مقالات

‏إمارات ‏طائفية و‏ أمراء مزيّفون..!

عبد الناصر طه/ فنزويلا
خاص “المدارنت”..
‏إن إلقاء نظرة سريعة على واقع القرى اللبنانية سكانياً، يدلّ على حجم النقص الهائل بين أهاليها، بعد سفر غالبية شبابها، وانتظار الباقين على أبواب مقرات الأمن العام، ينتظرون الحصول على جوازات سفر، أو على أبواب السفارات، يعرضون شهاداتهم وخبراتهم على دول الغرب والشرق، لتشفق عليهم، وتنقذهم من أهوال الجحيم الذي وصلوا إليه.
ذلك الجحيم الذي بشرنا به رأس الهرم اللبناني، أمّا من تبقى ‏متمسكاً بهذه الأرض، كما يقولون، فأولئك بعض الآباء الذين ‏يقتاتون من خبز أركان السلطة وفتاتها، ويورثون أولادهم العبودية والإستزلام. فيما يورث الزعماء مناصبهم و‏امتيازاتهم إلى أولادهم وأصهرتهم وحاشياتهم، وبالتالي، فاللصوص الصغار يعيشون على موائد اللصوص الكبار.
وترى فئة غير قليلة، تعيش ترفَ السياسة ووسخها، ‏من واحد يحدثك عن مآلات الصراع السعودي/ الإيراني، وحماس ‫نصف‬ العبيد للفريق الأول، وحماس النصف الآخر للفريق الثاني، إلى آخر، تجاوز المحيط والإقليم، ليحلل تطورات الحرب الروسية/ الاوكرانية، وكل ذلك، وسط بطالة غير مسبوقة في تاريخ لبنان، ومجاعة تذكرنا في مجاعة العام 1913 م.
في حين تتحضر الأحزاب الفاعلة ومحركوها، وترتب أوراقها، استعداداً لمؤتمر دولي قادم، قد ينتج تسوية جديدة على غرار تسوية عام 1943 م، ترعاها فرنسا، وتحظى بالدعم الدولي المطلوب، بعد انجاز البنود العلنية والسرية من اتفاق فيينا، بين إيران ودول الـ‫5‏+1‬) الخمسة زائد واحد).
لذلك، وبعيداً عن الهزات السياسية، وشعارات شعبوية فارغة، على الجميع أن ينتظر ما يقرره الكبار، لأنه لا كبير عندنا، وكل زعيم طائفة أو مذهب، يتبع قوة خارجية تقوده إلى ما يناسب ‏مصالحها.
‏فالمرجعيات الدينية على اختلافها، بأشخاصها ومعابدها ومقراتها ومدلولاتها، تابعةٌ لمرجعيات خارج الحدود، من البطريركية المارونية إلى دار الفتوى إلى المجلس الإسلامي الشيعى الأعلى، إلى مشيخة العقل، مروراً بهيئات ومؤسسات المذاهب الأخرى المختلفة؛ علماً أن تلك المرجعيات، تكاد تكون صدىً لا أكثر لبعض الأصوات المذهبية، بما يتناسب مع موقفها السياسي، وهي كالهياكل العظمية، لا تتحرك ولا تنطق إلى بإرادات سياسية تملي عليها ما تشاء من مواقف، حسب الطلب.
ومن يحكم فعلاً على أرض الواقع، هو أمراء الطوائف والمذاهب، الذين تحوّل معهم الوطن الصغير إلى إمارات مذهبية في معظمها، وقليل منها عشائري قبلي، لا تنظمه قاعدة أو مرجعية.
الإمارات المذهبية موزعة على المناطق، على شكل فرق وجماعات مسلحة، فالعاصمة وضواحيها يتمثل فيها الموارنة والأرمن، والسنّة والشيعة، بينما تتقاسم النفوذ في جبل لبنان ‏إمارتان، واحدة درزية والأخرى مسيحية مختلطة.
‏وفي الجنوب، تجثم إماراتان شيعيتان مختلفتان في الخلفية والإنتماء، متفقتان على استغلال الناس، ولديهما من السلاح وفائض القوة ما لا يتوفر عند الإمارات الأخرى، وتمتدان إلى البقاع المحاذي في ظل منافسة سنية وأخرى درزية، ناهيك عن إمارات مسيحية صغيرة ناشئة، تابعة في معظمها إلى الإمارات المسيحية الكبرى في جبل لبنان.
ولا شك أن منطقة الشمال اللبناني، هي إحدى ساحات التفجير الدائمة، لأن إماراتها المتنوعة بين سنة وموارنة، تبقي اليد على الزناد، ولأن مرجعياتها الخارجية تدرك أنها أفضل منطقة تجارب ميليشاوية، وأن شرارة أيّ حرب يجب أن تنطلق منها.
أمام ما تقدم، يحلو للبعض أن يتحدث عن وطن واحد، وشعب واحد، وتعايش مشترك (تكاذب)، في حين، أن كل مواطن يعتبر نفسه جندي في إمارته، يعيش من خيرات أميرها، وعليه واجب الدفاع عنها في وجه جاره من الإمارات الأخرى؛ وما تزال الطوائف والمذاهب تفرّخ لنا مواليد جدد على شكل عصابات مسلحة، تمتهن الخطف والسرقة والنشل، وتجارة الممنوعات على تعدد أصنافها.
======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى