مقالات

“إسرائيل” مشروع صهيونيّ أم أميركيّ؟!

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
خلافًا لكثيرٍ ممّا يُكتَبُ ويقال، حول جذور المسألة الصهيونيّة في السعي لاغتصاب ارض فلسطين، فهناك وقائع وحقائق ومخطّطات وخطوات عملِيّة، تاريخيّة ومعاصرة، حصلت وتحصل، تدلُّ على أنّ الوجود الصهيونيّ في فلسطين، هو في الأساس مشروع أميركيّ بموافقة ودعم أوروبّي.
كان هذا المشروع سيبدأ بخطواته الأوّليّة بعد سقوط الاندلس مباشرة، لكنّه تأجّل بعدما اكتشف “كريستوفر كولولومبس” عام 1492، القارة الجديدة التي سميت فيما بعد “اميركا”، تيمُّنًا بالبحّار “أميركو”.
قام كولومبوس برحلة استكشافيّة، وجد على اثرها اليابسة، من الطرف الاخر للمحيط الاطلسيّ المُشاطئ لأوروبا، معتقدًا انّها بداية ارض الهند، ارض التوابل والخيرات.
مع هذا الاكتشاف، تحوّلت أنظار اوروبا كلّها الى ذلك الطريق الجديد، والارض الخصبة الشاسعة، التي استحوذت على اهتمام شحنات الأطماع الاستعماريّة الجارفة، التي اجتاحت أوروبا الفتيّة في ذلك العصر؛ وبذلك، تأجّل الصراع الاوروبّي على العودة الى المنطقة العربيّة، ومحاولة احتلالها، بعدما تمّت هزيمة القارّة كلّها في الحروب الصليبيّة، التي انتهت بانسحابٍ مُذِلٍّ، بعد حوالي مئتي سنة من الاحتلال والسيطرة.
انشغلت القارّة الاوروبيّة الغربيّة لحوالي 300 سنة في الاستيلاء على اميركا، والاستيطان فيها، وتأسيس الدُوَل والكيانات، على انقاض السكّان الاصليّين من “الهنود الحُمر”.
كانت الولايات المتحدة الأميثركية، اكبر واضخم واقوى هذه الدول، التي انتجتها الحروب الالغائيّة اللامحدودة، هي المنصّة الرئيسيّة ذات الأذرُع الطويلة، التي أسّسها روّاد المشاريع الاغتصابيّة والاستيطانيّة في العصور الحديثة. منها انطلق من جديد مشروع اعادة احتلال فلسطين، والارض العربيّة الاخرى، وبقوّتها الأمنيّة والسياسيّة والعلميّة والاقتصاديّ، تمّ ترتيب كلّ البنى التحتيّة، والحواضن الكيانيّة والسياسيّة والفكريّة، للتمهيد لفكرة انشاء الدولة الصهيونيّة من النيل الى الفرات، انطلاقًا من ارض فلسطين.
قامت، هذه الولايات المتحدة الاميركيّة، باحتضان الحركة الصهيونيّة وتقوِيَتِها وتمكينِها، وتوفير كلّ مناخات النموّ والتطوُّر لها، في كلّ مكان من العالم المؤثِّر في المنطقة العربيّة اوروبِّيًّا واسلاميًّا وعربيًّا – من دُوَل وكيانات وارساليّات وجامعات ومدارس واحزاب وجمعيّات وافراد.
كان زعماء الحركة الصهيونيّة العالميّة يتحرّكون، اينما وكيفما شاؤوا، بدعم أميركيٍّ لا محدود، من اجل تحقيق المشروع الصهيونيّ في ارض العرب.
كانوا يجوبون المعمورة المؤثرة لعشرات السنين، ينسجون – بإتقان و رَوِيّة – الخيوط المتينة لشبكات الامان، التي ستحمي مستوطناتهم الجديدة على أرض فلسطين. في كلّ هذا التحرُّك، كانت اوروبّا حاضرة ومسهِّلة وداعمة، لانّ هذا المشروع يصبُّ في مصلحتها، الساعية – دائمًا – الى تقسيم وتفتيت العرب، لمنعهم من الوحدة، ومن تشكيل قوّة تضع حدًّا لأطماعهم وتطلُّعاتهم الاستعماريّة المستمرّة.
معظم المتابعين والمهتمّين بشان الصراع في المنطقة العربيّة، يظُنّون انّ اليهود يسيطرون على صناعة القرار في الولايات المتحدة الأميركية، من خلال سيطرتهم على الاعلام، بملكيّتهم لمعظم وسائله، وعلى الاقتصاد والتجارة، وما الى هنالك من مقوِّمات البلاد والعباد، وبالتالي، فإن القوّة العظمى الاولى في العالم هي في قبضتهم، ويستغلّونها لتثبيت مشروعهم، وتحقيق انتصاراتهم وتقدُّمهم والتفوُّق على كلّ أعدائهم.
هذا هو الجزء الظاهر من المشهد. امّا الحقيقة المخفيّة فهي، انّ المشروع الصهيونيّ ليس الّا جزءًا من المشروع الأميركيّ العالميّ الكبير، الذي يؤسِّس قاعدته الامنيّة والعسكريّة في المنطقة تحت اسم “اسرائيل”.
لذلك، خلافًا لما يظنُّه الكثير من الناس، فإن “اسرائيل” والصهيونيّة العالميّة واليهود، يعملون – جميعًا – لصالح الولايات المتحدة الاميركيّة، وليس العكس.
“إسرائيل”، هي الأداة التي من خلالها تمتصّ اميركا ثروات المنطقة كلِّها – بنفطها ومعادنها واموالها وكفاءاتها.. هي القاعدة التي تهدِّد من خلالها كلّ من يحلم بالتمرُّد على “السيِّد الاميركيّ”، وهي العصا التي يُلَوِّح بها هذا السيِّد، كلّما اراد التذكير بوجوده الضاغط والقاهر.
ألمشروع، الذي يجثُم على صدر العرب، إذن، هو أميركيّ/غربيّ بامتياز، يهدف الى السيطرة على العالم، من خلال اهمّ منطقة استراتيجيّة فيه، والى منع هذه الكتلة البشرية الكبرى – العرب – من تشكيل دولة، تهَيمِن على العالم كما تشكّلت أوّل مرّة!
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى