الثورة تتواصل في يومها الـ”40″.. وميليشيا “حزب الله” و”أمل” تكرّر اعتدائها على المعتصمين السلميين في بيروت وصور

بيروت/ المناطق/ “المدارنت”..
لم يتأخر المحتجون في اليوم الـ”40″ لانطلاقة ثورتهم، في الردّ على الاعتداء الذي تعرضوا له من قبل ميليشيات “حزب الله” وحركة “أمل” ليل أمس، في ساحتيّ الشهداء ورياض الصلح وعلى جسر “الرينغ”. فقد عمدوا الى قطع الطرقات في غالبية المناطق اللبنانية، منذ بدء الهجوم الميليشياوي على المعتصمين في بيروت، وتم فتح الطرقات قبل ظهر اليوم.
وعمل المحتجون منذ الصباح على شلّ البلد وتكبيله، وأطلقوا اعتصاماتهم وتظاهراتهم السلمية في العاصمة اللبناية بيروت، والمدن الرئيسية في كل المناطق اللبنانية، ولا سيما في طرابلس وعكار وحلبا والمنية والقبيات والضنية وزحلة ومجدل عنجر والمصنع وتعلبايا وسعدنايل وبرالياس ومكسة والمرج وحوش الحريمي وغزة وجب جنين وكامد اللوز والصويري وبعلبك وزوق مصبح وجلّ الديب والفاكهة/ حيّ الزيتون وعرسال والنبطية وصور وصيدا وعاليه وصوفر وشويت… وغيرها من المناطق اللبنانية، التي واكبت “الثورة” منذ انطلاقتها في يومها الأول في 17 تشرين الأول 2019 الماضي.

ومع حلول الليل، كرّرت ميليشيات “أمل” و”حزب الله” اعتداءاتها على المعتصمين السلميين في ساحتيّ رياض الصلح والشهداء للمرة الثانية خلال يومين. وشنّت هجوماً واسعاً اليوم على ساحات الاعتصام والخيم. وجال أفرادها على الدراجات النارية الصغيرة في أكثر من منطقة في بيروت، يرفعون أعلام “حزب الله” و”أمل”، ورايات كتب عليها “لبّيك يا حسين”، محاولين إرهاب الناس، وخلق جوّ من الرعب، يذكّر بأيام الحرب الأهلية، سيّما بعد تردادهم هتافات تؤكد رغبتهم بـ”حصول 7 ايار جديد”، هاتفين: “الشعب يريد 7 ايار جديد”، أي اقتحام بيروت وترويع الآمنين فيها. إضافة الى شعاراتهم التقليدية المعروفة، وهي: ألله.. ونصر الله (الأمين العام لـحزب الله” السيد حسن نصر الله).. والضاحية كلّها”، وشيعة.. شيعة.. شيعة”. وسواها من الشعارات الطائفية.
في حين ردّ عليهم المعتصمون وهم يلوّحون بالإعلام اللبنانية، هاتفين: “ثورة.. ثورة.. ثورة.. وسلمية.. سلمية.. سلمية.. وكلّن يعني كلّن”.. وبالنشيد الوطني اللبناني.

ولفت أحد المشاركين في الحراك، في حديث الى تلفزيون “أم تي في”، الى أن (المدعو علي باقي من عين بعلبك)، هو من وجه شتيمة الة نصر الله من ساحة الاعتصام في الأمس، وهو ليس من أهل الحراك، ولا يمثل المعتصمين السلميين، وأنه من أفراد هذه الميليشيات، التي اتخذت شتائمه “ذريعة واهية”، للانقضاض على المعتصمين السلميين، بحجة رفضهم توجيه أي شتيمة لزعاماتهم السياسية.

وعملت القوى الأمنية مدعومة من الجيش اللبناني على محاولة لجم الوضع الأمني، سيما وأن هذه الميليشيات هاجمت بالتزامن مع هجومها على بيروت، خيم المعتصمين سلمياً في “ساحة العلم” في مدينة صور الجنوبية، وأحرقوها بالكامل، على الرغم من محاولات الجيش اللبناني منعهم من التمادي في توتير الوضع الأمني.
كما جالت مجموعات من هذه الميليشيات مستخدمة الدراجات النارية الصغيرة، في مناطق قصقص والكولا وغيرها من المناطق والاحياء المحسوبة سياسياً على تيار “المستقبل”، وكانوا يطلقون النار في أي منطقة يصلون اليها. ودامت هذه الحالة من التوتير الأمني في بيروت الى وقت متأخر من هذه الليلة. الى ان حسم الجيش الأمور، عبر إقفال كل الطرق المؤدية الى بيروت، مِما حال دون عودة افراد هذه الميليشيات الى العاصمة.
وعلى وقع تواصل الاعتصامات في بيروت والمناطق، قرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري، “إرجاء جلسة تفسير المادة الـ95 من الدستور، التي كانت مقررة في 27 من الشهر الجاري، الى موعد يحدد فيما بعد”.
ميدانياً، قطع المحتجون منذ ليل أمس وحتى ساعة متقدمة، معظم الطرق الرئيسية والفرعية والدولية في طرابلس ومحيطها، فأقفلوا الاوتوستراد الدولي عند نقطة البالما بالحجارة، ومسارب مستديرة المرج بالميناء والبداوي بالاتجاهين بالاطارات المشتعلة. كما قطع المحتجون ليلا مستديرة الملولة تحت جسر التبانة بالاطارات المشتعلة ومكعبات النفايات، وعند اشارات المئتين وشارع عزمي ومنطقة الضم والفرز، وفي منطقة التل بالقرب من مطعم الصوفي، ومستديرة ابو علي. وقد قام عمال بلدية طرابلس بفتح الطرقات والاحياء الداخلية وازالة حاويات النفايات والحجارة.
وشهدت المدينة حركة سير خجولة، وبدأت المحال التجارية فتح ابوابها والمؤسسات العامة والخاصة والداوئر الحكومية والمصارف، وأقفلت المدارس والجامعات أبوابها.

كما قطع محتجون طريق القنطاري ـ الحمراء، وافترشوا الارض، مرددين هتافات داعمة للحراك الشعبي.
وتمّ فتح طريق راشيا ـ المصنع عند تقاطع الصويري ـ دار الحنان المنارة، في حضور الجيش اللبناني كما اعيد فتح مثلث جب جنين. كما شهد أوتوستراد الجية والناعمة والدامور، حركة سير كثيفة منذ ساعات الصباح، بعد اعادة فتحه على المسربين.
الى ذلك، قام عدد من شباب الحراك بقطع طريق بلدة داريا – عين الحور صباحا بالاطارات المشتعلة، وقد اقفلت المدارس في منطقة اقليم الخروب اليوم ابوابها نتيجة الدعوة للاضراب واقفال الطرقات.
وقطع شبان حراس الحراك الشعبي في المنية، الطريق العام في المنية تحت جسر شهرزاد بالسواتر الترابية، كذلك طريق دير عمار والبداوي، واقفلوا مختلف المدارس الرسمية والخاصة في المنطقة.
وقطع محتجون طريق الضنية الرئيسية التي تربطها بمدينة طرابلس، بالإطارات المشتعلة في بلدة مرياطة مقابل فرع مصرف البحر المتوسط، وفي محلة وادي الريحان، ما دفع العابرون على الطريق إلى سلوك طرقات فرعية بديلة.

كما قطع محتجون فجرا الطريق عند جسر بلدة الحازمية (الشمالية)، الذي يربط بين بلدات جرد الضنية ووسطها، بعدما وضعوا حجارة وعوائق حديدية وسطها، لكن الجيش اللبناني أعاد فتح الطريق في وقت لاحق. وأغلقت جميع المدارس الرسمية والخاصة أبوابها.
وفي بعلبك، قطع محتجون بعض الطرق بالإطارات المشتعلة، في أحياء عدة من المدينة والجوار، اعتبارا من الساعة الخامسة فجرا، ثم أعيد فتحها، لجهة محلة الكيال، حيّ غفرة، وقرب محطة الصياد في حيّ الصلح.
وقطع الطريق الدولية ابتداء من بلدة صوفر – العبادية – عاليه – القماطية، والتي تؤدي الى طريق بسوس، فالطريق الدولية باتجاه بيروت، بالأتربة والسيارات المركونة وسط الطريق وبالاتجاهين. قبل إعادة فتحها، ابتداء من صوفر حتى مفترق مدينة عاليه، باستثناء مفترق بلدة شويت بسبب اصرار مجموعة من المحتجين على الاستمرار في اقفالها.

وقطع محتجون طريق عام البيرة ـ القبيات في بلدة البيرة، ويسمح بالمرور للجيش والقوى الامنية وسيارت الصليب الاحمر. كما قطع طريق عام حلبا بالكامل بالإطارات غير المشتعلة وبالعوائق الحديدية، وطريق عام حلبا مفرق كوشا، وسمح فقط بمرور الآليات العسكرية والصليب الأحمر والحالات الطارئة. أما طرق حلبا الفرعية الداخلية فجميعها سالكة.
وفي عكار، توافد المزيد من المحتجين من الطلاب وأساتذة المدارس والأهالي من حلبا ومن كافة البلدات العكارية، الى ساحة خيمة الإعتصام في حلبا، حاملين اليافطات المطالبة بحقوق الطالب في التعليم وبجامعة شاملة لعكار وبفرص عمل بالاضافة الى المطالب المؤيدة للحراك الشعبي في التغيير. وخلال الإعتصام، عقدت جلسة حوارية حول الجامعة اللبنانية تحت عنوان “عكار دامعة والوجع جامعة”.
وألقيت عدة مداخلات للطلاب، طالبوا فيها بـ”جامعة شاملة في عكار”. وبسبب الوضع المعيشي السيء ناشدوا وزارة التربية بـ”عدم دفع رسم التسجيل وتمديد فترة التسجيل بسبب قطع الطرقات”.
وكانت مداخلات للأساتذة أكدوا فيها للطلاب “مساعدتهم في دروسهم حتى لا يضيع عليهم العام الدراسي”.

وفي بعبدا، تجمع عدد من المتظاهرين على طريق القصر الجمهوري تحت جسر المشاة، وسط إجراءات امنية، حاملين لافتات طالبت “بتسريع التكليف، وأن يكون المرشح لرئاسة الحكومة نزيها”.
وعقدت حلقة حوار تحت عنوان: “الطلاب والنساء، ثورة في الوعي والثقافة” في الحديقة العامة في منطقة فرن الشباك. ودعا المشاركون فيها الى “عدم التخلي عن الفرصة الوحيدة في التغيير، لئلا يكون مصيرهم البحث عن وطن آخر”. وحضوا “الشباب الجامعيين وطلاب المدارس على معاودة النشاطات السياسية، وتأكيد حقهم في التعبير عن آرائهم عبر تفعيل العمل السياسي وتنشيطه داخل الجامعات والمدارس”.

وشدّدوا على “قضية المرأة وحقوقها وكفاحها لنيلها كاملة، لأن المرأة مواطنة تتمتع بالحقوق، كما الرجل، ولا يجوز التفرقة بينهما، فهي ليست أقل مواطنة وانتماء منه، ويجب أن تتمتع بكامل الحرية والحق إن أرادت أن تمنح أبناءها الجنسية اللبنانية، وان المشكلة حيالها ذات طابع سياسي”، مطالبين “المرأة بالتعبير عن رأيها والنضال من أجل نيل حقوقها”.
وتوجه عدد من المحتجين الى شارع رياض الصلح في صيدا، وتجمعوا امام محال الصيارفة بهدف إقفالها “احتجاجا على ارتفاع سعر صرف الدولار في مقابل الليرة اللبنانية”، فيما افترش عدد منهم الارض امام المكاتب، وسط انتشار لعناصر الجيش.

ونظم طلاب ثانويات زغرتا وسبعل ورشعين ومهنية زغرتا، مسيرات انطلقت من أمام ثانوية زغرتا وتوجهت نحو المراكز الرسمية، فتوقفت أمام كهرباء لبنان وأقفلت المركز، ثم توجهت الى الضمان الاجتماعي حيث قامت باقفاله والاعتصام أمامه، وذلك في حضور للقوى الأمنية.
وشهد سوق صيدا التجاري إقفالا لمعظم المحال، بناء لتمني رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف، بعد الدعوات للاعلان عن الاضراب العام والعصيان المدني المفتوح في صيدا.
=======================



