الــدولـــة الـفــاشــلـــة…..

خاص “المدارنت”..
إن مصطلح,, الدولة الفاشلة,, قد استخدم لأول مرة في العقد الأخير من القرن الماضي وتحديدا في العام 1993م من قبل الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس بيل كلينتون وذلك لتوصيف تلك الدولة التي تعجز عن القيام بواجباتها ومسؤلياتها تجاه مواطنيها باعتبارها “دولة فاشلة”.
وبغض النظر عن الغرض من ذلك التصنيف من قبل تلك الإدارة الأمريكية واستخدامه في سبيل بث وأحكام سيطرتها على العالم وهو ما تحدث عنه المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي في كتابه,, الدولة الفاشلة- إساءة إستخدام القوة والتعدي على الديمقراطية,, وأشار إليه, فإن ذلك المصطلح أصبح أحد المصطلحات الرئيسية في العلوم السياسية الحديثة ومن ضمن المصطلحات السياسية الحديثة لتوصيف الدول..
إذ أنه (عادة ما يستخدم مصطلح الدولة الفاشلة من قبل المعلقين السياسيين والصحافيين لوصف الدولة التي فشلت حكومتها في القيام بمسئولياتها. ولجعل التعريف أكثر دقة، فقد قام صندوق دعم السلام بوضع بعض الخصائص لوصف الدولة الفاشلة: فقدان السيطرة الفعلية على أراضيها.ضعف السلطة الشرعية في البلاد.عدم القدرة على تقديم قدر معقول من الخدمات العامة.عدم القدرة على التفاعل مع الدول الأخرى عضو فعال في المجتمع الدولي.
خلص التقرير السنوي الأول الذي ساهم في إعداده كل من “صندوق دعم السلام the Fund for Peace” وهو مؤسسة بحثية مستقلة، ومجلة فورين بوليسي FOREIGN POLICY الأمريكية حول الدول الفاشلة أو الضعيفة أن هناك نحو بليونين من سكان العالم يعيشون في دول غير مستقرة تحمل مخاطر الانهيار أو قريبة من حافته. وقد أحصى هذا التقرير الذي نشرته مجلة “فورين بوليسي” في عددها الأخير (يوليو/ أغسطس 2005) 60 دولة من دول العالم -تم تصنيفها تراتبيا- تحمل علامات عدم الاستقرار وتعد الأقرب لأن تكون دولا فاشلة، اعتمادا على قياس 12 مؤشرا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا تم جمع البيانات المتعلقة بها من عشرات الآلاف من مصادر الإعلام الدولية والمحلية المقروءة والمسموعة والمرئية في الفترة من مايو إلى ديسمبر 2004.
التعريف: ولا يعد هذا التقرير هو الأول الذي يبحث تلك القضية؛ فالبنك الدولي قد صنف 30 دولة فاشلة تعد الأقل دخلا على المستوى العالمي. بينما حددت الإدارة البريطانية للتنمية الدولية 46 دولة ضعيفة، وأشارت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى وجود 20 دولة فاشلة في العالم. لكن وكما تذكر “فورين بوليسي” فإنه لم يتم بعد تقديم صورة أكثر وضوحا وعمقا لأبعاد هذه المشكلة التي تتطلب تعريفا واضحا وتفكيرا أعمق. من هنا كانت هذه الدراسة التي تقدم ما يعتد به لمعرفة النظام العالمي الفوضوي الذي سنواجهه في القرن الحادي والعشرين، حيث يعيش جزء كبير من سكان المعمورة في دول غير آمنة وإن كانت تختلف في درجة قابليتها لانتشار صراعات مدنية داخلية. ويرى معدو الدراسة أن تحديد تعريف الدول الفاشلة لا يزال غامضا؛ لذا فإن التساؤل المطروح هو كيف نعرف أن دولة ما فاشلة أو في طريقها للانهيار؟ ذلك طبعا يكون عندما تفقد الحكومة المركزية سيطرتها على أراضيها، لكن ثمة مقدمات حادة للفشل، منها بعض الدول لا تتمكن من الاحتكار والاستخدام الشرعي للقوة بما يعرضها للاضطرابات. بعض الأنظمة ينقصها السلطة الكافية لاتخاذ قرارات جمعية أو القدرة على تقديم الخدمات المجتمعية.
وفي دول أخرى تلجأ الجماهير للسوق السوداء وتفشل في دفع الضرائب وبعضها يلتحق بحركات للعصيان المدني. الدول الفاشلة على المستوى الخارجي، وبعيدا عن حالات التدخل العارض، ربما تكون سيادتها مقيدة تلقائيا من خلال فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية أو تواجد قوات مسلحة خارجية على أرضها أو بعض القيود العسكرية الأخرى مثل حظر الطيران في إحدى المناطق داخل المجال الجوي للدولة وتستند الدراسة في تقييمها للدول على بعض المؤشرات المختلفة تتراوح بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لتستفيد من المحاولات السابقة، وتقدم إطارا أشمل للمعايير التي تقيس درجة الاستقرار داخل الدول. هذه المؤشرات هي:
المؤشرات الاجتماعية:
1. تصاعد الضغوط الديمغرافية (زيادة السكان، وسوء توزيعهم، والتوزيع العمري، والنزاعات المجتمعية الداخلية… إلخ).
2. الحركة السلبية والعشوائية للاجئين أو الحركة غير النظامية للأفراد تخلق معها حالة طوارئ معقدة (ينتج الأمراض، ونقص الغذاء والمياه الصالحة، والتنافس على الأرض ومشكلات أمنية للدولة…إلخ).
3. الميراث العدائي الشديد يجعل الجماعات المظلومة تنتظر الثأر (عدم العدالة، والاستثناء السياسي والمؤسسي، وسيطرة أقلية على الأغلبية…إلخ).
4. الفرار الدائم والعشوائي للناس (هجرة العقول، وهجرة الطبقات المنتجة من الدولة، والاغتراب داخل المجتمع…إلخ).
المؤشرات الاقتصادية:
1- غياب التنمية الاقتصادية لدى الجماعات المتباينة (عدم المساواة في التعليم والوظائف والدخل، ومستويات الفقر، وتزايد النزعات الإثنية لهذه الأسباب…إلخ).
2- الانحطاط الاقتصادي الحاد (الدخل القومي، وسعر الصرف، والميزان التجاري، ومعدلات الاستثمار، وتقييم العملة الوطنية، ومعدل النمو، والتوزيع، والشفافية والفساد، والتزامات الدولة المالية…إلخ).
المؤشرات السياسية:
1-فقدان شرعية الدولة “إجرام الدولة” (فساد النخبة الحاكمة، وغياب الشفافية والمحاسبة السياسية، وضعف الثقة في المؤسسات وفي العملية السياسية ما يكثر مقاطعة الانتخابات وانتشار التظاهرات والعصيان المدني… وذيوع جرائم ترتبط بالنخب الحاكمة…إلخ).
2- التدهور الحاد في تقديم الخدمات العامة (ألا تؤدي الدولة وظائفها الجوهرية مثل حماية الناس، والصحة والتعليم والتوظيف، تمركز الموارد بالدولة في مؤسسات الرئاسة وقوات الأمن والبنك المركزي والعمل الدبلوماسي…إلخ).
3- الحرمان من التطبيق العادل لحكم القانون وانتشار انتهاكات حقوق الإنسان (الحكم العسكري، وقوانين الطوارئ، والاعتقال السياسي، والعنف المدني، وغياب القانون، وتقييد الصحافة، وخوف الناس من السياسة…إلخ).
4- تشتت الأمن قد يخلق دولة داخل الدولة (ظهور نخبة عسكرية داخل الجيش، وهيمنة النخبة العسكرية، وظهور النزاعات المسلحة، وظهور قوة أمنية وتوازي الأمن النظامي للدولة…إلخ).
5- تنامي الانشقاقات داخل النخب بالدولة (الانقسام بين النخب الحاكمة ومؤسسات الدولة، واستخدام النخبة الحاكمة لنغمة سياسية قومية تذكر بتجارب وحدوية قومية مثل صربيا الكبرى أو التطهير الإثني…إلخ).
6- تدخل دول أخرى أو فاعلين سياسيين خارجيين (التدخل العسكري أو شبه العسكري داخليا في الدولة أو جيشها أو جماعات فرعية بها، وتدخل قوات حفظ السلام والقوات الدولية…إلخ).
وعليه : إذا كانت تلك الدراسة وذلك التقرير قد صدر في العام 2005م. وكانت معظم بلداننا العربية وفقا لتلك المعايير الدولية للدولة الفاشلة هي من ضمن من صنفها باعتبارها,, دول فاشلة,, فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : في وقتنا الحالي وفي ظل ,,مرحلة التيه الوطني ومرحلة التيه العروبي,, الذي تعاني منه وتعيشه بلداننا, بماذا يمكن بأن نصفها وتحت أي مسمى من مسميات الدولة..ممكن أن يكون؟! أم أنها تعيش ,,مرحلة اللادولة,, فعليا و,,مرحلة الدولة” صوريا؟! إنه لو لم تكن بلداننا العربية في معظمها كذلك لما قامت ووجدت فيها ما تسمى ب,,ثورات الربيع العربي,,… نتيجة لذلك فإنه لا يمكن لنا أن نقول ونردد كما يقوله ويردده إخواننا اللبنانيون : #كلن-يعني-كلن حتى يتحقق إيجاد وبناء,,دولة الحلم,,المتمثلة ب,,الدولة المدنية الحديثة بركائزها الأساسية”.



