“الثورة الشعبية” اللبنانية في يومها التاسع.. تتعرّض لاعتداءات منظمة.. وتردّ على تحذيرات نصر الله بالإصرار على تنفيذ مطالبها
بيروت/ المناطق/ “المدارنت”..

.. كتب محمّد حمّود… اليوم التاسع من عمر “الثورة الشعبية” في لبنان، لم يمرّ على خير، فقد أقدمت مجموعات من عناصر “حزب الله”، على الاعتداء على المتظاهرين في ساحة رياض الصلح وسط العاصمة اللبنانية بيروت.
وتدخلت القوى الأمنية المكلفة حماية المتظاهرين، ومنعت هؤلاء من التمادي في اعتداءاتهم، وشكلت جداراً بشرياً أمنياً بينهم وبين المتظاهرين، وعلى الرغم من ذلك، لجأ أفراد هذه المجموعة الى رمي الحجارة والكراسي على المتظاهرين، الأمر الذي أدى الى إصابة عدد منهم بجروح بسيطة.
وبعد إنتهاء الأمين العام لـ”حزب الله” من إلقاء كلمته عبر الشاشة هذا المساء، استطاعت القوى الامنية إيقافهم هذه المجموعات عند حدّ ما، إلّا أنهم كانوا يتنقلون من مكان الى آخر بهدف الإعتداء على المتظاهرين والتشويش عليهم.

كما جالت مسيرات* متحركة لعناصر من “حزب الله” عبر السيارات والدراجات النارية في الضاحية الجنوبية وعدة مناطق لبنانية، من الجنوب الى البقاع الغربي والشمالي. وذلك بعد انتهاء نصر الله من إلقاء كلمته، بما يَشي بكلمة سرّ لإطلاق هذه التحرّكات، في خطوة وصفها البعض بأنها لعرض العضلات.
وبالعودة الى التظاهرات، فقد أمّت العاصمة بيروت حشود كبيرة من المشاركين من كل المناطق والأعمار من الجنسين، ولوحظ أن الأهالي عمدوا الى إحضار أولادهم الكبار والصغار الى هذه التظاهرات. وضاقت ساحات رياض الصلح والشوارع المحيطة بها، وساحة الشهداء بالمشاركات والمشاركين، الذين حضروا كما كلّ ليلة من غالبية المناطق اللبنانية.

ايضاً، أمت الساحات العامة في طرابلس وجبيل وجونية وزحلة وبعلبك والهرمل والفاكهة وصور وصيدا وتعلبايا والمرج ـ برّ الياس والزوق والشوف وعاليه وبحمدون.. الخ. والعديد من المناطق في الجبل والساحل وفي عمق البقاع واقاصي الشمال، في حلبا وعكار.
وشهدت مدينة طرابلس، حشوداً شعبية من كل الفئات والأعمار ليست مسبوقة، فقد أمّها اللبنانيون من كل حدب وصوب من مناطق الشمال، وحتى من العاصمة بيروت والجبل والبقاع والجنوب، في خطوة رمزية، الهدف منها تأكيد وقوف اللبنانيين من كل المحافظات مع طرابلس، التي حاولوا إلباسها ثوباً يليق بمن فصّله على قياسه، وسعى الى إسقاطه على طرابلس وأهاليها.
وهذا الكلام، ينسحب على كلّ المدن المشاركة في التظاهرات الشعبية، في كلّ من الجبل والجنوب والبقاع.
في السياسة، ما تزال السلطة الحاكمة عند رأيها، تراهن على ملل المتظاهرين، وإخماد الثورة في مهدها، متجاوزة مواقف الثوار ومطالبهم، متذرعن بالورقة التي طرحها الرئيس سعد الحريري، والذي يبدو أنه عاجزاً عن اتخاذ أي خطوة إيجابية حتى اللحظة، خصوصاً، بعد زيارته الرئيس ميشال عون في بعبدا، وخروجه من دون الإدلاء بأي تصريح أو موقف، الأمر الذي تراه مراجع نيابية ووزارية مطلعة لا يبشّر بالخير، وأن هناك تبايناص في وجهات النظر بين الرئاستين الأولى والثالثة.

وفي السياق، لاقت كلمة الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، استياء كبيراً في صفوف المتظاهرين، سيما وأن ختامها تزامن مع اعتداء عناصر من الحزب على المتظاهرين في رياض الصلح. وأدى الى سقوط جرحى، الامر الذي افرغ كلمته من مضمونها الإيجابي، إذا كان فيها أي إيجابية وفق المتظاهرين.
وأعادت كلمة نصر الله الأمور الى مربعها الأول، تأكيد الدعوة الى إسقاط الحكومة، وتشكيل حكومة أخصائيين مشهود لأعضائها بالنزاهة، تحاسب الفاسدين الذين تولوا السلطة منذ زمن، وإعادة الأموال المنهوبة.. الخ، في حين كرّر نصر الله الموقف الذي أعلنه منذ بداية انطلاق الثورة، وهو رفضه سقوط العهد وحكومته، ودافع عن السلطة والعهد، داعيا الى الحوار مع الرئيس ميشال عون، معتبرا أن هذا الحوار سينتج حلاً للأزمة التي لا يًريد لها أن تتفاقم، خصوصا بعد ورود الأخبار العربية عن تجدد الانتفاضة العراقية، وعودة النشاط الى الثوار السورييين.
* خبر المسيرات في مكان آخر على صفحات الموقع.
========================



