مقالات

الفتنة الدينية تتجدد في السويد ضدّ المسلمين والحكومة لا تكترث!.. الجزء “2”

محمد خليفة/ السويد

خاص “المدارنت”..

داعش المسيحية
من المتفق عليه بين المحللين حاليا أن داعش (مذهب فكري متطرف) لا مجرد (تنظيم محدد) فقط. والمذهب الداعشي لا يقتصر على الإسلام أو مذهب معين، ولكنه مذهب عابر للأديان والمذاهب. هناك داعش اسلامية، وداعش يهودية يمثلها المتطرفون الذين أحرقوا المسجد الاقصى عام 1969، والذي أطلق النار على المصلين في الحرم الابراهيمي عام 1994، والذين أحرقوا اسرة كاملة قبل سنتين.
وهناك داعش مسيحية، يمثلها هؤلاء الذين يقتلون المسلمين، ويعتدون على مساجدهم في فرنسا وبريطانيا والمانيا، والذين ارتكبوا مجازر البوسنة والهرسك، وداعش بوذية يمثلها الذين يقتلون الروهينغيا المسلمين.. وهكذا.
وبتأمل حركية وآليات ظهور وانتشار هذه الدواعش المتعددة الأديان، يمكن استنتاج أنها تتأثر بعضها ببعض، وفقا لقانون الحركة الذي صاغه العالم الانجليزي اسحاق نيوتن: (لكل قوة فعل، قوة رد فعل، مساوية لها في المقدار ومعاكسة لها في الاتجاه”.
وبينما أصبحت (داعش) الاسلامية محط أنظار واهتمام العالم كله، بفضل التغطية الاعلامية الواسعة، والتركيز عليها، بعد العمليات الارهابية الكثيرة التي ارتكبتها في العديد من بلدان الشرق الأوسط, ودول أوروبا، فإن داعش المسيحية في أوروبا، تضرب وتقتل بنفس اسلوب الأولى، من دون أن تلاحقها وسائل الاعلام بنفس الدرجة من الاهتمام والتغطية, ومن دون أن تطاردها أجهزة الأمن بنفس الدرجة من الجدية والتركيز, مع أن التشابه بين أسلوب الاثنتين الاسلامية والمسيحية يبلغ درجة عالية.
كما أن الأولى، أخذت تفرخ وتتناسل بين اليمن وليبيا والعراق وسوريا وغيرها، من دون ارتباط تنظيمي عضوي بالضرورة, فإن المؤشرات توحي بأن الثانية تفرخ وتنتشر بين بلدان أوروبا بشكل عضوي أحيانا, وبشكل إيحائي وعفوي أحيانا أخرى. وهناك اعترافات من بعض المتطرفين الأوروبيين، بانتمائهم الى تنظيمات متعددة الجنسيات الأوروبية، كمنفذ جريمة أوسلو, وأخرى محلية، كما في بقية الجرائم، التي تقع في فرنسا أو المانيا أو بريطانيا بوتائر متسارعة.
ولكي نثبت وجود داعش المسيحية في أوروبا، نقدم الأمثلة الثلاثة التالية:
الأولى: في مدينة تروللهيتن السويدية، هاجم مواطن داعشي يدعى انطون لوندين، مدرسة لأبناء المهاجرين في اكتوبر 2015. والمثير في هذه الجريمة، أن منفذها ارتدى ملابس (داعشية)، لا تختلف عن ملابس داعش العراقية – السورية, ونفذ جريمته بالسيف، بنفس الطريقة التي يقتل بها الداعشيون (التابعون لأبي بكر البغدادي)، أي القتل بالسيف!.
فقد وصل المذكور الى المدرسة، مرتديا ما يشبه (الجلابية, أو السترة الطويلة)، التي يلبسها رجال داعش العرب، وعلى رأسه خوذة حديدية, وعلى وجهه قناع, ويحمل سيفا طويلا, ولما دخل باحة المدرسة، صادف مدرسين وتلميذين فطعنهمم بالسيف, فقتل ثلاثة, ونجا تلميذ رغم اصابته. وقتل الفاعل برصاص الشرطة، التي وصلت الى مسرح الجريمة, وإلا لقتل المزيد.
الثانية: أما الجريمة الأهم، والأكثر إثارة ووضوحا التي تحمل بصمات (داعش المسيحية) في أوروبا, فهي الجريمة البشعة التي اقترفها مواطن نرويجي عنصري، في معسكر للشباب نظمه الحزب الاشتراكي, وغالبية عناصره من اصول مهاجرة, وبخاصة الصوماليين في صيف 2011. إذ ارتدى الفاعل أنديش بريفيك (32 سنة) ملابس الشرطة، ودخل المعسكر، وفتح النار على المشاركين فقتل 77 شخصا. غالبيتهم من المسلمين.
سلوك الرجل وعقيدته، يتطابقان أيضا مع سلوك الدواعش المسلمين وعقيدتهم, فقد قال للمحكمة: لا أعترف بمحاكم النرويج، لأنها تستمد شرعيتها من أحزاب تؤمن بالتعددية الثقافية.
وقال: أقرّ بأنني قمت بالقتل, ولا أقرّ بأن ما قمت به هو (جريمة), لأن ما قمت به هو دفاع عن النفس، وعمل وقائي ضدّ خونة الوطن. واعترف بأن فعلته (وحشية), ولكنها في رأيه (ضرورية)، ورفض الاعتذار لأهالي الضحايا الذين قتلهم!
وأظهر الفاعل اعتزازا بجريمته، وتمسكا قويا بأفكاره وبعدالة فعلته, وأطلق على نفسه وصف (قائد فرسان الحق)، تيمنا بتلك الفرقة التي كان لها دور في الحروب الصليبية المقدسة ضدّ الاسلام. ونشر على الانترنت دراسة من 1500 صفحة، شرح فيها عقيدته الداعشية المتطرفة, وقال إنه منخرط في (منظمة أوروبية)، تضم أعضاء من كافة الدول ضدّ الخطَرين الاسلامي والشيوعي في العالم.
هذه الحادثة، تؤكد وجود منظمات عنصرية متطرفة، تتبنى أسلوب القتل والعنف الديني ضد المسلمين، وتؤمن بالتطهير العرقي, وتشكل خطرا على الديموقراطية والتعايش والتعدد، مثلها مثل داعش المتأسلمة. والدليل على صحة ما قاله أنديش بريفيك، فهو العشرات من الجرائم، التي بات وقوعها عاديا في بريطانيا والمانيا وفرنسا والسويد, وصولا حتى المجر وبلغاريا.
الثالثة: في يونيو 2017 – مواطن بريطاني دهس عمدا مصلين قرب مسجد شمالي لندن، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين، وقالت الشرطة البريطانية إنه يحمل كل سمات العمل الإرهابي. وعلينا ملاحظة أن أسلوب العملية الارهابية، يحاكي بدقة أسلوب (الذئاب المنفردة) التابعة لداعش المتأسلمة، والذي طبقته مرات كثيرة في بريطانيا واسبانيا وفرنسا وبلدان اخرى, ما يعني أن المنفذ ينتمي الى داعش المسيحية المضادة! إن وجود داعش المسيحية في اوروبا، بات حقيقة واقعة، تؤكدها الجرائم والتطورات المتلاحقة في السنوات الأخيرة.
=======================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى