج العربي والأردن (رغم إعلان الرئيس مسعود بزشكيان “اعتذار” بلاده عن هذه الهجمات الأخيرة).
جاء الانتخاب والتصعيد بعد تصريحات متضاربة لترامب، عن أن شخصيات إيرانية “مقبولة” قد قضت خلال الضربة الكبرى الأولى التي اغتالت المرشد علي خامنئي وكبار القادة العسكريين والأمنيين الإيرانيين، وهو ما رأى فيه ضابط استخبارات أمريكي سابق، في مقال نشره، إشارة إلى أن ترامب لا يستطيع أن يميّز بين المعلومات السرّية التي لا يجب الإدلاء بتصريحات حولها، عن المعلومات الممكن إعلانها، وهو أمر معروف، على أية حال، ولدى ترامب سوابق عديدة فيه، كما فعل حين ذكر أن عملاء إسرائيليين زاروا المنشأة النووية الإيرانية في فوردو عقب قصفها في غارة أمريكية العام الماضي.
سواء أكانت الحرب قرارا استراتيجيا مبرما لدى إدارة ترامب قبل زمن طويل، وأن المفاوضات “ستار دخان” لخداع الإيرانيين، أو أن نتنياهو نجح في استغلال نقاط ضعف الرئيس الأمريكي، فإن المحصّلة هي أن أمريكا دخلت منطقة الزلازل الشرق أوسطية من جديد، وأن إسرائيل ستسعى جاهدة لاستمرار هذه الحرب بهدف تغيير معادلات المنطقة والعالم، وإذا لم تؤد النتائج المعاكسة لسيناريو فنزويلا في إيران، والخسائر الاقتصادية العربية والعالمية، وسيناريوهات “القيامة” العديدة المفتوحة، إلى تغيير “المزاج” الحربيّ لترامب وإدارته، فإن خط زلازل كبير سيتشكل من اليابان والصين وروسيا إلى أمريكا، وسيعاني العرب، على الخصوص تداعيات كبيرة لا يمكن تخيّل نهاياتها.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى