مقالات
الفتنة الدينية تتجدد في السويد ضدّ المسلمين والحكومة لا تكترث!.. الجزء “1”

خاص “المدارنت”..
ماذا تعرف عن “داعش المسيحية والأوروبية”؟!
مرة أخرى، كما في السنوات العشر السابقة يتحرك الداعشيون المسيحيون أو المتطرفون اليمينيون في شمال أوروبا للتعبير عن أحقادهم وعدوانيتهم غير المبررة ضد الاسلام والمسلمين ومقدساتهم، وبخاصة القرآن الكريم والمساجد، الأمر الذي أعاد خلق فتنة جديدة، واستفز المسلمين ودفعهم للرد، تارة بطريقة عقلانية، وبطريقة هوجاء تارة أخرى.
وما تزال الأجواء والأمزجة الشعبية في السويد تتفاعل، ويسودها التوتر والاحتقان، رغم معالجة السلطات للاشكال بطريقة قاصرة لا تدل على اهتمام كاف، والملاحظة الرئيسية أن السلطات السياسية العليا تترك الأمر للشرطة لتعالجه باعتباره مجرد (جرم جنائي) ولا تتدخل فيه، مع أن الحالة تستوجب المعالجة التشريعية والسياسية لسن قانون يحمي المقدسات الدينية من الانتهاك والاعتداء ، ويعاقب على التحريض والاستفزاز، إذ أن شرطة مالمو التي كانت مسرح الجولة الاخيرة من الصراع غير المعلن بين الداعشيين المسيحيين والمسلمين في السويد، تعتبر احراق القرآن عملا من اعمال الحرية، فعلا جرميا، وعنصر الخطأ هنا مساواتهم بين القرآن الكريم وأي كتاب آخر ، وهذا فهم قاصر وخاطىء يتطلب المراجعة والتصويب.
في مطلع أغسطس الماضي طلب المواطن الدنماركي راسموس بالودان، ترخيصا من شرطة مدينة مالمو السويدية الواقعة قرب الحدود السويدية – الدانماركية، لتنظيم مظاهرة يوم 28 اغسطس في حيّ روسنجورد ذي الغالبية المسلمة، وتتضمن المظاهرة فقرات متنوعة، إحداها احراق القرآن أمام أحد المساجد، وأثناء خروج المصلين من صلاة الجمعة! ويمكن لأي شخص مهما كان غبيا أن يدرك أن هذه ليست تظاهرة سلمية، بل خطة للاستفزاز والعدوان والاهانة لا للقرآن فقط، بل لكل المسلمين.
رفضت الشرطة الموافقة على الترخيص، وطعن بالودان بقرار الشرطة أمام المحكمة الادارية، فأيدت هذه قرار الشرطة، وايدت طرده من السويد، ومنعه من الدخول اليها لمدة عامين. لأن هذا المتطرف كرر زياراته الى مالمو خلال سنوات، وقام بفعاليات استفزازية معادية للمسلمين، حتى اصبح رجلا خطرا على الامن والاستقرار كما قالت الشرطة.
لم تنته القصة هنا، لأن بالودان سياسي يميني متطرف، وعضو في حزب يميني عنصري يحمل نفس الافكار والمواقف، اسمه سترام كورس، وخاض الانتخابات العامة وفشل، وبرنامجه يتركز على مكافحة المسلمين، ويطالب بسحب الجنسيات منهم وطردهم، لأنهم لا يؤمنون بالحرية والديموقراطية، وبالتالي، فهم لا يتكيفون مع الثقافة الاوروبية ولا يصلحون لحمل جنسياتها، ويقوم بحرق القرآن لاستفزاز المسلمين، واثبات أنهم لا يؤمنون بالحرية التي يؤمن بها السويديون والدانماركيون! وهو ينشط باستمرار بين البلدين، ويزور مالمو بالذات تضامنا مع أهلها الذين يتعرضون (للإبادة) برايه من خلال المسلمين. وهو متحالف مع حزب الديموقراطيين السويديين، وهو حزب يميني متطرف أيضا ويعادي المهاجرين جميعا، وخصوصا المسلمين، وعلى الأخص العرب!
وبفضل ذلك، قام بالودان بعد طرد السلطات السويدية له، بتنفيذ خططه بواسطة سويديين من اتباعه، فقام أحدهم بإحراق القرآن، وتصويره وتوزيعه عبر وسائل التواصل الاجتماعية، وقامت مجموعة مماثلة بركل المصحف بأقدامهم! وامتدت سلسلة الجرائم الى الدانمارك والنرويج. وفي الأول وصلت الى فرنسا، مع عودة صحيفة تشارلي ايبدو اليمينية المعادية للاسلام، الى نشر الصور المسيئة للرسول الكريم قبل 15 سنة.
ردا على ذلك، بدأت تحركات المسلمين في مالمو والسويد، فحدثت تظاهرات عارمة وغاضبة، تطورت الى عنف محدود مع الشرطة، ووقعت حرائق في بعض المباني العامة في عدة مدن. وقامت المؤسسات الاسلامية في المدينة بتنظيم فعالية رسمية، للتنديد بإحراق القرآن والاعتداء على المسلمين، واهانتهم واستفزازهم، والمطالبة بمساواتهم ببقية الأديان، وحضر الفعالية ممثلون عن الكنيسة وعن الجالية اليهودية. ولكن الحكومة والسلطات السياسية، نأت بنفسها تماما عن الحوادث المتكررة، وكأنها مجرد جرائم ومخالفات سير من اختصاص الشرطة فقط!
والواقع أن هذه السياسة، تشبه طريقة النعامة في دفن رؤوسها بالرمال، لكي لا ترى الخطر القادم نحوها.
وفيما يلي، شريط مطول من الأحداث طوال الاعوام الاخيرة، تتحمل مسؤوليتها المباشرة مجموعات داعشية ويمينية وعنصرية متطرفة، أعترف كثير من قادتها أن تنظيماتهم الارهابية موحدة على المستوى الاوروبي، وتعمل لمواجهة ما يسمونها أخطار الوجود الاسلامي في القارة الاوروبية المسيحية.
==========



