القيادة المشتركة لـ”الديموقراطي الشعبي” و”العمل الاشتراكي”: لا شرعية لسلطة تفرض الأعباء على الفقراء وتحمي امتيازات النافذين
“المدارنت”
أشارت القيادة المشتركة لـ”الحزب الديموقراطي الشعبي” و”حزب العمل الاشتراكي العربي”/ لبنان، الى أنه مرّةً جديدة، تمدّ السلطة يدها إلى جيوب اللبنانيين الفارغة، فارضةً ضرائب ورسومًا غير مباشرة تطال الفئات الشعبية في أبسط مقوّمات معيشتها، تحت ذريعة تمويل «زيادة» على رواتب القطاع العام. وهي زيادة لا تعيد إلا جزءًا يسيرًا من حقوق منهوبة، ولا تقترب من استعادة القيمة الفعلية للأجور قبل عام 2019، بعدما فقدت الرواتب أكثر من تسعين في المئة من قدرتها الشرائية إثر الانهيار”.
وتابعت القيادة في بيان: “السلطة نفسها التي أشرفت على أكبر عملية نهب منظّم في تاريخ البلاد، تتذرّع اليوم بعجز الخزينة وسعر الصرف وشروط الخارج لتبرير تحميل الناس كلفة الأزمة. وبدل التوجّه إلى مكامن الهدر ومصادر الربح الريعي، تختار الطريق الأسهل: فرض أعباء إضافية على الأكثرية الساحقة، فيما تحافظ على امتيازات القلّة المحمية سياسيًا”.
ولفتت الى “أنها سياسة واضحة: حماية الامتيازات عبر تجويع المجتمع. نظام قائم على المحاصصة والزبائنية، يمدّد لنفسه، ويكافئ أتباعه، ويحوّل الانهيار الذي صنعه إلى فاتورة تُفرض على العمال والموظفين وصغار الكسبة”.
اضافت: “ولا يقتصر العجز على الملفين المالي والاجتماعي. فالحكومة عاجزة عن مواجهة العدوان الصهيوني المتواصل يوميًا منذ وقف الأعمال الحربية في 27-11-2024، كما تعجز عن توفير الحد الأدنى من الحماية المعيشية للناس. بين عجزٍ سيادي وعجزٍ اجتماعي، تُترك البلاد لمصيرها، فيما تستمر الإدارة في الجباية”.
وتابعت: “بدلًا من استرداد الأملاك البحرية والنهرية المنهوبة، وفرض ضرائب تصاعدية على الأرباح المصرفية والعقارية والريعية، تُفرَض رسوم عشوائية تصيب الجميع بلا تمييز. وبدلًا من محاسبة المسؤولين عن الهندسات المالية وفروقات الفوائد الخيالية على سندات الخزينة، يُطلب من المواطنين شدّ الأحزمة.
وفي الوقت الذي يُرهَق فيه اللبنانيون بالضرائب غير المباشرة، تُدفع آلاف الدولارات شهريًا لأعضاء هيئات الإشراف على قطاعات النفط والاتصالات والكهرباء من دون نتائج ملموسة. فما الذي حققته هيئة إدارة قطاع النفط منذ تعيينها حتى اليوم ليُبرَّر تقاضي أعضائها ما بين خمسة وسبعة آلاف دولار شهريًا؟ وكيف يُبرَّر أن تدفع الدولة سنويًا نحو 27 مليون دولار بدل إيجار مبنى الإسكوا في وسط بيروت لصالح شركة «سوليدير»، فيما يُقال للناس إن الخزينة فارغة؟”.
واوضحت ان “المشكلة ليست في مبدأ تحسين الرواتب، بل في آلية التمويل وخيارات توزيع الأعباء. فأي زيادة لا ترتبط بمؤشر الأسعار، ولا تأتي ضمن خطة واضحة لإعادة توزيع الثروة وتحميل كبار المستفيدين من السياسات المالية عبء الأزمة، تبقى إجراءً جزئيًا يُموَّل من جيوب الفقراء أنفسهم”.
وذكرت أن “حقوق العاملين في القطاع العام ليست منّة، بل حق انتُزع بنضالات طويلة. واستعادتها تتطلّب ربط الأجور بمؤشر غلاء المعيشة، وفرض ضرائب تصاعدية على الثروات الكبيرة، واسترداد الأموال المهرّبة، ومحاسبة المصارف وكبار المضاربين الذين راكموا الأرباح فيما كانت البلاد تتجه إلى الانهيار”.
وشددت على أن “لا إصلاح فعليًا في ظل المنظومة نفسها التي أنتجت الأزمة، ولا كرامة لوظيفة عامة تُدفع رواتبها على شكل دفعات موسمية تُموَّل من جيوب أصحاب الدخل المحدود. الإصلاح يبدأ بكسر منطق المحاصصة، وإخضاع الإنفاق العام للمساءلة، ووقف الهدر في المؤسسات والهيئات غير المنتجة، وتوجيه الموارد نحو التعليم والصحة والخدمات الأساسية.
المعركة اليوم ليست تقنية أو مطلبية فحسب، بل سياسية بامتياز: معركة استعادة القرار الاقتصادي والاجتماعي من شبكة مصالح ضيّقة احتكرت الدولة وحوّلتها إلى أداة لخدمة الامتيازات. لا خلاص بوعود مؤجّلة، ولا بخطابات تبريرية، بل بخطة إنقاذ تقوم على العدالة الاجتماعية، وتوزيع عادل للأعباء، وبناء اقتصاد منتج يوفّر فرص العمل ويحمي السيادة الوطنية”.
وأشارت الى أن “توحيد صفوف العاملين في القطاع العام، والقوى النقابية والعمالية، ضرورة لمواجهة سياسات الإفلاس المتعمّد. فإمّا الاستمرار في دوامة الجباية والتضخم وتآكل الأجور، وإمّا فرض مسار مختلف يعيد الاعتبار لحقوق الناس وللدولة كإطار للعدالة، لا كأداة للنهب”.
وختمت: “لا شرعية لسلطة تفرض الأعباء على الفقراء وتحمي امتيازات النافذين. الطريق إلى الخلاص يمرّ عبر المحاسبة، والعدالة الاجتماعية، واستعادة الدولة من قبضة منظومة أفقرت شعبها وأضعفت سيادتها”.



