مقالات

أزمـة النخـب اليمنيـة

د. محمد الحسامي/اليمن

خاص “المدارنت”… نحن كمجتمع يمني، جزء لا يتجرأ من المجتمعات المتخلفة والجاهلة والغير متجانسة، والتي يتحكم بها وفيها الوعي العصبوي الضيق والمقيت، أفكارا وثقافة وعقلية، ومن ثم أقوالا وأفعالا وسلوكيات وتصرفات، “الوعي النمطي متمثلا بالصورة النمطية السلبية بين مكوناتها المختلفة، وتجاه بعضها البعض، بكل سمات وخصائص ومظاهر ونتائج ذلك الوعي النمطي السلبي، وتلك الصورة النمطية السلبية..”، والتي تعيش في “مرحلة التيه الوطني”، وتعاني منها بكل سماتها وخصائصها ومظاهرها ونتائجها الكارثية والوخيمة، تبحث عن الخلاص مما هي فيه وعليه، وعن كيفية الخروج من ذلك، ومن هم القادرون على تحقيق ذلك، عندها أول ما يتبادر إلى الذهن الجمعي الإجتماعي هو النخب، ودورها في هذه المرحلة، لكن تلك النخب تعاني من عدة أزمات حقيقية، تجعلها غير قادرة على التفاعل الإيجابي مع ما تعانيه تلك المجتمعات المتخلفة، تلك الأزمة ليست وليدة اللحظة، وإنما وليدة تراكمات عبر عقود .

تلك الأزمة التي تعاني منها تلك النخب، تتمثل على سبيل المثال لا الحصر بالآتي : أولا: هناك أزمة المفاهيم الخاطئة والمقلوبة، التي سيطرت على وعي وأفكار وثقافة وعقول تلك النخب، والمفاهيم الخاطئة والمقلوبة للدولة، السلطة، الوطن والمواطنة ودورها في إحداث عملية التغيير.. إلخ.

ثانيا: عاشت تلك النخب، أسيرة “الايديولوجيات” التي اعتنقتها، بحيث أصبحت تنظر إلى الواقع من خلال تلك “الايديولوجيات”، لا العكس، وبأحلام طوباوية، بعيدة كل البعد عن الواقع الحقيقي الذي تريد تغييره، وعندما تبدى لها الواقع الحقيقي شعرت بالفشل، وأصيبت بانتكاسة حقيقية، ممثلة بالتخلي عن تلك “الايديولوجيات”، واعتبارها السبب الرئيسي لتلك الانتكاسة، وإما بتخليها عن الشعب باعتباره السبب الرئيسي لتلك الانتكاسة.

ثالثا: تمثل الصراع الذي دار عبر عقود، بين الدولة ـ الحلم الذي سعت تلك النخب الى تحقيقه، عبر الثورات المتتابعة والمتتالية، وبين الدولة ـ الواقع الذي سعت القوى التقليدية الى الحفاظ عليها، حتى تمكنت أخيرا تلك القوى من الإنتصار على الدولة ـ الحلم في آخر المطاف، واحمكت سيطرتها على المجتمع، مما زاد من أزمة تلك النخب، وشعورها بالإحباط واليأس من أي عملية تغييرية، مما جعلها مستسلمة لدولة الواقع والتخلي عن دولة الحلم.

رابعا: خلال ذلك الصراع المرير بين دولة ـ الحلم ودولة ـ الواقع، تمكنت دولة الواقع ممثلة بالقوى التقليدية، من احتواء الكثيرين من تلك النخب، واستخدامها في صراعها مع القوى التقليدية الأخرى، وأصبحت شريكة فعلية في ذلك الصراع، وجزءا منه، مما أدى إلى  إصابة من تبقى من تلك النخب، بالعجز عن مجابهة الواقع منفردة.

إن ذلك كله، ما كان ليحدث لو أن تلك النخب، تعاملت ونظرت إلى تلك “الايديولوجيات” من خلال الواقع، عبر دراسته دراسة وفقا لمنهجية علمية، وتحليله التحليل السليم والصحيح ودراسة العوائق التي تشكل عقبة في وجه العملية التغييرية، وأخطرها تلك القوى التقليدية المتضررة من عملية التغيير تلك، وكيفية التعامل معها.

وعليه، إن واجب ما تبقى من تلك النخب، والتي لم تنغمس ولم تشارك في ما نحن فيه وعليه، بأن تقيّم نفسها التقييم السليم وفقا لمنهجية علمية، بعيدة كل البعد عن العواطف والأحلام الطوباوية، وتعي المفاهيم الصحيحة للدولة، السلطة، الوطن والمواطنة والآخر، ودورها في إحداث التغيير في المجتمع، وتقدم مشروعا وطنيا حقيقيا، يتمثل في إعادة بناء الدولة المنهارة، على أسس مدنية حديثة، تلبي آمال وتطلعات أفراد المجتمع كافة، من دون تمييز بينهم.

في الخلاصة، يقول الشهيد إبراهيم الحمدي  رحمة الله عليه والفردوس الأعلى مأواه: “تجريب المجرّب خطأ، والتصحيح بالملوثين خطأ مرتين”.

                                                           

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى