عربي ودولي

“هآرتس”: هل يتخلّى ترامب عن “إسرائيل” فجأة كما فعل مع أوكرانيا؟!

ترامب

“المدارنت”..
أحيت أوكرانيا الذكرى السنوية الثالثة لغزو روسيا لأراضيها. حتى وقت متأخر، كانت الولايات المتحدة هي الداعم الأكبر لها. الآن جاء ترامب ورماها تحت إطارات الحافلة. خلال ثلاث سنوات، قدم بايدن لأوكرانيا سلاحاً بقيمة 120 مليار دولار حتى تستطيع الوقوف أمام الجيش الروسي. أوقف ترامب كل إرساليات السلاح، واتهم الرئيس الأوكراني فولودومير زيلنسكي، بأن الأموال الأمريكية هي كل ما يريده. ولكن الحقيقة مختلفة؛ أوكرانيا فاجأت العالم عندما حاربت بشجاعة، وأظهرت قدرة على الصمود مثيرة للانطباع.

لكن ترامب غير معني بالحقائق؛ فهو ينشر واقعاً مختلفاً، ويتهم زيلنسكي بشن الحرب. لا مشكلة لديه في اختلاق المعطيات. مثلاً، زوّد بايدن أوكرانيا بالسلاح بمبلغ 350 مليار دولار، رغم أن المبلغ هو ثلث هذا الرقم. هو يسمي زيلنسكي بـ “الديكتاتور” ويختلق أن له 4 في المئة فقط من المؤيدين، رغم أنه يحظى بدعم 57 في المئة من الجمهور. الديكتاتور الحقيقي، بوتين، يحبه ترامب، ويقول بأنه ذكي جداً، ويستحق الإعجاب والتقدير، في أعقاب خطواته “العبقرية”. في محادثة هاتفية معه، باع أوكرانيا بثمن زهيد بالموافقة على إبقاء المناطق التي احتلتها روسيا في يد بوتين. بل وينوي رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، وهكذا ينقذها.
إعجابه بالديكتاتور الروسي، يذكر بمغازلته المخجلة في ولايته الأولى لرئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون. ففي حينه، مدح الديكتاتور وأعلن بأن كوريا الشمالية موافقة على نزع السلاح النووي. ولكن كيم ابتسم له ولم ينزع شيئاً.
أسلوب ترامب هو الصدمة والفوضى؛ يهاجم بشكل دراماتيكي، ويختلق الوقائع، ويخلق الفوضى، ويخرج الخصم عن أطواره. تخلى عن أوكرانيا، والآن يتصرف كمن ينوي التخلي عن الدول الغربية. خلال بضعة أيام، حول السياسة الأمريكية الخارجية التقليدية 180 درجة عندما أصدر تعليماته لرجاله بالوقوف ضد فرنسا وألمانيا والناتو. أصيبت أوروبا بالصدمة. قام الرئيس الفرنسي بتسمية الهجوم “صعقة كهربائية”، ونشر المستشار الألماني التارك أولاف شولتس، “تنديداً شديداً”.
وجدت أوكرانيا نفسها في وضع صعب جداً بذنب منها؛ فقد ارتكبت خطأ مصيرياً في كانون الأول 1994 عندما وقعت على “مذكرة بودابست”، التي نقلت مخازن السلاح النووي التي بقيت في أراضيها إلى روسيا. وتعهدت روسيا في حينه باحترام سيادة أوكرانيا وعدم العمل ضدها، عسكرياً واقتصادياً.
في العام 2014 احتلت روسيا شبه جزيرة القرم، وقبل ثلاث سنوات من ذلك غزت واحتلت 18 في المئة من أراضي أوكرانيا. من الواضح أنه لو أن أوكرانيا احتفظت بمخازن السلاح النووي، لما تجرأت روسيا على غزو أراضيها، ولتعامل معها ترامب باحترام أيضاً. من هنا تظهر عدة دروس لإسرائيل؛ ففي نهاية المطاف، نحن نعتمد كلياً على الولايات المتحدة، وبدونها لا وجود لنا.
وإذا لم نحصل على السلاح المتقدم والمظلة السياسية والسند الاقتصادي، فلن نتمكن من البقاء. المشكلة أننا نعتمد على رئيس مزاجي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، ويرى العالم بمنظار تاجر العقارات الذي يبحث عن عقد صفقة. لذلك، إذا حصل على صفقة جيدة مع الصين مثلاً، سيبيع إسرائيل في لحظة. وإذا ظهرت صفقة جيدة مع السعودية فسنكون في خطر أيضاً. الأمر الأكثر إثارة للخوف هو التوصل إلى صفقة ناجحة مع إيران، تسمح لها بمواصلة تطوير السلاح النووي.

إضافة إلى إدراك ضرورة التحالف مع الولايات المتحدة، علينا الاستعداد لخطوة غير متوقعة من ترامب. وفي مثل هذه الحالة، لن يكون لدينا إلا السلاح النووي. لا توجد طريقة أخرى يمكن من خلالها لدولة صغيرة أن تضمن وجودها في هذا العالم الفوضوي والعنيف والخائن.

المصدر: نحاميا شترسلر/ “هآرتس” العبرية
المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى