إلى الرفاق اللبنانيين في الاغتراب

“المدارنت”
إلى الرفاق اللبنانيين في الاغتراب.. لسنا أفضل حال منكم نحن المقيمون في لبنان.
وعلى الرغم من أنّ الكثير منكم قد مات في غربته، من دون أن يرى لبنان، غير أننا نحن أيضًا قد مات الكثير منّا في لبنان، من دون أن يراه، وقد أكون من الموتى الذين لن يروا لبنان.
تعبنا.. وتعبنا.. وتعبنا يا رفاق، وها أنا أعبر الستين بلا وطني.. أحاوله فأعجز، وينأى.
الإنتخابات عنا نحن الذين في لبنان رمية حجر.. وأظن أن بعضنا قد يعزف عن الانتخابات، وبعضنا قد ينتخب بلا أمل.. لكن ما من أمل إلا بكم؛ أنتم البعيدون الحاضرون فينا.
آه يا رفاقي، لو أنكم رأيتم كيف عبرنا نصف قرن وأكثر بلا كهرباء.
جربنا في عقوده الخمسة كل أشكال الضوء، من السراج وقنديل النفط إلى “لوكس” الكاز والغاز إلى..
آه يا رفاق، لو أنكم رأيتم نساءنا كيف قضين الأيام يتفقدن خزانات المياه، ليقنن ويعبئن المياه بالبراميل والغالونات، ليس لتجاوز محنة انقطاع المياه فقط، بل لتجاوز محنة متشعبة بين شرب وتنظيف وطعام.
آه يا رفاق، لو أن المساحة تتسع لأسرد لكم عدد الذين قتلوا لأجل موقف لسياراتهم، ولأجل أولوية العبور، أو بحادث سير تسببت به حفر الطرقات، وعتمتها، وانهياراتها.
آه.. لو كان بإمكاني ذكر أسماء الذين قتلوا برصاص طائش.
آه.. لو أننا تمكنا من سرد أعداد الذين قضوا بلا دواء، وبلا أسرة في المشافي، وبلا قوت، وبلا مآوي، وبتلوث أو حرقًا، أو بانتحار.
لو أنني أقدر أن أخبركم عن عدد المحاصيل الزراعية التي أتلفت، وتسببت بفواجع لأصحابها.
لو أنني أخبركم عن عدد المعامل التي أقفلت، وجاع عمالها.. وعن أطفال بلا مدارس، بلا ملابس، بلا وطن.. وعن..
أما أولئك الذين هم إلى اليوم من دون بيوت، بعد أن باتت بيوتهم على سطح تراب هذا الوطن، فأنتم لا شك رأيتم وترون الشاشات، وتتابعون حسابات التواصل الاجتماعي ومنصاته، ولديكم تصور عمّا حصل.
رفاقي، نحن بحاجة إلى أصواتكم في صناديق الاقتراع، لنسترجع الكثير ممّا خسرناه، ولنتجنب خسارة الكثير مما لا يعني العابثين بهذا البلد.
رفاقي.. أعلم بأن القدوم إلى لبنان، قد يرهقكم جسديًّا ومالياً، غير أن إنقاذنا وإنقاذ أبنائنا يستحق.. وإنقاذ لبنان يستحق.
وصدقوني، إن كل ما قد تخسرونه، سيعوضكم به لبنان الذي ننتظره.
ومهما تتوقّعون من خسائر، إلا أن حلم استرجاعنا جميعًا للبنان، يستحق.
على الأقل لأجل من سكنوا قبورهم على أمل.. على الأقل لأجل من عاهدتمومه على التذكر.. على الأقل لأجل أمس، ما زال يلاحقكم بالحنين.
فهلا صنعتم معنا هذا المعروف؟
وهلا أتيتم في وقت الانتخابات؟
والله.. والله.. والله؛ لأسجدن في باب المطار يومًا بطوله لأجل قدومكم..
ولأشكرنكم أمام الله؛ على كل دقيقة طرتموها إلينا.
على كل قرش أنفقتموه لتستعيدونا.
على كل أمل أحييتموه فينا.
فهلا أتيتم؟




