الفيل الأسود في النيل!

خاص “المدارنت”..
“واه يا عبد الودود.. يا رابض عالحدود
و محافظ عالنظام.. كيفك يا واد صحيح
عسى الله تكون مليح.. وراقب للأمام
أمك عتدعي ليك..وعتسلم عليك
وتقول بعد السلام.. خليك جدع لابوك
ويمصِّخوا الكلام.. واه يا عبد الودود
عقلك وانته خابر.. كل القضيَّة عاد
ولسّه دم خيّك.. ما شِرباش التراب..
حسّك عينك تزحزح.. يدك عن الزناد..
خليك يا عبده راصد.. لساعة الحساب.
وآخر الكلام.. نقولك في الختام
الله يصون بلدنا.. ويحرس السلام.
والدك حسن محارب
غفير برج الحمام”.
احمد فؤاد نجم
شاهدت منذ أيام قليلة فيديو عن الوعي الموضوعي لدي البعض.. واللاوعي لدي البعض الأخر.. فيديو فلاح مصري في عقده السابع أسمه بهير، أو بدري، أو حسني، أو آدم، أو أدهم… ولكني أحب ان أناديه حسن محارب؟.. شرح لنا أوضاع بلادنا العربية بحرفية وطلاقة وبلاغة وإيجاز وتعبير وخطابة يغنينا عن قراءة مئات الكتب والأبحاث والدراسات في البلاغة والطلاقة والحرفية والمهنية والمصداقية والصدقية والخطابة والإيجاز والموجز.. في السياسة والكذب والحكم والتحكم.. وفي الاقتصاد، وخصوصاً الاقتصاد الريعي في بلادنا والعرض والطلب والاحتكار والسرقة والنهب والقيمة الزائدة والقيمة الناقصة.. وفي الاجتماع والخداع في تاريخ الشعوب والحضارات والدين والافيون والدنيا وأحوالها والمال والحلال والمال والحرام.. والأرض المحتلة والأرض المنسية والأرض المنهوبة.. والقبول والمعارضة والسيادة والارتهان والعرض والاستعراض.. فيديو يتحدث فيه هذا الشيخ الجليل الذي احب ان أسميه كل الأسماء عن المنطق واللامنطق والمعقول واللامعقول منذ ما قبل رأس المال في نقد الاقتصاد السياسي الكلاسيكي لكارل ماركس وصولًا إلى ما بعد كتاب رأس المال في القرن الواحد والعشرين لتوماس بكيتي وما بينهما.. وما بينهما من مؤلفات ودراسات وأبحاث خلال ما يقارب المئتي عام وما قبل وما بعد.. نعم، هذا العجوز الصعيدي الجليل حسن محارب أختصر لنا بإيجاز تاريخي حقيقة ما يجري في هذا العالم من حولنا.. في حين يعجز جهابزة خريجي هارفارد والجامعات الكبرى من تقديم هذا النقد العلمي بطريقة شعبية سهلة ومفهومة ( ذي الناس ما بتنطق) لجميع طبقات المجتمع شرقية كانت ام غربية…!
محاضرة مجانية للجميع في فهم أحداث “الفيل الأسود” الكبرى والصغرى في بلادنا والعالم.. هذا ناهيك عن القدرة على توقع البجعات السوداء.. توقع المتوقع والغير متوقع في الأحداث التاريخية التي تراكمت ورائنا وامامنا وفوقنا وتحتنا وعن يميننا وعن شمالنا وشرقنا وغربنا أخلاقيا ودينياً واجتماعياً ومجتمعياً واقتصادياً وسياسياً وفكرياً وحضارياً وجغرافياً وتاريخياً.. دون ان ندري أو ندري.. دون ان ننتبه أو ننتبه إلى غيابها ووجودها في حين إستطاع هذا الختيار الجميل من تقديمها لنا على طبق من فضة وذهب وكريستال بوهيمي شفاف حتى الأعمى يرى من خلاله.. الفيل الأسود (Black Elephant): مصطلح مشتق من الجمع بين “أحداث البجعة السوداء” والعبارة المجازية “فيل في الغرفة” التي تعبّر عن الحقائق الواضحة التي يتم تجاهلها؛ وهو مصطلح يعبر عن الكارثة المرئية التي تلوح في الأفق، لكن رغم ذلك لا يرغب أحد في التصدي لها. لم يعد “الخيار العسكري” على سبيل المثال بين مصر والسودان وأثيوبيا مجرد تكهنات.. بل، حقيقة واقعية على “شفير” الانفجار الان أو في المستقبل القريب عند الحاجة والحجة والطلبات الخارجية..
كارثة حرب جديدة في الشرق الأوسط عند بوابة العمق الأفريقي تحت مسمى مصطلح الفيل الأسود، أو العبارات المجازية الجديدة في العلوم السياسية الحديثة على إيقاع نغمة الفيل بالغرفة و “الفيل بالنيل”.. والتي يمكن إضافتها إلى “هارفرد بيزنس ريفيو”، أو ملف اجندات حروب الإدارة الامريكية القديمة الجديدة والمستجدة.. أو ندعها كما هي.. مجرد “نكتة” سياسية شعبية صعيدية قديمة جديدة (وجودية) تفوقت وتجاوزت جامعة “هارفرد” في التحليل والتوقعات…!
الصراع الوجودي بين مصر من ناحية.. مصر التي كتب فيها وعنها ذات يوم، المؤرخ اليونانىّ «هيرودوت» الذى عاش فى القرن الخامس ق. م. قائلاً: “مِصر هبة النيل”. وقد أوضح تلك الفكرة المؤرخ المِصرى العبقرى د. «جمال حمدان» فى كلماته التى تقول: «(مِصر هبة النيل) طبيعيًّا، و(هبة المِصريِّين) حضاريًّا»…والسودان سلة غذاء العالم واكبر دولة عربية من ناحية وتوئم مصر في التاريخ والجغرافيا في ثنائية الحياة والموت جوعاً أو الموت عطشاً في بلاد النيل الأزرق والنيل الأبيض ووادي الملوك… واثيوبيا سد ما يسمى “النهضة” الكبير من ناحية أخرى في وجه بوابات العرب الأفريقية مصر وشقيقتها التوئم الطبيعي سودان العمق الإفريقي..
وقصة السدّ الذي أشعل نار الخلاف بين إثيوبيا ومصر عبر مراحل تاريخية عديدة… منذ جذور الخلاف المصري – الإثيوبي حول نهر النيل إلى المعاهدة الإنكليزية – المصرية التي أُبرمت في العام 1929، والتي لم يكن الإثيوبيون طرفًا فيها، بل زعمت المملكة المتحدة أنها تفاوضت بشأنها مع مصر بالنيابة عن إثيوبيا وعدد من دول حوض النيل الأخرى التي كانت خاضعة إلى سيطرة البريطانيين.. مرورا في إتفاقية العام 1959، أي بعد ثلاث سنوات من أستقلال السودان عن الحكم الإنكليزي – المصري، وقّعت الخرطوم والقاهرة اتفاقية خاصة بهما حول نهر النيل. وقد كرّست اتفاقية العام 1959 المعاهدة الإنكليزية – المصرية، وأدخلت تعديلات أفادت الدولتين، كزيادة حصة مصر السنوية المضمونة من المياه إلى 55.5 مليار متر مكعب، وحصة السودان إلى 18.5 مليار متر مكعب.
وهذه المرة أيضا، لم يتمّ استشارة إثيوبيا ودول أخرى في الاتفاق.. وصولاً إلى العام 2011 عندما أطلقت إثيوبيا مشروع سدّ النهضة في نيسان/أبريل، لم تستشِر لا مصر ولا السودان، إذ اعتبرت أن المسألة بسيطة وتتعلّق بالسيادة الإثيوبية. من جهتها، تعرف السلطات المصرية حق المعرفة أن النيل الأزرق، الذي بني السدّ على ضفتيه، هو المصدر الرئيسي الذي يغذّي نهر النيل، ويزوّد البلاد بالكمية الأكبر من المياه التي تعتمد عليها اعتماداً كبيراً. لذا، أعتبرت خطوات أديس أبابا هذه بمثابة جرس إنذار للقاهرة. وما زاد الأمور سوءاً قيام إثيوبيا بالمماطلة في السماح بإجراء تقييم للأثر البيئي والاجتماعي للسدّ، وهو شرط يفرضه القانون الدولي عند تنفيذ مثل هذه المشاريع. وفي هذا الإطار، كرّر الإثيوبيون مراراً تأكيدهم على أن المسألة تتعلق بسيادة بلادهم؟!

حذّر في تشرين الأول/أكتوبر 2020، نقلاً عن شبكة مركز مالكوم كير – كارنيجي للشرق الأوسط ” الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك من أن مصر قد “تفجّر” سدّ النهضة الإثيوبي الكبير، الذي تسير أعمال بنائه على قدم وساق على الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق بين إثيوبيا ومصر حول مدى وحجم تشغيله والقواعد التي يجب أن تتقيّد بها إثيوبيا.
وقد بلغ العمل على السدّ، الذي انطلق في العام 2011، مرحلة مهمة في تموز/يوليو 2020، حين شرعت إثيوبيا في ملء خزّانه. وما لم تقع بعض العراقيل التقنية، فقد يتمّ تشغيل السدّ قبل نهاية العام 2022. وعلى ضوء هذا الواقع شدّدت مصر ائنذاك موقفها خوفًا على أمنها المائي، واتهمت إثيوبيا بالتعنّت لرفضها إجراء دراسات لتقييم الأثر البيئي والاجتماعي والخضوع إلى رقابة دولية. لا شكّ في أن أي غارة جوية قد تشنّها مصر على المنشأة، ستؤدي إلى اندلاع مواجهة عسكرية بين مصر وإثيوبيا.
لكن قبل الحديث عن النزاع الذي قد ينشب، غالب الظن أن الغارة الجوية ستلحق أضرارًا كبيرة بالمنطقة القريبة للسدّ. مما سيؤدّي ذلك على الأرجح إلى حدوث فيضانات، ما قد يُلحق أضرارًا كارثية بالمجتمعات المحلية المقيمة على الحدود الإثيوبية-السودانية وابعد من مجرد حدود. الحكومة السودانية أصبحت تُدرك رغم مشاكلها الداخلية – الخارجية العديدة أنه إذا تحوّل الخلاف المصري – الإثيوبي حول السدّ إلى نزاع عسكري، فسيدفع المواطنون المصريون والسودانيون والأثيوبيين ثمناً أكبر بكثير مما يتخيله البعض ناهيك عن غرق مناطق ومساحات شاسعة بسبب اتجاه تدفّق المياه وغزارة طوفانها. لهذا السبب، من مصلحة مصر والسودان واثيوبيا التوصل إلى حلّ سلمي للخلاف، بعيداً عن ( الأيادي والأطماع المتربصة في مصر والسودان وأثيوبيا والقارة الأفريقية كلها ).
والمعنى لم يعد حكراً في دهاليز وأقبية الدولة العالمية العميقة وحلفائها في المنطقة. بل أصبحت معلنة في العلن والإعلان في أجندات التدخل والتداخل والتدخلات الإسرائيلية القديمة الجديدة وخصوصاً “المستجدة” الجديدة في العمق العربي والقارة الأفريقية وأوروبا الشرقية واميركا اللاتينية وغيرها على قاعدة ألأمن والمصالح الإسرائيلية الصهيونية التي لا تحدها حدود في عالم الشرق وعالم الغرب كذلك!
في خطوة من شأنها خلق مزيد من التوتر مع القاهرة والخرطوم كما جاء في نص: شبكة فرنس24، أعلنت إثيوبيا رسميا، يوم الخميس الحادي عشر من شهر أغسطس (آب) 2022 عن تدشين الملء الثالث لبحيرة سد النهضة بغرب البلاد، وبدء تشغيل التوربين الثاني للسد، بعد أن بلغت عملية البناء المدني للمشروع نسبة 95%، ووصلت الأعمال الكهربائية المستهدفة إلى 61%.
وتفاعلا مع مخاوف مصر والسودان من أن تضر عمليات ملء السد بإمداداتهما المائية، وجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى البلدين دعوة لإيجاد أرضية مشتركة “من خلال الحوار” و”التفاوض”. وكانت الأمم المتحدة التي تم اللجوء إليها في 2021 أوصت الدول الثلاث بمواصلة محادثاتها التي بدأت برعاية الاتحاد الأفريقي، غير أنها وصلت حاليا إلى طريق مسدود. وتعتبر إثيوبيا السد أساسيا لتنميتها، بينما تعتبره مصر تهديدا “وجوديا” في حين حذر السودان من “مخاطر كبيرة” على حياة ملايين البشر. ويبقى السؤال المركزي في حلقة أصحاب القرارات الضيقة:
“هل فقدت مصر خيارها العسكري تجاه سد النهضة بعد الملء الثالث”؟ أو كما أعلنت وزارة الدفاع المصرية في مايو (أيار) العام الماضي التوقيع على عقد مع فرنسا لشراء 30 طائرة مقاتلة من طراز “رافال”، وهو الإعلان الذي تزامن مع توتر إزاء إثيوبيا حول السد، وذكر الخبير الاستراتيجي المصري اللواء نصر سالم حينها أن الصفقة تعزز القدرات القتالية للقوات المسلحة المصرية و”توجه رسالة ردع لكل من يحاول أن يهدد الأمن القومي المصري من جميع الاتجاهات، بما فيها التهديدات من الجنوب المتمثلة في سد النهضة”. وبحسب تقارير إعلامية تتميز الـ “رافال” بقدرات قتالية عالية تشمل القدرة على تنفيذ المهمات البعيدة المدى، فضلاً عن امتلاكها منظومة تسليح متطورة وقدرة عالية على المناورة، وتحمل جميع أنواع الصواريخ والأسلحة المتطورة بما فيها النووية و”كروز” المجنحة، إضافة إلى أنها مزودة بخاصية التزود بالوقود في الجو إلى جانب قدرتها على قطع 3700 كيلومتر، وهي مسافة كافية لتنفيذ الهجوم على سد النهضة من دون الحاجة إلى القواعد الجوية السودانية. السودان الذي لديه ما لديه من المشكلات الحدودية الشائكة مع أثيوبيا من الحروب إلى الحوار.. ومن الحوار والمفاوضات إلى الحروب والمفاوضات… دون ان ينسى جميع المتضررين في مصر والسودان وأثيوبيا..
حروب الهواء والماء والتراب وأخوة التراب والأرض.. حروب الجغرافيا الغبية والتاريخ الملعون.. حروب الطوفان الكبير القادم وسفينة سيدنا نوح إذا لم تكن الحكمة ومصالح مصر والسودان وأثيوبيا سيدة القرارات والمواقف ومصالح الشعوب.. وسفينة الشعوب.. وبوصلة الشعوب؟!
دافيدي كورتيزي، كاتب وشاعر من هذا العالم واكثر ما يشغله في هذه الأيّام.. التفكير في الحرب ووحشيّتها، وأكثر ما يحبّه في الثقافة التي ينتمي لها هو التطلُّع نحو الحرية. ويرجو تغيير العلاقة بالسُّلطة، وذلك حتى لا نكون يوماً ضحايا لها. ودائماً ما يتمنّى تغيير طريقتنا في النظر إلى الآخر على نحو جذري، وننظر إليه بمحبّة.
كما يتمنّى ألّا نرى في هذا الآخر خصماً أو شخصاً نخشاه أو يستحقّ أن نعتديَ عليه. يتمنّى أيضاً أن يجري تذكُّره كعابر سبيل كان مدفوعاً بالفضول نحو هذا العالم. “وأنتِ تبحرين وسط ظلمتي تُخرسين داخلك الأغنية التليدة. تُجدّفين في حلمي بك. تشقّين بحري السرّي في فجر عينَيّ المأساوي. تخطّين محيط وجهي وتحطّين على فمي.أشعر بك بين شفتيّ تحترقين كاسم ممنوع، ككلمة خفيّة يتسمّم بغموضها كلُّ شيء. والآن أَنشد تعلُّم الغفران من الأرض التي تُهدي النورَ جُرحَها دون أن تخشى شيئاً كما تفعل أصغر زهرة. والآن أَنشد أن أُشبه قليلاً السماء التي ترحّب بتحليق الصقر والذبابة وتحفظ السرّ الألفيّ للفراشة. أَنشد أن أُمطر وأصنع قوس قزح. أَنشد أن أتعلّم من الريح كيف تمرّ بين البشر دون أن تؤذي أحداً كما تفعل مع أغصان اللّوز. أَنشد أن أقوى دوماً على النظر في عيون الناس وأن أرى في مقلة من أخاف محبّةً تسير على سطح خوفي كإله. أنشد أن أكون قادراً على الابتسام في الليل وأُلبس آذانَ الموت حبّات الكرز كما لو كانت أقراطاً.
ثمّة وجه لي في مكان آخر يطفو فوق الماء ويغدو جزيرة. إنَّه غيض من فيض دفَنته الهاوية. ثمّة جزيرة غامضة في مكان آخر ليست سوى وجهي الطافي من زمن آخر. أنا رجل عتيق أنتمي إلى سلالة مَن هم بحاجةٍ إلى الحبّ.. ولديّ مخاوف تنام كالدّمى بعيون مشرّعة. أعرف كيف أُقيم داخل حضن. أعرف أنّ أوّل نفس يولد من ملاك وآخر نفس يلد شيطاناً.. أعرف أنّ الأرض هي سماء الموتى. يداي موشومتان منذ قرون على صدر بحّار شاب. (كانتا تقبضان على غمد سيف). الخسارة ليست لعبة تحبّينها. بنظرة واحدة عابسة ينحني المساء لإرادتك. تمسكين النور من مؤخّرة عنقه وتقبّلينه بشفاه متوثِّبة. في عروقك تسري شمسٌ لا تعرفها إمبراطورية الظلمة. تسرّين لي بطالعك الغامض عندما تنفخين على وجهي كلمة. وتبتسمين بحنان مخفّفة قبضتك على الألم. نحن نولَد متّشحين بدم الأمهات. نرتدي لون موت الشمس. نمدّ إصبعنا على الفور بخاتم داخل جذع الشجر ونتزوّج الزمن!
خايف أموت… “خايف أموت من غير ما اشوف تغيير الوشوش”.. خطَّها الشاعر الصعيدي الكبير عبد الرحمن الأبنودي من وجدانه إلى قصائده في الوجدان الواقعي المُعاش من موال عدى النهار الوجداني إلى موال النهار في حقيقةً إشكالية النهار في بلادنا.. وجدان وحقيقة واقعنا المُعاش في وجدان العالم الميت.. أو العالم الغير وجداني.. العالم الميت وجدانياً في حقيقة الأمر.. والحقيقة الوجدانية الواقعية إذا جاز التعبير الوجداني.. أو إذا جاز المجاز في التعبير والمجاز؟! خرج الشتا وهلِّت روايح الصيف.. مانتيش غريبه يا بلدى ومانيش ضيف.. لو كان بتفهمى الأصول لتوقفى سير الشموس.. وتعطلى الفصول وتنشفى النيل فى الضفاف السود.. وتدودى العنقود وتطرشى الرغيف.. ما عدتى متمتعه وانتى فى ناب الغول… الوطن.. مفهوم وحلو ويتحضن… يعرف الناس.. بالوجوه.. وبالأسامى… تتعسنى فكرة إنى هموت قبل ما اشوف -لو حتى دقيقة- رجوع الدم لكل حقيقه.. وموت الموت.. قبل ما تصحى.. كل الكتب اللى قريت والمدن اللى ف أحلامى رأيت.. والأحلام اللى بنيت.. والشهدا اللى هويت.. والجيل اللى هدانى والجيل اللى هديت.. قبل ما أملس ع الآتي وادفن كل بشاعة الماضي فى بيت. حاقولها بالمكشوف:
خايف أموت من غير ما اشوف تغير الظروف… وتغير الوشوش.. وتغير الصنوف. والمحدوفين ورا.. متبسمين فى أول الصفوف. خايف أموت وتموت معايا الفكره لا ينتصر كل اللى حبيته.. ولا يتهزم كل اللى كنت أكره.. اتخيلوا الحسره.. اتخيلوا الحسره…؟!



