مقالات

الجيش.. والملحمة..

 

الشيخ د. حسان محيي الدين/ لبنان

خاص “المدارنت”

في ظل الأوضاع الراهنة، الإقتصادية منها، والمعيشية، والإجتماعية، والمالية، والأمنية، يبقى الرهان على مؤسسة ٍ تداعت أُسسها مثلها مثل أية مؤسسة وإدارة عامة لبنانية، من غير أن تنهار وتتشقق، وما ذلك إلا لحكمة قائدها وإدارته بشجاعة ومسؤولية لها ووعي معظم المنتسبين لها بأن الخطر عندما يقع ويقترب منها، يكون الوطن قد وقع بالمحظور والمحذور، أعني بها، مؤسسة الجيش اللبناني، الذي يكابد اليوميات الثقيلة على كاهله على امتداد انتشاره في الجمهورية المفككة والمنهارة، ولا يُحسَد الجيش على وضعه العام، فالوضع المزري الذي وصل إليه الجيش لم يكن في الحسبان، كما وأنه كان من المفترض من الحكومة وأركان الحكم في الوطن، تحييد الجيش عن كل صراعاتهم السياسية الملتوية والمعيبة، لا بزجه في خضم أتونهم العفن وتكبيد الجيش خسائر مادية وخسائر بالأرواح، دون الإلتفات إلى التضحية الكبيرة التي يقدمها الجيش يومياً على مذبح الوطن.
بالمقابل ،على الجيش قيادة ً و عناصر، أن يحققوا أعلى درجات الرباط والصبر والعض على الجروح، في ظل فقدان الحقوق الشخصية والمعنوية والمادية، فلا رواتب تكفي وتسد حاجات عديده وعوائلهم، ولا طبابة تغطي نفقات معالجتهم، ولا خدمات أو مساعدات إجتماعية تسد رمقاً هنا وتعين معسراً هناك، وازدياد الإنهيار الكبير في الوطن أثّر بشكل كبير على حياة العسكر، من حيث الخدمة والتنقلات والطعام وغيرها من مستلزمات ترافق العسكري منذ خروجه من منزله إلى التحاقه بثكنته وبالعكس، أضف إلى النظرة التي تغيرت نحوه بعد أن كان كالأرزة بشموخها يستند إليه المواطن، وكجبال لبنان يطمع المواطن في حمايته، للأسف، إن ما تبقى للبنان الدولة رمزياً هذا الجيش فلا تستعملوه يا أصحاب السلطة واهل الحكم لتنفيذ أجنداتكم وحماية زعرانكم….
على الجيش، تحمل مسؤولياته أمام التحديات وأن يكون قراره من نفسه، ويكون حاسماً، فاصلاً لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن والتعدي على الشرف والتضحية والوفاء، الذي هو شعار اللبنانيين جميعاً، نحيي بطولة الجيش في قمع المخربين والغوغائيين الذين يحدثون الشغب في المناطق عبر شعارات طائفية وممارسات عصبية جاهلية، وما حدث أخيراً في بعلبك خير دليل على من هو، ضد الجيش وضد الامن وضد بناء الدولة، وتلميع صورة المافيات وعصابات المخدرات، وتصويرهم على أنهم مظلمون، وحمايتهم ومساعدتهم من قوى الأمر الواقع علناً وتهديد الجيش بالكف عن المداهمات، وما وُجِد بحوزة تلك العصابات من ذخائر وأسلحة محفور عليها كتابة عبرية، دليل آخر على العمالة والخيانة، فكفى تغطية وتعمية للحقيقة الواضحة والجلية في لبنان وتوزيع الإتهامات شمالاً وشرقاً، (عملاء، صهاينة، إرهابيون، تكفيريون، داعشيون) والحق والحقيقة أن تلك العصابات ومن يحميها أشد إرهاباً وتكفيراً من داعش نفسها عندما تتنعم بالعملة الصعبة وتترفه على حساب المواطن الذي لا يجد لقمة عيشه والعسكري الذي لا يجد أجرة تنقلاته، وتدمر المجتمعات والشباب وتخالف الدين والقوانين وتطالب بالعفو العام…
كفى ظلماً وعدواناً وتجنياً على الجيش، ومن هنا، نطالب الجيش ان يكون على مسافة واحدة من الجميع ولا ينظر بعين واحدة، ويفرق بين منطقة وأخرى، أو طائفة وأخرى، آن الأوان، للجيش اللبناني أن يقصم ظهر المخربين والإرهابيين زعماء العصابات ويقطع دابرهم، وآن لنا ممن فيهم الشرف والتضحية والوفاء، أن نكون أوفياء ونقف خلف جيشنا الوحيد والبندقية الشرعية ندعمه ونحفزه ونقدم كل ما نستطيع ليبقى صامداً شامخاً كشموخ أرز الوطن….

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى