مقالات
“المبادرة الفرنسية” في ذمة الله..!

خاص “المدارنت”..
تكدست أوراق الصحف والمجلات والمطبوعات، تحليلا وعرضا وتوصيفا للمبادرة الفرنسية، التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حرصا على لبنان، بعد أن قضى ايام طوال ماشيا في الإليزيه، في حالة من السهر المضني وقلة النوم، والبكاء المستمر على ضحايا انفجار مرفأ بيروت.
هذا بالإضافة الى أوجاع في المعدة، نتيجة القهر الشديد على لبنان الدولة والشعب, وبصرف النظر ان كان ما قلناه حول انفجار “الزايدة” عند ماكرون خوفا على الوضع في لبنان أم لا, إلا أن الشعب اللبناني العظيم انتظر المبادرة الفرنسية، معتبرا أنها الحل النهائي لمشكلات هذا الكيان المعجزة والمعضلة والأعجوبة في آن.
وبعد مئة عام على ما أسموه استقلالا زورا وبهتانا وظلما ، في كذبة تاريخية كبرى، عادت الأم الحنون والمحبة لتصنع من جديد مبادرة للم التيارات السياسية، التي ما تزال تمني النفس بتقاسم ما تبقى من حلوى الكيان، الذي تشلع بشكل واضح وصريح، بعد انفجار 4 آب أو تفجير 4 آب الأخير، ففرنسا الحنونة عادت الى أبنائها المخلصين، لتجمع أو تحاول جمع قوى لا يجمعها الا قالب الحلوى الحكومي الذي قلّ الدسم فيه، فعادت شرارة الحقد والكراهية لتطفو على سطح المشهد، مع مبادرة فرنسية قيل أنها يمكن أن تعطي بصيص نور.
لم تكن هذه المبادرة فرصة حقيقة منذ البداية، لأن المبادرة الحقيقية التي كانت يجب أن تحدث من قبل الفرنسيين انفسهم، هي نسف هذا النظام الطائفي المقيت الذي وضعوه لنا لعقود من الزمان، وبالإضافة الى قلق وجودي يعتري هذه الطائفة أو تلك من هذا المقعد الوزاري أو ذاك، ثمة من يعتقد أن الحقيقة في عرقلة التشكيل ليست داخلية، بل تنتظر المشهد الأميركي/ الايراني بعد انتخاب (الرئيس الاميركي جو) بايدن رسميا، وتسلمه لاحقاً الإدارة الأميركية.
ثمة مثل شعبي يقول: (اذا انت بدّكش تساعد نفسك ما تنطر من حدا يمدّلك يد العون). فلا الولايات المتحدة ولا ايران ولا آخر امبراطوريات البشرية، ستغيّر شيئا، الا اذا غيّرنا حقا معتقداتنا، وقررنا الخروج من المعتقلات الطائفية والمذهبية، وقمنا بمبادرة وطنية حقيقية للالتقاء، بدل المناكفات والعناد الذي لا يغير شيئا في المشهد، لذلك، نرى ان المطلوب اليوم، هو وضع أثقال هموم الطوائف والمذاهب جانبا، والتفكير مليا في الحل الإنقاذي الأسلم من الطبقة نفسها التي صادرت آمالنا ومستقبلنا وحيوتنا.
فمن سبب المشكلة، يجب أي يدرك الجميع أن الحل بيدنا، لأن المبادرة الفرنسية أضحى من الواضخ انها في ذمة الله, ولا مبادرات تنفع ان لم تشفق القوى السياسية على نفسها، وعلى هذا هذا الكيان، الذي يلفظ آخر ما تبقى له من أنفاس.
=========================



