مقالات

الفتنة الدينية تتجدد في السويد ضد المسلمين والحكومة لا تكترث.. الجزء “3”..

محمد خليفة/ السويد

خاص “المدارنت”..

 

الاعتداءات على المساجد 

… ولكي نبرز مزيدا من علامات التشابه بين أساليب داعش الاسلامية وداعش المسيحية نقدم فيما يلي عينة من جرائم هذه الأخيرة في السويد خاصة, ثم في أوروبا:

1 – مسجد الإمام علي في ضاحية (ياكوبس بري) قرب ستوكهولم مسجد للطائفة الشيعية, يمتاز بحسن البناء ومكتبته العامرة , بشكل يليق بالمسلمين في السويد, شيد بتكاتف المسلمين ومساعدة ايران في أواخر التسعينيات. وقد تعرض للحرق مساء 30 ابريل الماضي على يد مجهول, تسلل ليلا الى داخله, وسكب البنزين على السجاد والخزائن وأضرم النار ثم توارى.

 يقول عقيل الظاهري المتحدث باسم المسجد: في تلك الليلة كان ما بين 400 – 500 شخص يحتفلون بذكرى مولد الإمام الحسين، وبعد انفضاضهم  الساعة 11 ليلا  نفذ المجرم جريمته. ولحسن الحظ استطاع رجال الاطفاء السيطرة على النار قبل أن تأتي على المسجد. وصرح المتحدث باسم الشرطة إن أضرارا كبيرة وقعت في الجزء الأسفل من المسجد. وإنهم يعتقدون بأن الحادث (متعمد) ولذلك تم ابلاغ المخابرات السويدية (سيبو) به.

2 – وفي 26 سبتمبر المنصرم تعرض مسجد مدينة أوربرو لحادث ارهابي بنفس الاسلوب السابق, حيث ظهر رجل ملثم في قاعة الصلاة الرئيسية, يحمل خزانا مليئا بالبنزين سكبه على أرض المسجد المفروشة بالسجاد, وعلى خزائن الكتب والمصاحف ثم أضرم النار. كانت الساعة الثانية ليلا وأبواب المسجد مغلقة ولا وجود لأحد في المسجد سوى حارس عجوز لأن ابواب المساجد كلها تغلق بإحكام بعد صلاة العشاء, وفي الحادثتين دخل المعتدي في وقت صلاة العشاء واختبأ في دورة المياه بعض الوقت ليتأكد من خروج المصلين وينفذ جريمته بكل هدوء . وفي الحادث الأخير شاهد حارس المسجد المعتدي وحاول منعه ولكنه هدده وطرده, وقال الحارس العجوز إن الفاعل شاب قوي العضلات لذلك لم يستطع مقاومته , وقال إنه ملثم, لا تظهر ملامحه . وكلمه بالانجليزية لا بالسويدية.

أتت النيران على المسجد بالكامل (حوالي 1500 م2)، وعلى ما فيه من أثاث وأجهزة كهربائية والكترونية وكتب ومكاتب. وأكد لنا أحد شهود العيان الذين حضروا الى المكان بعد دقائق من اشتعال النيران, أن  سيارات الاطفاء تأخرت, ولم تصل بسرعة مما ساعد على اتساع الحريق ووصوله الى كل ما في المسجد المبني بكامله بالخشب.

3 – طوال سنوات تعرض المسجد الكبير في ستوكهولم لاعتداءت أقل عنفا, إذ أقدم متطرفون على كتابة تهديدات وعبارات مسيئة للمسلمين على الباب الخارجي, ورسم صليب معقوف . وتكرر هذا الحادث عدة مرات خلال السنوات الماضية .

4 – وجدير بالذكر أن هذه الاعتداءات تكررت في السويد, ففي عام 1995 واثناء حرب البوسنة, هاجم عنصريون مسجدا في مدينة تروللهتين مكتظا بالمصلين فألقوا قنبلة مولوتوف اصابت العديد منهم, وغالبيتهم بوسنيين, وأحرقت المسجد. ثم تكررت الاعتداءات على المساجد في المدن السويدية بوتيرة تصاعدية .

5 – في  25 ديسمبر 2014، أضرم مجهولون النار في مسجد بمدينة إسكلستونا أثناء وجود المصلين فيه، مما أدى إلى إصابة خمسة منهم. ووصفت السلطة الحادث بأنه “عنف بغيض”، وتعتبره “اعتداءً جبانا على الحريات الشخصية والدينية، ولا يمكن قبوله في السويد”.

أما في أوروبا فوقعت عشرات وربما مئات الاعتداءات على مساجد ومؤسسات اسلامية في غالبية الدول الأوروبية, وهذه عينة قليلة منها أيضا:

في 8 نوفمبر 2016: كتب مجهولون على جدران 1 – مسجد في ضاحية “مريغناك” في مدينة بوردو الفرنسية شعارات معادية للمسلمين

28 سبتمبر 2016 : 2 – انفجرت عبوة ناسفة في مسجد بمدينة دريسدن شرقي ألمانيا ، وقالت الشرطة ” إن دافعه العداء . في سكن للأجانب.

3 – ديسمبر 2015 : هاجم متظاهرون مسجدا في مدينة أجاكسيو بجزيرة كورسيكا، وقامت بتخريبه وحرق مصاحف فيه وكتبت عبارات معادية للعرب.

4 – في 20 ديسمبر 2015: مجموعة من الشباب اليميني المتطرف -تطلق على نفسها “حماة الهوية”- احتلت مسجد الفتح في مدينة دوردريخت جنوب هولندا ، وترفع عليه أعلاما ولافتات معادية للإسلام والمسلمين .

 في 8 يناير 2015 : 5 – تعرضت ثلاثة مساجد لاعتداءات في ثلاث مدن فرنسية  حيث ألقيت ثلاث قنابل يدوية صوتية على مسجد بمدينة لو مان، بينما أطلقت رصاصتان على قاعة صلاة للمسلمين في بور لا نوفيل، ووقع اعتداء ثالث في فيل فرنش .

6 – رسم  مجهولون الصليب المعقوف على جدران ونوافذ مسجد في مدينة ريديتش البريطانية في 26 يونيو 2013

وكتبوا عبارات عنصرية وأسماء جماعات يمينية متطرفة من بينها “رابطة الدفاع الإنجليزية “.

7 – في  23 يونيو 2013 : أخلت الشرطة البريطانية أربعين منزلاً من سكانها بعد العثور على عبوة ناسفة داخل مسجد في مدينة والسول بمقاطعة ميدلاندز الغربية.

8 – في  يونيو 2013 : قام معتدون مجهولون بإحراق مركز إسلامي يُستخدم مسجدا في ضاحية مازويل هيل شمال لندن .

9 – 12 مارس 2012 : إشعال النار في مسجد بحي أندرلخت في العاصمة البلجيكية بروكسيل بقنابل مولوتوف , مما أسفر عن مقتل إمام المسجد مختنقا بدخان الحريق، وإصابة شخص آخر بجروح، وتدمير قسم كبير من المسجد.
12 أكتوبر 2010 :أطلق  “مجهول” الرصاص على “مسجد أيا صوفيا” في العاصمة الهولندية ؛ الذي يرتاده في الغالب مصلون من أصول تركية، لكن الإمام لم يصب . .

لماذا المساجد..؟ 

هذه الجرائم المتزايدة التي تتركز على المساجد تثير أسئلة من نوع:

لماذا يستهدف “الداعشيون” الاوروبيون اعتداءاتهم على المساجد دون سواها من المؤسسات أو المنظمات الثقافية والسياسية والاقتصادية التي باتت كثيرة جدا وتوجد في كل مكان ..؟

هل هي عمليات فردية ومتفرقة.. أم هناك جهات وتنظيمات تقف خلفها وتساعد عليها ولا سيما من الدول ..؟

تركيز الاعتداءات على المساجد ينطوي على فكرة أن المسجد هو  المؤسسة الدينية والروحية الأولى التي تجمع المسلمين وتوحدعهم وتتجاوز العرقيات والمذاهب. بل إن المسجد في الواقع يمثل الهوية بالنسبة لجميع المهاجرين المنتشرين في الغرب والمغترب.

فالمهارون يشعرون بخطر أو تحدي الذوبان وفقدان الهوية في بوتقة المجتمعات الغربية وثقافتها القومية والمسيحية، لذلك فإن اللجوء للمسجد يلبي ضرورة وحاجة ماسة تتجاوز (العبادة) الى حماية الذات وتعميق الارتباط بالهوية الدينية الاصلية, خصوصا وأن الدول الأوروبية المستقبلة للمهاجرين تطبق برامج مختلفة لا تقف عند استيعاب المهاجرين وحسب, وإنما تستهدف دمجهم وصهرهم وتذويبهم في مجتمعاتها الأمر الذي يسعر مخاوفهم الشديدة من ضياع الهوية , ولا سيما لأبنائهم, فيعمد الى الاحتماء بالمساجد ومؤسساته التربوية والثقافية للدفاع عن ذاته ودينه وهويته ولغته.. إلخ.

ولذلك تراوحت مواقف الدول الاوروبية إزاء المساجد من الحظر المطلق أو التشديد ووضع الشروط الصارمة عليها وعلى انشطتها, أو التساهل الواسع. ففي اليونان مثلا عجزت محاولات عشرين دولة عربية مجتمعة وطوال عشرين سنة عن اقناع السلطات السياسية والكنسية بالسماح لها ببناء مركز اسلامي كبقية المراكز التي نشأت في دول غربية كثيرة كنتيجة طبيعية لتكاثر المهاجرين المسلمين اليها.

وفي سويسرا سمح البرلمان ببناء مسجد, ولكنه حظر أن يكون له مئذنة ! وفي فرنسا التي شيدت حكومتها  مسجدا لمسلميها الافارقة الخاضعين لاحتلالها منذ بداية القرن العشرين إلا أنها في الخمسين سنة الماضية فرضت شروطا تعجيزية عليها وعلى أئمتها . وجميع هذه الدول تشترك في مراقبة المساجد وكل حركة وسكنة فيها, وخاصة خطب الأئمة ودروس الوعاظ وأفكارهم, ولا تسمح بتناول القضايا السياسية التي تتناقض مع قيمها ومثلها, وخاصة حرية المرأة ومساواتها بالرجل, وحقوق المثليين, ومبادىء الديمقراطية, والتعرض لليهود, ونشر العقائد السياسية أو مهاجمة الأنظمة الأجنبية, وهي لا تفعل ذلك بشكل فج أو غليظ, ولكن بنعومة وتفاهمات ومقايضات ومساومات غير منظورة دائما.

دور روسي تحريضي

وفي السنوات التي تلت انهيار الأنظمة الشيوعية في اوروبا من روسيا الى المانيا الشرقية ظهرت محاولات مدروسة لايهام الشعوب بأن (الاسلام) هو العدو الجديد الذي يهدد الغرب ويسعى لاسلمة المجتمعات الأوروبية باساليب تجمع بين الدعوة والتحريض والمال, وبناء المساجد والمدارس والمنظمات الاسلامية في كل مكان, بل ذهب البعض للزعم أن ازدياد معدلات (الهجرة) الى أوروبا يحدث ضمن استراتيجية منسقة تعتمدها دول ومنظمات اسلامية وعربية , ويأتي بناء المساجد ضمنها أيضا ولنفس الأهداف, نشر الاسلام وتعكير صفو وصفاء المجتمعات المسيحية في الغرب وتهديد انماط الحياة فيها وتهديد الديمقراطية ونشر الارهاب والعنف, الأمر الذي خلق فعلا ظاهرة (الاسلاموفوبيا) أي الخوف من الاسلام وتحويله خطرا داهما ينبغي التصدي له استباقيا.

وفي الفترة الأخيرة التي ظهرت فيها السياسة البوتينية الجامحة على المسرح الدولي ومساعي موسكو الدؤوبة للتأثير في سياسات الدول الغربية وفق توجهاتها العقائدية فقد أصبحت روسيا مصدرا لدعاية ممنهجة تحرض على الاسلام والمسلمين المهاجرين في أوروبا. وعلى سبيل المثال في عام 2015 وفي ذروة تدفق اللاجئين السوريين الى أوروبا جراء الحرب الوحشية التي قامت بها روسيا في سوريا, وكان الاوروبيون في هذه الفترة متعاطفين بقوة مع اللاجئين السوريين, ادعت فتاة المانية أن مجموعة لاجئين سوريين اغتصبوها في ليلة رأس السنة, وبثت إحدى القنوات الاوروبية فيديو يمثل جريمة الاغتصاب على نطلق واسع, فوجدت الفتاة تأييدا واسعا, وأحدثت القصة تأثيرا سلبيا على السوريين اللاجئين, وعندما بدأت الشرطة تحقق في الجريمة اتضح أن الحادثة مفبركة وأن شريط الفيديو منتج في روسيا, وأن المحطة التي بثته تمولها روسيا, واتضح أيضا أن الفتاة نفسها روسية مهاجرة الى المانيا, وتوصلت الشرطة الالمانية الى أن القصة لا أساس لها ابدا, وهي جزء من حرب روسيا لتشويه صورة الاسلام والمسلمين في العالم, وجزء من حربها السورية ضد معارضي نظام الأسد.

ودليل آخر المقال الذي نشرته صحيفة كومسومولسكايا برافدا للكاتب فلاديمير دوبرينين ووزع على نطاق واسع  في الغرب وملخصه أن بناء المساجد في اوروبا يعكس استراتيجية تعتمدها دول عربية واسلامية محددة لإضفاء هوية اسلامية على القارة والحاقها بالعالم الاسلامي. وما يثير في المقال ليس تحامل الكاتب المتعمد وتحريضه على 40 مليون مسلم استوطنوا في القارة عبر مائتي سنة تلبية لحاجات متبادلة, بل هو المعلومات الزائفة التي يبني عليها الكاتب أفكاره ليقنع القارىء بوجود خطر اسلامي يهدد القارة ويشحنه بالخوف والكراهية ضد المسلمين.

يزعم المقال أن دول الخليج العربية تقف خلف هذه الاستراتيجية وتخصص المليارات لبناء المساجد, ويحدد السعودية وقطر والامارات والكويت وايران بشكل رئيسي, ويضيف اليها تركيا والمغرب والجزائر, من دون ان يربط اهتمام هذه الدول ببناء المساجد ووجود جالياتها في اوروبا وحاجتهم الماسة لمؤسسات دينية بشكل طبيعي. ويزعم أن قطر انفقت 25 مليون يورو في ايطاليا في عام 2016 لبناء43 مساجدا. وفي اسبانيا ابرمت اتفاقا مع الحكومة لترميم مسجد قرطبة الاندلسي وتحديثه مقابل السماح لها ببناء 150 مسجدا في المدن الاسبانية .

 ويزعم أن السعودية انفقت 200 مليون يورو في المانيا وحدها لبناء 200 مسجد عام 2015, وقال إن اجمالي ما تنفقه السعودية لبناء المساجد في اوروبا بين 2-3 ليار يورو سنويا. ويخلص أن المسلمين شيدوا في السنين الاخيرة في اسانيا وحدها 1400 مسجد, بينها 214 في كتالونيا!

ويدعي أن إجمالي عدد المساجد أصبح في فرنسا 2450 مسجد, وفي بريطانيا 1700 مسجد, وهكذا دواليكم.

هذا المقال الروسي الذي يفتقر للمصداقية ككل الاعلام الروسي هدفه الوحيد تغزية الكراهية والخوف من الاسلام الأمر الذي ينبغي ادراجه في خلفية نشوء ظاهرة الحركات الداعشية المسيحية في أوروبا, وهناك مثله سيل عرم من المقالات والتحقيقات المصورة والافلام, فضلا عن الكتب والابحاث, وامتدادا الى المؤتمرات والندوات الكثيرة التي تساهم في تقوية الحملات الدعائية العدائية التي جعلت ملايين المسلمين في اوروبا هدفا للاعتداءات والجرائم المنظمة والتمييز العنصري والديني, وإحلالهم محل (الطوائف اليهودية) خلال النصف الأول من القرن العشرين!

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى