الحكومة المؤقتة هي المدخل لإنقاذ إيران

خاص “المدارنت”
منذ عام 1979، لم يكن صعود تيار “ولاية الفقيه” في إيران، مجرد حدث داخلي، بل كان نقطة تحول أسست لمسار سلبي، امتدت تداعياته لتشمل المنطقة والعالم. وبقدر ما كانت الثورة الإيرانية آنذاك بارقة أمل للشعب، فإن اختطافها من قبل الرؤية الثيوقراطية المتطرفة؛ جعلها محددة في إطار أيديولوجي ضيق، حوّل إيران من دولة ذات ثقل حضاري إلى بؤرة لتصدير الأزمات؛ والتدخل في الشؤون القومية والاجتماعية لدول الجوار.
لقد كان استغلال “الغطاء الديني” من قبل نظام الملالي؛ وسيلة لاختراق الأمن الإقليمي، وهو تهديد فريد من نوعه حذرت منه المقاومة الإيرانية منذ منتصف الثمانينيات، واصفة إياه بأنه التحدي الأكبر للسلام العالمي. ولم يقتصر دور المقاومة على التحذير فحسب، بل امتد لكشف المخططات التي تحاك في “الغرف المظلمة”؛ ولعل أبرز تلك المحطات كان مؤتمر بروكسل عام 2002، حين فضحت المقاومة، الجانب السرّي للبرنامج النووي الإيراني، وهو ما ثبتت صحته لاحقاً رغم محاولات الإنكار المستميتة من قبل النظام.
إن القراءة العميقة للتاريخ الإيراني المعاصر تؤكد حقيقة جوهرية؛ لو كان مجتمع إيران وتاريخها راكداً وصامتاً لدرجة الرضا بـ”ابن خامنئي” أو “ابن الشاه”، لما كان هناك أثر للثورة ولا للانتفاضة أو وحدات المقاومة وجيش التحرير. لفترة طويلة، كانت كلمة «الثورة» من المحرمات والمحظورات ومخيفة؛ حتى أجبر الغليان المجتمعي ابن الشاه، بدلاً من ثورة أبيه البيضاء، على التشبث بشيء لا صلة له بما يُسمى ثورة الأسد والشمس. فالحقيقة الماثلة هي أن نظاميْ الشاه والملالي على مر تاريخ إيران، كانا دائماً متلازمين ومترابطين ويداً بيد في الطغيان.
اليوم، ومع اشتعال الحروب الإقليمية، يقف العالم أمام تساؤل مصيري: ماذا لو بقي هذا النظام قائماً بعد انتهاء المواجهات؟ إن التجارب المريرة تثبت أن بقاء النظام يعني تفاقم التهديد؛ فالنظام يرى في “البقاء” معياراً وحيداً للنصر، ولا يعير اهتماماً لدمار البلاد. لكن الشعب الإيراني وقوى الثورة الديموقراطية عازمون على تعويض دمار مائة عام، مستلهمين من أفق المجتمع الديموقراطي الذي رسمه السيد مسعود رجوي، منذ البداية وقاد المقاومة نحوه.
إن المستقبل يمكن بناؤه منذ اليوم؛ والطريق إلى ذلك هو الالتفاف حول المبادئ التي تتفق عليها أغلبية الإيرانيين: جمهورية ديموقراطية، فصل الدين عن الدولة، الحكم الذاتي للمكونات الوطنية، المساواة بين الرجل والمرأة، إلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية تعيش بسلام وتعايش مع العالم أجمع.
في هذا السياق، يأتي إعلان “الحكومة المؤقتة” من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، لنقل السيادة إلى الشعب وإقامة جمهورية ديموقراطية ببرنامج من 10 نقاط مكرّسة لهذا الهدف. إن هذا المشروع يضع الدفاع عن حقوق المرأة الإيرانية بشكل عام، والمواطنين المضطهدين من البلوش والعرب والكرد والتركمان في صلب توجهاته الوطنية.
إن العالم مطالب اليوم؛ بإعادة النظر في استراتيجياته؛ فالتغيير في إيران على يد المقاومة الرشيدة هو الضمانة الوحيدة لتحويل إيران إلى واحة للأمن والسلام. إن دماء أكثر من 120 ألف شهيد هي الدليل القاطع على صلابة هذا البديل وجدارته بتمثيل إرادة الشعب الإيراني نحو مستقبل حر وكريم، بعيداً عن أوهام التوريث وديكتاتورية الملالي.



