مقالات
أليسار يتقدم في كولومبيا.. هل تحصل المفاجأة؟!

خاص “المدارنت”..
بعد إغلاق صناديق الاقتراع في جميع أنحاء كولومبيا، وبعد فرز أكثر ثلاثة وتسعين بالمئة من أصوات الناخبين، ابتهج اليسار اللاتيني عامة والكولومبي خاصة حين نال “غوستافو بترو” اكثر من 4,4 مليون صوتا، ليعتبر أبرز الفائزين في الإنتخابات التشريعية التي جرت يوم الاحد الفائت؛ وبذلك سيكون مرشح اليسار الوحيد لرئاسة كولومبيا في مواجهة عدةمرشحين من اليمين ومن يمين الوسط.
كما حصل تحالف (الميثاق التاريخي) الذي يقوده “بترو” على أكبر حصة حزبية من اعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، ليتم تصنيفه كواحد من أبرز القوى النيابية؛ وإبان إعلان النتائج، وأمام جموع غفيرة من أنصاره ومؤيديه، كان “بترو” هادئا ومبتسما، يؤكد لهم أنه قريب من الفوز بالرئاسة في الجولة الأولى.
في حين اعتبر المراقبون أن زعيمة حزب(القطب الديموقراطي) اليساري، “فرانسيا ماركيز مينا” هي المفاجأة الأكبر في الاستشارات الداخلية لليسار الكولومبي، حيث فازت وتفوقت على أهم مرشح أحزاب المركز (يمين الوسط)، “سيرجيو فاهاردو”، وحصلت على ما يزيد من 783 ألف صوتا، وبذلك شكلت قوة دفع انتخابية سيأخذها “بترو” بالحسبان عند اختياره مرشحيه لمنصب نائب الرئيس.

الفائزون:
1 – حصل تحالف اليسار (الميثاق التاريخي) على 16 مقعدا في مجلس الشيوخ من أصل 102، وهو رقم مساوٍ لحصة حزب المحافظين التقليدي، وأعلى من حصة الحزب الليبرالي أحد الحزبين الرئيسيين في كولومبيا، الذي فاز بـ15 مقعدا فقط. كما جاء ترتيب التحالف في المركز الثاني لجهة مقاعد البرلمان، في حصوله على 25 مقعدا، بعد الحزب الليبرالي الذي حصل على 32 مقعدا، تلك النتيجة التي فاجأت “بترو” نفسه، حين صرح أن التحالف حقق أفضل نتيجة للحركة التقدمية في تاريخ كولومبيا.
2 – فيدريكو غوتييرز: عمدة بلدية “ميديين” السابق ومرشح حركة creemos Colombia، تصدر مرشحي اليمين بنتيجة مفاجئة بحصوله على 2,1 مليون صوتا، وهكذا يصبح المرشح الرئيسي المنافس على مركز رئاسة الجمهورية في انتخابات مقررة بتاريخ 29 أيار القادم؛ والمفاجأة في فوز ” غوتييرز” تجلت في تجاوزه لمرشحين معروفين مثل ” ألكس شار” و”ديفيد بارجويل” .
3 – ضحايا النزاع المسلح: كما فاز 16 عضوا جديدا بعضوية مجلس النواب، في مقاعد مخصصة لضحايا النزاعات المسلحة في كولومبيا، وينتمي هؤلاء إلى منظمات متعددة، أبرزها: منظمات ضحايا العنف، ومنظمات الفلاحين، والمنظمات الإجتماعية والنسائية، والمجالس المجتمعية، ومنظمات السكان الأصليين في 167 بلدية اعتبرت الأكثر تضررا من العنف.
أبرز الخاسرين:
فشل تجمع (مركز الأمل) في استمالة أصوات الناخبين لصالح مرشحين كبار معروفين مثل “سيرجيو فاهاردو” و”الخاندرو غافيريا” و”خوان مانويل غالان” ابن المرشح الرئاسي الذي اغتالته المافيات عام 1989م ؛ والجدير ذكره أن المرشح “فاهاردو” حصل على المركز الثالث في الإنتخابات الرئاسية السابقة عام 2018 م.
4 – كما خسر الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه الرئيس الحالي” إيفان دوكي ” والرئيس السابق ” ألفارو اوريبي” خسارة كبيرة بفقدانه خمسة مقاعد في مجلس الشيوخ، مقارنة بعام 2018م ، فقد فاز بمجموع 14 مقعدا مقابل 19 مقعدا سابقا، كما تراجع في مجلس النواب من 32 مقعدا إلى نصفها حاليا.

5 – من أبرز الخاسرين كان حزب (كومونز) المكون من مقاتلين يساريين سابقين انتموا إلى جبهة التحرير الوطني الكولومبية (فارك)، حيث لم يستطع الحصول على أكثر من 31 ألف صوتا؛ علما أنه يحق له المشاركة في مجلسي الشيوخ والنواب بخمسة مقاعد في كل مجلس، بناء على اتفاق السلام الذي عقدته الجبهة مع الحكومة في العاصمة الكوبية (هافانا) عام 2016 م.

الأمريكيتان، الشمالية والجنوبية، تراقبان باهتمام بالغ مجريات الحملة الانتخابية الرئاسية في كولومبيا، والعيون شاخصة إلى ما ستفرزه صناديق الاقتراع مساء التاسع والعشرين من أيار القادم، حيث يتقدم اليساري “غوستافو بترو” بخطى ثابتة نحو موقع الرئاسة، فهل ستسمح الولايات المتحدة الأمريكية بدخول كولومبيا عالم اليسار اللاتيني؟
يجيب بعض من استطلعنا رأيهم داخل كولومبيا أن حلفاء اميركا (يمين ووسط) جاهزون للتحالف في وجه “بترو” منعا لوصول اليسار إلى الحكم، وسيتفقون على مرشح واحد قبل موعد الانتخابات الرئاسية.
بينما يتوقع آخرون، أن المفاجأة قد تحصل في الدورة الأولى إذا خاضها عدة مرشحين لليمين سيكون الفشل من نصيبهم، وعند ذلك يتحقق حلم اليسار الموعود بوصول “بترو”، أول يساري إلى سدة الرئاسة الكولومبية لأول مرة في تاريخ الدولة.
=======================



