مقالات

اغتيال الحريري في المحكمة الدوليّة!

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
في 14 شباط 2005. دوّى انفجار هائل في بيروت، أودى بحياة رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، وبعض مرافقيه والمارّة الذين تواجدوا في المكان.
لم يكن التفجير مشابهًا لأيّ حدَث قبله؛ إذ كانت له تداعيات، على مستوى لبنان والمنطقة، أدّت الى انسحاب القوات والأجهزة الأمنيّة السوريّة من لبنان، وفتحت صفحة جديدة في إعادة تشكيل السلطة والسياسة والادارة في لبنان. هذه السلطة التي كان الشهيد رفيق الحريري عمادَها ولولبَها، تحت مظلّة اقليميّة ودوليّة برعاية سوريّة، استمرّت في بناء لبنان منذ العام 1992 حتّى العام 2005، حيث أعيد انتاج السلطات السياسيّة والإداريّة والأمنيّة، التي انهكتها الحرب الاهليّة، التي استمرّت حوالي 15 عاما، وحيث تمّ تصليح ما دمّرَته الحرب من بُنًى تحتيّة للمجتمع والدولة والاقتصاد والخدمات و،كلّ مرافق الشأن العامّ – من دون استثناء.
قام الشهيد رفيق الحريري بجهود جبّارة، لاعادة وضع لبنان، حكومة و”شعوبًا” على خارطة العالم، بعدما وصل الى حضيضٍ من التدمير والتهجير والتخلُّف والخراب. كلّ ذلك لم يكن من دون اثمان باهضة، من الديون الخارجيّة والداخليّة ودخول البلاد في اتون من المحسوبيّة والمحاصصة والفساد؛ بسبب ادخال امراء الحرب الاهليّة وميليشياتهم في جسم الدولة وفي كلّ مؤسّساتها من دون استثناء.
استمرّ حكم المليشيات، التي كانت عسكريّة اثناء الحرب الاهليّة، من خلال سيطرتها على مفاصل الدولة السياسيّة والأمنيّة والاداريّة، وانتشارها في كلّ تفاصيل الدولة والمجتمع، الى ان أصبح منطِقُها هو الآمر الناهي، في الاقتصاد والادارة والتوظيف وتوزيع المواطَنة والوطنيّة وماء الحياة!
كان اغتيال الحريري، ايذانًا بانكشاف الغطاء الاقليميّ والدوليّ عن لبنان، ودخوله في مرحلة من “تقليع شوكِهِ بيديه”؛ حيث تصارعت “المليشيات” على اختلاف انواعها، ليفوز بقيادتها “حزب الله “، أقواها و اشدُّها تنظيمًا وامتدادًا، وأكثرُها مالًا وسلاحًا ووَلَدا..
ذهبت قضيّة اغتيال الحريري الى المحكمة الدوليّة لمدة 15 سنة، مرّ خلالها على لبنان حرب الـ2006، وحروب سوريا والعراق واليمن وغيرها؛ ممّا وسّع في المجال للميليشيات الحاكمة، من مسلّحة وغير مسلّحة، للتمادي في نهب ثروات البلاد والعباد، والاندفاع بسرعة نحو بلوغ ساعة الحقيقة وكشف الحساب.
قامت تحرُّكات 17 تشرين الأوّل 2019 الشعبيّة، كردّة فعل متاخِّرة جدًّا، لكنها شكّلت جرس انذار للسلطة وللناس، ولكثير من رعاة القوى السياسيّة اللبنانيّة في المنطقة والعالم.
هذه الانتفاضات الشعبيّة المتكرِّرة، على محدوديّتها وضعفها وقلّة حيلتها، وضعت كلّ من يهمُّه الامر في زاوية الدفاع عن النفس و”المكتسبات” والفساد، وكشفت الكثير من الخبايا حول المشاركة والمحاصصة واقتسام السلطة والمال العامّ، من الجميع دون استثناء.
انكشف بما لا يدع مجالًا للشكّ، فسادُ جميع القوى السياسيّة وتضامنُهُا وتكافلُهُا وتوحُّدُهُا، لِمُواجهة محاولات الشعب في السعي الى إقامة دولة مدنية عصريّة، تضمن حرّيّةَ وكرامة ومعيشة المواطن، تحت سقف دولة المؤسسات والقانون.
بعد كلّ ذلك، جاء قرار المحكمة الدولية ليغتال الحريري من جديد، ويحاكي هذا الواقع المرير، وليقول لكلّ اللبنانيّين من دون استثناء، إنّ الطبقة السياسيّة الميليشياويّة التي تحكمُهُم ستستمرُّ الى ما شاء اللاعبون الدوليّون والاقليميّون، وعفا الله عمّا مضى، والى الله تُرجَعُ الامور!
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى