مقالات

إنتخاب ميمنت يؤكد قدرة النساء على مواجهة القمع في إيران!

حسين عابديني/ بريطانيا

خاص “المدارنت”
لا يمكن النظر إلى انتخاب مهناز ميمنت، أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، بوصفه مجرد تغيير دوري في أعلى موقع تنفيذي داخل تنظيم معارض. فهذا الحدث، الذي تزامن مع دخول المنظمة عامها الثاني والستين، يطرح نموذجاً سياسياً مختلفاً لدور المرأة في مجتمع تخضع فيه النساء منذ عقود لمنظومة من القوانين والقيود التمييزية، وفي مقدمتها الحجاب الإلزامي.

أُجريت عملية الانتخاب في 6 سبتمبر/إيلول 2026، بالتزامن في سبع دول، وعبر ثلاث مراحل متتالية. وحصلت ميمنت في المرحلة الأولى على 56 في المئة من الأصوات، ثم ارتفعت النسبة إلى 85 في المئة في المرحلة الثانية، قبل انتخابها بأغلبية شبه كاملة في المرحلة النهائية. وتمتد ولاية الأمينة العامة عامين، مع إمكان تجديدها بقرار من المجلس المركزي للمنظمة.

قيادة المرأة كخيار سياسي
منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، انتقلت النساء تدريجياً إلى مواقع قيادية متقدمة داخل منظمة مجاهدي خلق. لذلك لا يمثل انتخاب مهناز ميمنت حالة فردية أو استثناءً عابراً، بل يأتي ضمن مسار سياسي وتنظيمي طويل اعتمد تمكين النساء من تولي المسؤوليات العليا.

تكمن أهمية هذا النموذج في أنه لا يحصر المرأة في الملفات التي توصف تقليدياً بأنها نسائية، بل يضعها في قلب صناعة القرار السياسي والتنظيمي. فالمرأة هنا ليست مجرد مشاركة في النشاط العام، وإنما مسؤولة عن قيادة مؤسسة سياسية وإدارة هياكلها واتخاذ قراراتها وتوجيه استراتيجيتها.

وجهان متناقضان لإيران
تبرز أهمية انتخاب امرأة أمينة عامة للمنظمة عند مقارنته بالواقع الذي تعيشه النساء داخل إيران. فقد جعل نظام ولاية الفقيه التمييز ضد المرأة جزءاً من بنيته القانونية والسياسية والاجتماعية، واستخدم الحجاب الإلزامي باعتباره أداة للسيطرة على المجال العام، وليس مجرد قاعدة تتعلق بالملابس.

إن ملاحقة النساء بسبب طريقة لباسهن، وفرض القيود على خياراتهن الشخصية، ومحاولة إخضاعهن للمراقبة والعقوبات، تكشف عن خوف سياسي يتجاوز قضية الحجاب. فالسلطة تدرك أن مطالبة المرأة بحقها في اختيار لباسها وحياتها ومكانها في المجتمع يمكن أن تتحول إلى مطالبة أشمل بالحرية والمساواة.

من تجربة شخصية إلى مسؤولية قيادية
تشير المعلومات المنشورة عن مهناز ميمنت إلى أنها انضمت إلى المنظمة بعد ثورة عام 1979، وأصبحت عضواً في هيئتها التنفيذية عام 1989، ثم عضواً في مجلس القيادة عام 1993، وفي المجلس المركزي عام 2014، قبل أن تتولى موقعاً موازياً للأمينة العامة منذ عام 2021. ويكشف هذا التسلسل أن وصولها إلى المسؤولية الجديدة لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة مسار تنظيمي امتد عقوداً.

الاستمرارية في مواجهة أزمات النظام
يأتي هذا الانتخاب في وقت يعاني فيه نظام الملالي من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متداخلة. فالغلاء والبطالة وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفقر ليست ظواهر منفصلة عن طبيعة السلطة، بل نتائج لسياسات كرست الفساد والإنفاق على القمع والمشروعات العسكرية والتدخلات الخارجية على حساب الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

المرأة وصناعة البديل
تكتسب قيادة النساء معناها الأعمق عندما تصبح جزءاً من تصور متكامل لإيران المستقبل. فالمطلوب ليس استبدال رجال في السلطة بنساء مع الإبقاء على بنية الاستبداد، بل تفكيك النظام الذي يقوم على التمييز والإقصاء وإنكار حق المواطنين في الاختيار.

انتخاب مهناز ميمنت، في هذا السياق، ليس نهاية مسار، بل رسالة عن طبيعته. وفي مواجهة سلطة تخشى حرية المرأة، تقدم المقاومة الإيرانية قيادة النساء باعتبارها قوة لتحرير المجتمع بأسره.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى