الاعترافٌ الدوليٌ بالحكومة الإيرانية المؤقتة هو المفتاح الوحيد لاستقرار المنطقة

خاص “المدارنت”
تمر الأوضاع في إيران والمنطقة، في مرحلة بالغة الخطورة والحساسية تطلب ولأسباب وعوامل مختلفة، تحرکا جديًا يتّسم بروح الحرص والمسٶولية، يتجاوز الاخطاء والانحرافات التي حدثت من حيث التعامل الدولي والاقليمي مع الملف الإيراني، خصوصا بعدما تبين وبکل وضوح إن العلّة ومکمن الداء هو في النظام القائم في إيران، وإن الطريق الامثل للتعامل معه هذا النظام، ليس في إقامة العلاقات معه أو السعي من أجل التواصل لحل الخلافات المختلفة معه، ولا سيما بعدما ثبت عدم جدوى ذلك بتاتا، وإنما في أن ينأى المجتمع الدولي بنفسه عن هذا النظام، ويتجه عوضًا عن ذلك الى الالتفات للنضال الذي يخوضه الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من أجل الحرية والتغيير الجذري في إيران.
مختلف السياسات التي قام المجتمع الدولي، عمومًا، والبلدان الغربية خصوصًا بممارستها مع النظام الإيراني، أثبتت وبصورة أکثر من واضحة ليس فشلها فقط، بل وحتى عقمها الکامل، لأنها أسهمت في توفير غطاء شرعي له في الوقت الذي قام بتنفيذ ليس إنتهاکات فظيعة في مجال حقوق الانسان، بل وحتى إنه إرتکب مجازر إبادة بحق الشعب، نظير مجزرة إبادة أکثر من 30 ألف سجين سياسي في عام 1988، ومجزرة إبادة آلاف المتظاهرين خلال إنتفاضة يناير 2026، بالاضافة الى إنه يستقوي ليس على بلدان المنطقة، بل وحتى على بلدان العالم ويتجاوز کل الحدود بهذا الشأن.
لا يجب أن يترکز الاهتمام اليوم، بإنهاء هذه الحرب على مسألة التغيير في إيران، من خلال نضال الشعب والمقاومة الإيرانية، ولا سيما بعد إعلان الحکومة المٶقتة من أجل نقل السلطة الى الشعب، ذلك إن بقاء هذا النظام يعني بقاء المشکلة بالنسبة للمنطقة والعالم، وقبل ذلك للشعب الإيراني الذي هو الخاسر الاکبر بهذا الصدد.
وللأسباب والعوامل التي ذکرناها آنفا، فإن هناك ضرورة ملحة للإعتراف الدولي بالحکومة المٶقتة، بخاصة، وأنها ستقوم على أساس خطة النقاط العشرة التي تحدد الاطار المثالي لإيران، بعد قرابة من قرن واحد من حکم دکتاتورية يسود فيها، وأن هذا الاعتراف سيمهد بالضرورة القهرية الارضية والاجواء المناسبة لدخول الاوضاع في إيران إلى مرحلة مصيرية، يشهد فيها العالم کله واحدة من أعظم التحولات السياسية النوعية في بلد عانى من دکتاتورية مستبدة، بشکليها الملکي والديني، لينتقل الى نظام سياسي مثالي يمنح ويوفر الأمن والاستقرار والحياة الحرة الکريمة للشعب الإيراني، ويجعل من إيران دولة بالمستوى المطلوب من أجل الإسهام عمليًا في إستتباب السلام والأمن في المنطقة والعالم.
للاطلاع على برنامج “الحكومة المؤقتة” لفترة الستة شهور، والتي أعلن عنها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، صرحت السيدة مريم رجوي في رسالتها لمناسبة عيد النوروز، وبداية العام الإيراني الجديد قائلة: “… نحن، وخلافاً لورثة الشيخ والشاه، ننشُد السلام والحرية؛ نبتغي العدالة والاستقلال. لا نسعى وراء السلطة، بل نطالب بنقل السلطة إلى الشعب الإيراني.
لقد شهد العام المنصرم هلاك (السيد علي) خامنئي، وكما قال مسعود رجوي: “الشعبُ يحيى، شريطة ألّا نسمح بضياع ثمار النضال والمعاناة والدماء، وألّا تستمر دورة الاستبداد الممتدة لمئة عام عبر سرقة سيادة الشعب. إن هذا العام هو عام التقدم واختبار تاريخي بامتياز.. ويمكننا صنع المستقبل بدءاً من اليوم؛ والسبيل إلى ذلك هو الالتفاف حول المبادئ التي تجمع عليها أغلبية الإيرانيين: الجمهورية الديمقراطية، فصل الدين عن الدولة، الحكم الذاتي للقوميات، المساواة بين المرأة والرجل، إلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية تعيش في سلام وتعايش مع العالم أجمع.
إن الحكومة المؤقتة، تهدف إلى نقل السيادة للشعب الإيراني، وإرساء الجمهورية الديموقراطية، مستندةً في ذلك إلى برنامج النقاط العشر لتحقيق هذا الهدف..”.



