السودان.. و”صراع الأخوان”!

السودان/ خاص “المدارنت”..
عشية عيد الفطر المبارك، تواصلت الاشتباكات العسكرية العنيفة بين الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان وفوات ميليشيا ما يُسمّى “قوات الدعم السريع” بقيادة نائب البرهان “الفريق” محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”، لليوم السادس على التوالي، وتبادل الطرفات الاتهامات بالمسؤولية عن العنف في الاشتباكات الجارية في البلاد..
وفي آخر حصيلة لعدد ضحايا الاشتباكات بين الطرفين، أشارت “نقابة أطباء السودان”، في تقريرها الميداني اليوم، الخميس، الى ارتفاع عدد القتلى الى نحو 200 قتيلًا، وأكثر من 1200 جريح من المدنيين، في حين أشارت معلومات غربية، الى ان عدد الضحايا تجاوز الـ270 قتيلًا.

وقال البرهان: “إن قوات الدعم السريع (ميليشيات حميدتي)، تقوم بارتكاب أعمال عنف عشوائية، وأن جزءًا كبيرًا من هذه القوات خارجًا عن السيطرة، وهي تتحمّل مسؤولية أعمال النهب واسعة النطاق، التي وقعت في الخرطوم ومنطقة غرب دارفور.
وتجددت الاشتباكات بين قوات الطرفين مساء أمس، الأربعاء، على الرغم من تعهدات البرهان و”حميدتي” بالإلتزام بالهدنة لمدة 24 ساعة، واستأنف الطرفان القتال في أكثر من منطقة، ولا سيما، محيط مطار الخرطوم الدولي، حيث اشتعلت النيران في عدة طائرات مدنية، في حين اكد البرهان، أن “لا أحد يسيطر على المطار”.
وألقى البرهان بـ”اللوم على حميدتي في التسبب بحادث ديبلوماسي، جراء اختطاف قواته مجموعة من الجنود المصريين الذين كانوا في السودان، في مهمة رسمية، كجزء من تدريب مشترك للقوات المسلحة للبلدين”.
واتهم “قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن قتل موظفين في برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، ومهاجمة قافلة للسفارة الأميركية”، مضيفًا “إن حميدتي يحاول الاستيلاء على السلطة”.
ولفت الى أن “الجيش ملتزم باستكمال العملية السياسية وفق الاتفاق الإطاري، ونقل السلطة إلى حكومة مدنية”، وهذا الامر مشكوك فيه، لا سيّما وأن البرهان، سبق له أن تعهد بالعمل على إنتقال السلطة الى المدنيين، لكنه تنصّل من تعهداته، واشترط تسليم السلطة لهيئات شعبية مدنية مُنتخبة ديموقراطيًا، ولكن شيئًا من هذا لم يحصل، ولم يمهّد الطريق أمام إجراء إنتخابات ديموقراطية في البلاد، في خطوة واضحة، تؤشر الى نواياه المبيّتة بهدف إبقاء الوضع على ما هو عليه، والإستفراد بالسلطة، سيّما بعد إنقلابه على القوى السياسية المدنية، غير مرّة، وعدم الوفاء بتعهداته، كما لم يلتزم تنفيذ الإتفاق بشأن تسليم السلطة الى المدنيين.
ولفت البرهان الى أن “السودانيين يدعمون الجيش في مواجهة الدعم السريع، وإنه فور إلحاق الهزيمة بقوات دقلو، يمكن استئناف الانتقال الديموقراطي في البلاد” (تسليم السلطة للمدنيين).
من جهته، زعم قائد ميليشيا الدعم السريع”، أنه ما يزال منفتحاً على وقف الأعمال العدائية. وأنه لا يعارض وقف القتال، لكن البرهان لن يتوقف”.
واتهم “حميدتي”، “الجيش، باستهداف المستشفيات والأهداف غير العسكرية”، مضيفًا “نحن مستعدون لتلقي الضربات، لكن ليس المدنيين، ونتعهد بالقبض على البرهان وتسليمه الى العدالة”.
وفي السياق نفسه، ذكرت وسائل إعلامية، أن “قائد الجيش الليبي الفريق خليفة حفتر، أرسل مساعدات عسكرية الى ميليشيات حميدتي”، في خطوة مستغربة، تسهم في تفاقم الأمور وتعقيدها بين الجانبين، في حين تتعالى الأصوات في العالم، ولا سيما العربي، الداعية الى التهدئة، وإيقاف حمام الدم السوداني.
من جهتها، نفت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، التي يقودها حفتر، اليوم الخميس، “تقديم الدعم الى طرف ضدّ الآخر من طرفيّ الصراع في السودان”.
وقال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، أحمد المسماري: “تنفي القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية نفيًا قاطعًا تقديم الدعم لطرف ضدّ الطرف الآخر في السودان، وأن القوات المسلحة الليبية، تقوم حاليا بإجراء الاتصالات العاجلة مع الأطراف المعنية، وبأننا مستعدون للقيام بدور الوساطة بين الأشقاء في السودان لوقف القتال”.
في كلّ الأحوال، وحتى اللحظة، تتواصل الإشتباكات بين الطرفين، كما تتواصل المناشدات العربية والعالمية من أجل وقف الإقتتال حقنًا للدماء، ويستمر سقوط القتلى والجرحى المدنيين السودانيّين الذين رماهم حظّهم العاثر في المناطق التي تدور فيها وحولها المعارك العسكرية بين أخوة السلاح.



