مقالات

اجتياح لبنان 1982 وحصار بيروت

مصطفى الترك/ باريس

خاص “المدارنت”..
لا يمكن الكتابة عن ذلك بمنظور عسكري، اجتياح وقتال وحصار وتقييم الخسارة والربح العسكري، بل باهداف البعد السياسي لمنظومة عربية واقليمية اعدت وخططت للاجتياح، من خلال تقييمنا لنتائجه محلياً وعربياً فيما بعد انسحاب المنظمة

قبل عملية الاجتياح كان الشهيد ابو عمار يحدثنا في مجالسه عن عملية الاجتياح القادم للبنان ويسميها بعملية الاوكارديون حيث تزحف قوات العدو عبر حاصبيا البقاع الغربي وصولا لزحلة حيث قوات بشير وتقطع طريق دمشق الدولي وتزحف من الجنوب باتجاه العاصمة ما امكن من الوصول اليه من المناطق ..المهم قطع طريق دمشق حيث تستطيع فرض شروطها .. بداية المعارك صمدت قوات الجيش السوري بصلابة الى جانب جيش لبنان العربي والقوات المشتركة حيث جرت مفخرة معركة سلطان يعقوب ليفاوض حافظ الاسد على وقف إطلاق النار واغراء العدو بزياده في هذه الحرب وبإطلاق يده في رقاب الثورة والحركة الوطنية رغم ان الجزائر والعراق عرضوا عليه كل الدعم للصمود ولكن رده على المبعوث الجزائري بأنها ..ليست حربه.. خروج الاسد من المعركة وسحب قواته من المواجهة في انسحاب كيفي ادى الى تدميرها من جزين الى الجبل فاصبحت خاصرة القوات المشتركة مكشوفة ليستكمل العدو حصار العاصمة رغم بسالة المقاومين

حُوصِرت بيروت
بعد معارك بطولية على تلال عرمون وبوابة خلدة استبسل بها القوات المشتركة و المقاومة الوطنية من عرب المسلخ المنضوين تحت راية الاتحاد الاشتراكي وجيش لبنان العربي واستشهد العميد عبدالله صيام من كان يقود غرفة عمليات القوات المشتركة..
بعد ان احكم العدو حصاره على العاصمة سقطت اقنعة الزيف عن كل الوجوه لتبقى المقاومة الفلسطينية بقياداتها و مقاتلي الاحزاب الوطنية في خندق الصمود،، سقطت شعارات الزيف التي اجترها حافظ الاسد عن منظومة الصمود والتصدي فخرج من المعركة تحت ضمانات ووعود اميركية والثمن لبنان مقابل الثورة وسقطت اقنعة الانظمة التي وجدت في حصار بيروت فرصة للجم البركان الفلسطيني وسلاحه المتمرد على مشروع سلامهم مع العدو المتوافق عليه وايضاً المهم في اجهاض المد الثوري العروبي على الساحة اللبنانية تحت شعار واهي هو الحرب على تمدد الشيوعية يصح ان يقال انظمة الجناح الاميركي انتظرت ان يحقق العدو نواياهم المبيتة فلم يمارسوا اية من الضغوطات ولا اي تحرك لفك الحصار عن بيروت،، حتى اصدقاء الثورة في المعسكر الشيوعي انكفؤا عن اي دور يلجم الحصار ويفتح نافذة امل لانقاذ “م ت ف” بشكل يبقي لها مكانتها ودورها الفاعل في مسيرة استعادة حقوق شعبها الوطنية،، كلهم انتظروا الذبيحة الفلسطينية على مائدة السلام الاسرائيلي.

بيروت،،، لم تستسلم عكس توقعاتهم
لتبدء مرحلة من الخداع قادها فيليب حبيب لاخراج الثورة و وعود زائفة تكشفت فور خروج قواتها من بيروت بمجزرة صبرا وشاتيلا وبعدها حرب النظام السوري على منظمة التحرير وتفتيت حركة فتح بالضغوط على قادتها وكوادرها في دمشق،، لم تكن الثورة الفلسطينية وحدها مستهدفة فقد عمل النظام العربي عبر عصاه الغليظة في دمشق على تصفية البيئة الوطنية الحاضنة للثورة من قوى وطنية وما حركة المرابطون سوى مثال على ذلك والحق طرابلس في ركاب جرائمه واستخلص لنفسه حفنة مذهبية من طائفة مناضلة لبنانية لتكون اداة تنفيذ مشروع هيمنته على بيروت والشارع الوطني وتنفيذ اغتيالات وفتن سحقت كرامة بيروت ثم اختلاق بعبع اختطاف الرهائن الاجانب ليتمكن من ابتزاز دول القرار بالعودة الى بيروت حتى استتب له الامر وصولاً الى اتفاق الطائف الذي جعله والياً على لبنان

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى