مقالات
الحلّ الذي يتجاهله البطريرك وغيره..!

خاص “المدارنت”..
إذا كان قدر اللبنانيين عموما، ان يتعايشوا مع سياسة يتلاعب بها تجار الأديان والطوائف، فإن قدر الاحرار منهم ان يكونوا على طائفة لقمان سليم، وموسى شعيب، وجبران تويني، ومحمد شطح، و كوكبة الشهداء الذين سقطوا دفاعا الحرية والاستقلال التام.
مشكلة البلد عموما في الطائفية والطوائف. ومصيبة الطوائف في رجالاتها، ومحاصصاتها. والخطيئة الكبرى التي تدفن تحت رمادها نيران قابلة للاشتعال كل عقد من الزمن، هي فكرة ان لبنان تم استحداثه ليكون بلدا للمسيحيين في هذا الشرق.
مشكلة التيار المسيحي المتطرف، انهم يجهلون طبيعة الارض التي يقفون عليها، واين اصبحت الامتيازات القديمة، التي ترعرعوا عليها في ظل بلد تعصف به رياح التغيير، منذ ما قبل ثورات الربيع العربي وما تزال.
.
يطل علينا اليوم البطريرك الماروني (بشارة الراعي)، وبعض الساسة من الذين يطالبون بوضع البلد تحت الوصاية الدولية. هل يعلمون ما هي مفاعيلها؟ وكيف ستنتهي الحالة بعد تدخل قوات حماية اممية الى البلد؟ و هل يعلمون ان الروسي بالتواطؤ مع الفارسي يدفعون بهذا الاتجاه منذ سنوات؟
الم يطالبوا بتدخل عربي عام 1975؟ وقد لبّى العرب النداء، وارسلوا قوات ردع عربية، دفعنا أطنانا من الدماء حتى اخرجناها. الم يكن التدخل السوري تحت الرعاية الأممية؟
ألم نجعل من البلد ورقة للمساومات على طاولات الكبار والصغار في العالم؟
في العام 1975، لبّى العالم نداء المسيحيين، وارسل قوات ردع، فهل حلّوا المشكلة ام زادوها تعقيدا، وربطوا خيوط مشكلاتها في كل مشكلات العالم.
القول أن فكرة دولة لبنان الكبير، تم ترسيمها وتفصيلها على مقاس المسيحيين انتهت، لأن المسيحيين انفسهم، هم اول من رفضها وتاجر بها، وراهن بها على طاولات المصالح الخاصة، تارة مع الكيان الصهيوني، وطورا مع سوريا، ومؤخرا مع ايران. حتى فرنسا التي أنشأت الدولة ورعتها، لم تعد تكترث للديموغرافيا فيها، بقدر ما تفتش عن مصالح.
هذا بالإضافة إلى أنها، اي فرنسا، لم تعد قادرة على تمرير أكذوبة اوقفنا العداد، التي مررها (الرئيس الراحل) رفيق الحريري، وأقلية تحكم وتبطش بحكمها، وأكثرية تعضّ على الجرح بالموافقة على مضض، والشارع يغلي منذ أكثر من سنة ونصف، يطالب بإسقاط المنظومة كاملة (كلّن يعني كلّن).
سياسة الهروب الى الامام لم تعد تجدي نفعا، والحلّ يعرفه البطريرك جيدا، كما تعرفه كل المرجعيات الدينية.
الحلّ رفعته ثورة 17 تشرين منذ يومها الاول، وهو قيام دولة علمانية، تحتكم لدستور علماني، وقانون انتخابي علماني، وقانون احزاب علمانية، وفتح السجون لغالبية رجال الدين، وللفاسدين والعملاء، ولتجار المخدرات.. والّا يكون لدينا أيّ سلطة فوق سلطة الدولة.




