لبنان و”إسرائيل”.. مفاوضات تحت النار؟

“المدارنت”
بعد إعلان لافت من الرئيس اللبناني جوزف عون، في 30 تشرين أول/ أكتوبر الماضي، طالب فيه قائد الجيش رودولف هيكل بالتصدّي لأي توغّل إسرائيلي، عاد عون، بعد أيام من تصريحه الآنف، ليعلن استعداد بلاده للتفاوض مع إسرائيل بوصفه «خيارا وطنيا لبنانيا جامعا».
وفي اجتماع الحكومة اللبنانية، أمس الخميس، بحضور الرئيس عون ورئيس الوزراء نواف سلام، استمعت إلى تقرير قدّمه قائد الجيش حول القضية الرئيسية التي تدور حولها الضغوط الإسرائيلية والأمريكية وهي تنفيذ خطة حصر السلاح في مختلف المناطق اللبنانية تنفيذا لقرار الحكومة الصادر في بداية أيلول/ سبتمبر الماضي.
أعلنت إسرائيل، في وقت متزامن، عن وجودها خلال هذا الاجتماع عبر إلقاء منشورات تحريضية ضد «حزب الله» وإنذارات لسكان بلدات وقرى جنوبية بإخلاء مبان وتبعت ذلك بقصفها، كما يقول رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو إن جيشه يقرر أين يكون الخطر «كما نفعل في لبنان».
على المستوى الدولي ما نقلته قناة إسرائيلية عن أن توم براك، المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، الذي أعطى الحكومة اللبنانية مهلة حتى نهاية الشهر الحالي لإحداث تغيير في الوضع المتعلق بقضية سلاح «حزب الله».
أعطى الإسرائيليون إشارات أخرى في اتجاه تصعيد كبير محتمل، منها قيامهم بتنظيم مناورات في منطقة الجليل الأعلى في شمال فلسطين على طول الحدود اللبنانية، كما تصاعدت مزاعم أن «حزب الله» يعيد تسليح نفسه، من دون أن تتوقف استهدافات المسيّرات الإسرائيلية بشكل شبه يومي لأشخاص تقول إنهم قادة أو عناصر في الحزب، فهل تعتبر هذه الإشارات بدايات لعدوان إسرائيل جديد؟
أحد العناصر المعززة لهذا الاتجاه هو نجاح إسرائيل، مع الأمريكيين، في إنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) المقرر في بداية العام المقبل، بحيث تتوقف الرقابة الدولية ويفتح الباب لسيطرة أكبر لإسرائيل على الأراضي اللبنانية التي تحتلها، ما يفتح الطريق لفرض شروط أقسى على حكومة لبنان.

رغم صعوبة استبعاد خطط حكومة نتنياهو لعدوان جديد، وهي التي تعلن عن تعطّشها الدموي للحروب، عبر استمرار تدخّلاتها القاتلة في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا بشكل يومي، فهناك إشكاليات واضحة في احتمال انتقال إسرائيل من السيطرة الجوية على أجواء لبنان إلى الانتقال عبر الليطاني للقتال المباشر مع «حزب الله» مع ما يحمله هذا الخيار من خسائر غير متوقعة، ومن تقويض لسيادة لبنان يؤدي إلى ضعف في مؤسسات الرئاسة والحكومة والجيش، ما يؤدي بالتالي إلى تغيّرات في ديناميّات القوة في لبنان وحتى في المنطقة.
يتّجه المسعى الأمريكي، على ما يظهر، لفرض موضوع التفاوض المباشر اللبناني مع إسرائيل، وواضح أن واشنطن وتل أبيب تعتقدان أن استمرار الضغط العسكريّ سيؤدي لنتائج سياسية، لكن هذا لا يعني حصول موافقة أمريكية على تفجير الأوضاع في لبنان عبر مواجهة كبرى أخرى مع «حزب الله».
يُضاف إلى كل ذلك أن الحزب ما عاد يشكّل خطرا حقيقيا على إسرائيل، ولا تظهر أي مؤشرات على أن راعيته إيران، تعيد تسليحه، وعلى الأغلب لا رغبة لدى قيادتها في استعادة اللحظات الكارثية، سواء التي تعرّض لها الحزب، أو المواقع النووية والصاروخية الإيرانية، خلال الهجوم عليها في حزيران/ يونيو الماضي.



