مقالات

العرب في بوليفيا.. الجزء الأول..

عبد الناصر طه/ كولومبيا

خاص “المدارنت”..

 مقدمة:
تختلف ‏دولة بوليفيا عن باقي دول أمريكا اللاتينية على أصعدة التاريخ والجغرافيا والسكان ، فهي تعدّ خامس أكبر دول ‏القارة بعد البرازيل و الأرجنتين و بيرو و كولومبيا ،حيث تقدر مساحتها بحوالي 1,100,000 كيلومترًا مربعًا ‏بينما يقدر عدد سكانها حوالي 11,000,000 نسمة، فهي قليلة العدد نسبيا مقارنة بدول الجوار علما أنها خاضت حروبا دامية معهم منذ العام 1879، مع تشيلي ثم مع البرازيل والبارغواي لاحقا، وتنازلت شيئا فشيئا عن أجزاء من اراضيها لتلك الدول بعد هزائمها العسكرية امامهم، وكان تنازلها الأكبر عن منفذها البحري ومناطقها الساحلية إلى دولة تشيلي.

‏وتعرف بوليفيا بتضاريسها المرتفعة و مرتفعات جبال الأنديز على وجه الخصوص، التي يصل ارتفاعها إلى 6000 مترا عن سطح البحر.

و تعتبر أول مصدر للقصدير في العالم كما تحتوي على اكبر مخزون للغاز في أمريكا الاتينية إضافة إلى غناها بالمعادن المتنوعة. ويعيش معظم سكانها في مناطق متوسطة الارتفاع ويتنوعون بنسبة 54% من الهنود الحمر ،حوالي 32% خليط هندي اوروبي وحوالي 14% من أصول اوروبية. وتكاد تكون الدولة الوحيدة التي يتحدر سكانها من الهنود الحمر سكان القارة الاصليين.

الحضور العربي
‏قيل الكثير عن الهجرة المتعددة التي وصلت إلى بوليفيا في فترات مختلفة من تاريخية ومنها الهجرة العربية التي جذبت الاهتمام سواء بسبب حجمها الكبير قياسا بالهجرات الأخرى ‏أو بسبب تناسقها، ‏حسب رأي الكاتب والباحث البوليفي ” البرت حزبون كرمي ” ذو الاصول الفلسطينية ‏،الذي أشار الى رفض المهاجرين العرب نعتهم بالاتراك turcos لأنهم كانو يحسون بالتفوق على الاتراك العثمانيين، ينظرون إليهم كشعب بربري مثل التتار ،بينما يرتبط غالبية ‏‏العرب ثقافة وتاريخا بالثقافة العالية التي مثلتها الخلافة العربية الإسلامية في بغداد .بينماحكاية تسميتهم بالأتراك لا تتعدى كونهم هاجروا إلى أمريكا اللاتينية بجوازات سفر تركية.

ويضيف “حزبون” جاء معظمهم إلى بوليفيا في عشرينيات القرن الماضي بحثا عن فرص أفضل مما هو في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق بشكل رئيسي ،لكن من هم هؤلاء العرب بالضبط ؟ولماذا اختاروا بوليفيا، وأين أحفادهم اليوم؟). والجدير بالذكر أن كتاب ‏الهجرة العربية وأصولها في بوليفيا للدكتور “حزبون” هو اهم مرجع للباحثين في الموضوع المهاجرين العرب إلى بوليفيا تحديدا والكتاب منشور باللغة الإسبانية عام 2000.

‏وكانا معظم العرب الذين هاجروا إلى بوليفيا وعموم ‏أمريكا اللاتينية من الديانة المسيحية الأرثوذكسية والكاثوليكيه مع أعداد قليلة من العائلات الدرزية والمسلمة واليهودية.

‏وكانوا في معظمهم قادمين من البلدان اللاتينية المجاورة نتيجة تدفق الهجرة العربية الفائضة إليها، وعلى الاخص دول (الأرجنتين والبرازيل وتشيلي و البيرو) حيث شكل الفلسطينيون نسبة 40% من المهاجرين و اللبنانيون 37% و السوريون 17% بالإضافة إلى عراقيين ومصريين ومغاربة وأردنيين، كان التعاون السمة الغالبة بينهم.

ومع قلة الواصلين إلى بوليفيا ‏أبان موجة الهجرة الأولى فإن الموجة الثانية بدأت ‏أثناء الحرب العالمية الأولى، وخاصة بعدما قرر الإنجليز والفرنسيون تقاسم بقايا الإمبراطورية العثمانية. وتعاظمت الهجرة بعد الحرب العالمية الثانية حيث لم تقتصر على الهاربين من البطش والجوع بل شملت اعدادًا وفيرة من المتعلمين والمثقفين اللذين تأثروا بالحضور الاوروبي في بلاد الشام.

‏واضطر المهاجرون في تلك الحقبة إلى تغيير أسمائهم وأسماء عائلتهم وكذلك تغيير ديانتهم على غرار ما حصل في كثير من دول أمريكا اللاتينية، حين كانوا يرفضون تسجيل المواليد الجدد بأسماء عربية، وتتشابه ظروف الإغتراب هذه في غالب دول أميركا اللاتينية.

وبينما كانت الزيجات الأولى للمهاجرين تجري بين أبناء الجالية العربية فإن جيل الأبناء وما بعده بدأ في الاندماج تدريجيا في المجتمع البوليفي، وصار زواج العربي من لاتينية أمرا عاديا.

هذا وقد ‏ عدّد الدكتور حزبون مئات العائلات الشامية الموجودة في بوليفيا، منهم امتهن أعمال الصناعة والبناء والنقل ،بينما اشتهر آخرون في عالم الفنادق وقطاعات التعدين والمناجم، واتجه قسم كبير منهم الى العمل في الزراعة في مناطق بوليفيا الشرقية، بينما انصرف الباقون إلى التجارة بشكل عام، فكانت البدايات تتركز على التجارة الحرة وصناعات صغيرة للقماش وصناعات غذائية ومشروبات.

بينما برز محامون وأطباء ومهندسون في جيل الأبناء وما بعده من الاجيال ،وتفوقت في مجال الصناعة كبرى شركات القماش مثل: سعيد، استاتكسو سوناتكس، الرائدة في عالم الخيوط.

وتشير الباحثة ” تانيا سابّاتا ” ‏وهي كاتبة و محامية بوليفية تقيم في مدينة القاهرة إلى رواد من أصل عربي في عالمي الاقتصاد والسياسة منهم الراحل “ميغيل دويري” صاحب أوتيل برازيدنتي، و راديو باناميريكانا وديسكو لانديا، و هو فلسطيني من بيت لحم؛ و منهم الجنرال “خوان بريدا حزبون”، رئيس جمهورية بوليفيا الذي تبوأ الرئاسة عام 1978م.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى